ابتسمت طليقته
—
في ذلك المساء…
عاد طارق متأخرًا على غير عادته.
كان الإرهاق واضحًا على وجهه.
دخل القصر وهو يفك ربطة عنقه.
استقبله كبير الخدم.
— حمد لله على السلامة يا فندم.
أومأ برأسه.
ثم سأل دون أن يشعر:
— مدام ريم فين؟
ابتسم كبير الخدم.
— في غرفة المكتب يا فندم.
توقف طارق للحظة.
لم ينتبه أنه أصبح يسأل عنها تلقائيًا.
أكمل طريقه بصمت.
—
كانت ريم تجلس في غرفة مكتبه.
بين يديها رواية قديمة.
لكنها لم تكن تقرأ.
كانت شاردة.
سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
— ادخل.
دخل طارق.
وبدا عليه شيء من الحرج.
— آسف لو عطلتك.
أغلقت الكتاب.
— أبدًا… اتفضل.
نظر إلى الكتاب في يدها.
— بتحبي القراءة؟
ابتسمت.
— جدًا… من وأنا صغيرة.
اقترب من أرفف المكتبة.
وأخذ يتأملها.
— الغريبة إن المكتبة دي بقالها سنين محدش استخدمها.
نظرت إليه بدهشة.
— بجد؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— أنا علاقتي بالكتب كانت تقارير واجتماعات وعقود.
أما الروايات…
فكنت فاكر إنها مضيعة وقت.
قالت وهي تضحك لأول مرة بعفوية:
— واضح إن حضرتك ظلمتها.
توقف…
ثم وجد نفسه يبتسم دون قصد.
كانت ضحكتها هادئة…
لكنها غيّرت شيئًا في المكان.
—
دخلت العاملة تحمل صينية عليها كوبا قهوة.
وضعتها على الطاولة ثم انصرفت.
قالت ريم:
— حضرتك تحب القهوة من غير سكر… صح؟
نظر إليها متعجبًا.
— عرفتي منين؟
ابتسمت.
— أول يوم في الشركة… السكرتيرة طلبت مني أجيب لحضرتك قهوة.
ومن يومها حفظت.
لم يعلّق.
لكن شيئًا دافئًا مرّ بقلبه.
هناك من انتبه لتفاصيله…
دون أن يطلب.
—
جلسا يتحدثان لأول مرة بعيدًا عن المشاكل.
عن الدراسة…
وعن طفولة كل منهما.
حكت له ريم كيف كانت تستعير الكتب من مكتبة المدرسة لأنها لم تكن تستطيع شراءها.
وحكى لها كيف كان والده يوقظه فجرًا ليصطحبه إلى الشركة وهو في السادسة عشرة، ليعلمه أن النجاح لا يأتي بسهولة.
ولأول مرة…
نسي الاثنان أن زواجهما بدأ باتفاق.
—
في تلك الأثناء…
كان كريم يجلس في مكتبه.
دخلت نيرة دون استئذان.
— أنا مش فاهمة.
رفع رأسه.
— إيه الجديد؟
قالت بانفعال:
— طارق بقى مختلف.
مش بيتعصب…
ولا بيرد على استفزازي.
حتى في الصور…
كان مرتاح.
أغلق كريم الملف الذي أمامه.
ثم قال بهدوء:
— لأنك لحد دلوقتي فاكرة إن نقطة ضعفه هي كرامته.
سكت لحظة.
وأضاف:
— لكن أنا بدأت أشك إن نقطة ضعفه بقت…