ابتسمت طليقته

وضعت ريم الطبق أمامه.

وأخذت تراقب تعبيرات وجهه في توتر.

تذوق لقمة.

ثم ثانية.

ثم رفع رأسه إليها.

ظل صامتًا.

ازداد توترها.

— وحش… صح؟

ابتسم أخيرًا.

— بالعكس.

لذيذ جدًا.

تنفست الصعداء.

فضحك.

كانت أول مرة يراها متوترة بسببه.

—

بعد العشاء…

خرجا يتمشيان في الحديقة.

قالت ريم وهي تنظر إلى السماء:

— تعرف…

عمري ما تخيلت إن حياتي هتبقى بالشكل ده.

ابتسم.

— وأنا كمان.

التفتت إليه.

— إنت؟

هز رأسه.

— كنت فاكر إن الشغل هو كل حياتي.

وسكت للحظة.

ثم أكمل:

— اكتشفت إن البيت وهو فاضي…

مش بيت.

لم تنظر إليه.

لكنها شعرت أن الكلمات لم تكن عابرة.

—

رن هاتف طارق.

نظر إلى الشاشة.

كان المتصل مازن.

ابتعد عدة خطوات حتى لا تسمع ريم.

— أيوه يا مازن.

جاءه صوت مازن متحمسًا:

— الأخبار أكيدة.

كريم مُنع من السفر.

أغمض طارق عينيه للحظة.

وأخذ نفسًا عميقًا.

اقتربت النهاية.

لكن مازن أضاف:

— خلي بالك…

الناس اللي زيه لما يتحاصروا…

بيبقوا أخطر.

أنهى المكالمة.

وعاد إلى ريم.

ابتسم ابتسامة مطمئنة.

— خير؟

سألته.

أجاب بهدوء:

— كل حاجة ماشية زي ما لازم تمشي.

لم تسأله أكثر.

لكنها بدأت تشعر…

أن هناك معركة يخوضها وحده.

ومع ذلك…

لم تعد تخاف كما كانت.

لأنها أصبحت تؤمن…

أن الرجل الذي يقف إلى جوارها…

لن يتركها وحدها.

أما طارق…

فكان يسير بجوارها ببطء.

ونظره يتجه إليها بين الحين والآخر.

وفي داخله…

كان يخوض معركة أخرى.

معركة مع قلبه…

الذي لم يعد ينكر الحقيقة.

لقد بدأ يحبها.

لكن الوقت لم يكن مناسبًا للاعتراف.

# الفصل الثاني والثلاثون

مرّت ثلاثة أيام…

كانت هادئة على غير المتوقع.

حتى الصحف التي كانت تمتلئ بالشائعات، أصبحت تتحدث عن التحقيقات الجارية داخل عدد من الشركات الكبرى، دون ذكر أسماء.

لكن طارق…

كان يعلم أن العاصفة أوشكت على نهايتها.

—

في صباح ذلك اليوم…

دخل مازن إلى مكتب طارق، يحمل في يده ملفًا صغيرًا.

لم يكن يحمل ابتسامته المعتادة.

وضع الملف أمامه وقال:

— انتهى.

رفع طارق رأسه.

— إيه اللي انتهى؟

— النيابة أصدرت قرارها بحبس كريم على ذمة التحقيق.

ظل طارق صامتًا.

لم يبدُ عليه أي انتصار.

فتح الملف بهدوء، ثم أغلقه مرة أخرى.

قال مازن متعجبًا:

— حضرتك مش فرحان؟

ابتسم طارق ابتسامة باهتة.

— هفرح لما كل واحد ظلمناه ياخد حقه.

ثم نهض من مقعده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *