ابتسمت طليقته
شعر بالعجز.
أما ريم…
فجلست على الأرض بعد أن أُغلق الباب.
وأجهشت بالبكاء.
ليس لأنها اكتشفت أن الزواج كان جزءًا من خطة…
بل لأنها كانت قد بدأت تؤمن…
أنها أصبحت بالنسبة له أكثر من ذلك.
# الفصل الرابع والثلاثون (الأخير)
مرّت ثلاثة أيام…
ثلاثة أيام كان القصر فيها هادئًا على غير عادته.
لم تعد ريم تنزل إلى الحديقة في الصباح.
ولم يعد طارق يتناول إفطاره في غرفة الطعام.
كلٌ منهما يعيش في جناحه…
وتفصل بينهما مسافة لم تكن في المكان…
بل في القلب.
—
في صباح اليوم الرابع…
كانت ريم تستعد لمغادرة القصر.
وضعت بعض ملابسها في حقيبة صغيرة.
لم تكن تنوي الهروب…
ولا الانتقام.
كانت فقط تحتاج إلى أن تبتعد قليلًا.
سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
لم تجب.
فُتح الباب ببطء.
دخل طارق.
وقف على مسافة منها، كما اعتاد دائمًا.
حتى في أصعب لحظاتهما…
لم يقترب منها دون إذن.
نظر إلى الحقيبة.
ثم قال بهدوء:
— رايحة فين؟
أجابته دون أن تنظر إليه:
— عند أمي كام يوم.
هز رأسه.
— من حقك.
ساد الصمت.
ثم قال:
— لكن قبل ما تمشي…
اسمعيني خمس دقايق.
لو بعدهم قررتِ تمشي…
أنا اللي هوصلك بنفسي.
ظلت صامتة.
ثم جلست على المقعد المقابل.
وقالت:
— اتفضل.
—
أخذ طارق نفسًا عميقًا.
وقال بصوت هادئ، خالٍ من أي محاولة للدفاع عن نفسه:
— أول يوم دخلتِ فيه مكتبي…
مكنتش أعرف عنك غير إنك موظفة شاطرة.
بعدها بدأت المؤامرة.
ولما اكتشفت إن كريم بيستهدفك…
كان عندي اختيارين.
إما أبعدك عني…
وساعتها كان هيقدر يوصل لك بسهولة.
أو أخليكي قريبة مني…
بحيث أقدر أحميكي.
رفعت ريم عينيها إليه.
لكنه أكمل:
— وقتها… فكرة الجواز كانت بالنسبة لي حل.
حل يحميكي…
وفي نفس الوقت يخلّي كريم يتحرك ويكشف نفسه.
وسكت لحظة.
ثم قال:
— دي الحقيقة.
أخفضت ريم رأسها.
وقالت بصوت متعب:
— وأنا؟
كنت فين في كل ده؟
أغمض عينيه للحظة.
ثم قال:
— كنتِ إنسانة بريئة…
دخلت معركة مكانش ليها ذنب فيها.
وأنا…
زودت وجعك لما مخبيتش عليكي الحقيقة.
—
نهض من مكانه.
لكنه لم يقترب منها.
ظل محافظًا على نفس المسافة.
وقال:
— عارف إنك مش زعلانة من سبب الجواز.
إنتِ زعلانة…
لأني حرمتك من حق الاختيار.
ولأني خليت الحقيقة توصلك من غيري.
وأنا…
مليش أي عذر.
ساد الصمت.
ثم أضاف بصوت اختلط فيه الندم بالصدق:
— لو رجع بيا الزمن…