هبقي اخ كبير حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
ابني عنده ست سنين دخل عليا المطبخ بيجري وضحكته من الأذن للأذن وقال:
​«يا ماما، أنا هبقى أخ كبير!»
​ضحكت.
​مش عشان الموقف يضحك.
​عشان مفيش أي رد فعل تاني كان ينفع يعبر عن الذهول اللي حسيت بيه.
​«ياسين، ماما مش حامل يا حبيبي.»
​ابتسامته متمسحتش، بالعكس.
​«عارف.»
​إيدي وقفت باللبن فوق طبق البليلة بتاعه.
​ياسين كعبل نفسه وهو بيلف عشان يقعد على الكرسي، وكرسيه كان بينتطر تحت الترابيزة وهو بيهز رجله بالكتشي.
​«مريم هي اللي حامل.»
​إزايزة اللبن فضلت معلقة في الهواء.
​لأقل من ثانية، عقلي استوعب الاسم بالعافية.
​وبعدين افتكرت.
​مريم الشناوي.
​اللي كانت خطيبة جوزي القديمة.
​البنت اللي أحمد قعد معاها يجي أربع سنين خطوبة وجواز مكملش، قبل ما يعرفني.
​اللي طول عمره بيفهمني إنها مجرد «زميلة قديمة ومفيش بيننا غير كل خير».
​ياسين قرب مني ووطى صوته أوي وشوشة:
​«بابا قال دا سر، بس أنا متحمس أوي ومش قادر أخبي!»
​حسيت ببرودة بتجري في جسمي كله.
​نزلت أزازة اللبن بالراحة خالص على الترابيزة.
​«سر إيه يا حبيبي؟»
​«البيبي!»
​كان وش فرحان وطاير من السعادة.
​براءة مطلقة.
​حاولت أظبط ملامح وشي على قد ما أقدر.
​الأطفال بتحس بالخوف والربكة أسرع من أي حد.
​«تمام…»
​قعدت قصاده على الكرسي.
​«وإنت عرفت منين إن مريم هتيجي لها بيبي؟»
​«بابا اللي قال لي.»
​«إمتى الكلام دا؟»
​«إمبارح.»
​إمبارح…
​أحمد كان رايح يجيب ياسين من المدرسة عشان أنا كان عندي اجتماع شغل متأخر.
​ولما رجع، قال لي إن طريق الدائري كان واقف وتقيل أوي، وعشان كده عدوا أكلوا بيتزا في الساحل قبل ما يروحوا.
​ده كل اللي قاله.
​«بابا قال لك نصاً إن مريم حامل؟»
​ياسين كشر وصغر عينيه:
​«تقريباً…»
​«تقريباً؟»
​«هي قالت إن البيبي لسه صغنن خالص خالص جوه بطنها.»
​دقات قلبي بدأت تزيد وتبقى مسموعة بالنسبة لي.
​«هو إنت كنت مع مريم إمبارح؟»
​«اه.»
​«فين؟»
​«في العيادة الكبيرة دي.»
​حاولت أتنفس بطريقة طبيعية.
​«عيادة إيه يا ياسين؟»
​«بتاعة النونو… اللي في المهندسين.»
​أخد معلقة بليلة كبيرة وهو بيتكلم.
​«كان فيه صور بيبيات كتير أوي متعلقة على الحيطة.»
​مستشفى حقن مجهري…
​عيادة نسا وتوليد…
​مركز معامل أطفال…
​عقلي كان بيجيب ويودي وافتراضات السواد كانت بتجري في دماغي بسرعة مش قادرة أوقفها.
​«هي مريم كانت تعبانة؟»
​«لا.»
​«كانت بتعمل كشف؟»
​«مش عارف..»
​هز كتافه بقلة حيلة.
​«بس بابا كمان كان بيعمل حاجات عند الدكتور هناك.»
​الجملة دي وقفتني تماماً.
​«بابا كان بيعمل حاجات إيه عند الدكتور؟»
​«سحبوا منه دم.»
​صوابعي اتعلمت على طرف الترابيزة من كتر ما ضغطت عليها.
​«سحبوا من بابا دم؟»
​«اه والله..»
​ياسين بدأ يبص لطبق البليلة كأنه بدأ يزهق من التحقيق دا.
​«وبابا حط بلاستر أبيض على إيده.»
​«ومريم حطت بلاستر هي كمان؟»
​«مش عارف.. مش فاكر.»
​«شفت البيبي؟»
​«لا.»
​«شفت السونار؟»
​«يعني إيه سونار؟»
​«ولا حاجة يا حبيبي.. خلاص.»
​كان لازم أوقف أسئلة.
​كل سؤال كان بيخلي ياسين يبص لي باستغراب وتركيز أكتر.
​«ماما؟»
​«نعم يا حبيبي؟»
​«هو إنتي زعلانة؟»
​الخوف اللي كان في عينيه قطع قلبي.
​«لا يا روحي.»
​ودي الحقيقة، أنا مكنتش زعلانة منه هو خالص.
​«مش زعلانة خالص.»
​«بابا قال لي إن مريم مش عاوزة تقول لكل الناس دلوقتي.»
​«فهمت.»
​«وقال لي إن دا خبر خاص بيها هي.»
​«عندك حق، منطقي.»
​«وقال لي كمان إن البيبي دا هيبقى من العيلة!»
​نفسي اتقطع.
​«قال لك إيه؟!»
​ياسين ابتسم تاني وقال ببراءة:
​«قال لي البيبي دا هيبقى من العيلة، عشان كده أنا هبقى أخوه الكبير!»
​صوت ضغط دمي كان عالي جداً في وداني.
​«وليه دا يخليك أخوه الكبير يا ياسين؟»
​أبتدا يفكر وحواجب الصغيرة اتضموا:
​«عشان لو البيبي من العيلة.. يبقى أكيد ينفع يبقى أخويا!»
​منطق أطفال.
​بسيط.
​بس الفكرة إن ياسين ممخترعش كلمة «من العيلة» دي من دماغه.
​أحمد هو اللي زرعها في دماغه.
​عديت باقي الفطار بالعافية.
​عملت له اللانش بوكس.
​ودورت له على كتاب المكتبة اللي كان يحلف إنه ضاع وهو محطوط تحت الشنطة اصلاً.
​بوسته عند الباب وهو نازل مع الباص.
​مسألتوش ولا سؤال تاني.
​على الساعة 8:14، الشقة بقت فاضية وساكتة تماماً.
​كنت واقفة في المطبخ لوحدي بصص للماج التاني اللي محطوط على صفية الصحون.
​ماج أحمد.
​جوزي بقاله تمان سنين.
​الراجل اللي لسه بايسني الصبح قبل ما ينزل وبيشتكي إن عنده اجتماع بدري في الشركة.
​فتحت الأبلكيشن بتاع النتيجة اللي بنشاركها أنا وهو.
​مفيش أي حاجة متسجلة إمبارح بعد الضهر غير:
​عميل — الساعة 3:00.
​فضلت باصة للكلمة.
​وبعدين بعت له رسالة:
​هترجع الساعة كام النهارده؟
​رد بعد ست دقايق:
​غالباً على 6 كده.. خير في حاجة؟
​عادي بسأل.
​ظهرت النقطتين بتوع الكتابة… وبعدين اختفوا.
​مبعتش حاجة تانية.
​على مدار التسع ساعات اللي بعدهم، اشتغلت بأداء زفت.
​الساعة 5:57، سمعت صوت المفتاح في الباب.
​دخل وهو شايل شنطة اللاب توب وشنطة طلبات من السوبر ماركت.
​«أنا جيت يا حبيبتي.»
​وطى عشان يبوسني.
​دورت وشي ناحية التانية بسيط.
​بوساته جاد على خدي.
​ولاحظ الحركة.
​«مالك؟ فيه إيه؟»
​«إنت كنت فين إمبارح بعد الضهر؟»
​برمش كذا مرة.
​«في الشغل.»
​«فين يعني؟»
​«فرع التجمع.»
​«مع عميل مين؟»
​ملامح وش اتغيرت تغيُّر بسيط أوي، محدش يلاحظه غير حد حافظه.
​وأنا متجوزاه بقالي تمان سنين.
​«الشركة الهندسية.. الأستاذ طارق.»
​«قول الحقيقة يا أحمد.»
​سكت.
​أحمد حط شنطة الطلبات على الترابيزة.
​«فريدة…»
​«ياسين قال لي إنه هيبقى أخ كبير.»
​وشه أصفر والدم اتقطع منه.
​وبعدين بص ناحية الطرقة… ناحية أوضة ياسين.
​النظرة دي خلت كل حاجة جوايا تتجمع وتركز في نقطة واحدة.
​«متبصش هناك.»
​أحمد بص لي تاني.
​«هو متكلمش ولا عمل حاجة غلط.»
​«عارف.»
​«يبقى تبص لي أنا وتكلمني أنا.»
​بص لي.
​«البيبي دا ابن مين؟»
​مسح بإيده على دقنه وقال:
​«الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة خالص.»
​«إنت متعرّفش أنا فاهمة إيه أساساً.»
​«مريم بتعمل عمليات حقن مجهري وتلقيح.»
​البيت كله بقى ساكت سكون يرعب.
​أنا كنت متوقعة إنه ينكر.. مكنتش متوقعة الكلام دا.
​«هي عاوزة تخلف؟»
​«اه.»
​«وإنت كنت معاها في المركز هناك؟»
​«اه.»
​«إمبارح؟»
​«اه.»
​«ليه؟»
​«كانت محتاجة حد ينزل معاها ويكون جنبها.»
​فضلت بصاله ومش مستوعبة.
​«فروحت كدبت عليا وقلت لي اجتماع شغل؟»
​«مكنتش عاوز أطلع أسرارها الطبية وأتكلم في حاجة تخصها.»
​«مع مراتك؟!»
​«دي حاجة تخصها هي ومش من حقي أحكيها.»
​«بس بسلامتك لقيت إن من حق ابننا اللي عنده ست سنين يعرفها؟»
​شفايفه اتضموا بغضب:
​«دا مكنش مقصود يحصل اصلاً!»
​«هو إيه اللي مكنش مقصود؟»
​«إن ياسين يعرف أو يفهم.»
​«أحمد، دا مش بس عرف.. إنت قايل له إن البيبي دا من العيلة!»
​«أنا كنت بحاول أشرح له بس لما سأل—»
​«تشرح له إيه بالظبط؟!»
​سكت ومكملش.
​قربت منه خطوة.
​«هو إنت الأب؟»
​«لا!»

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *