جوزي رماني حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
بعد طلاقي، جوزي رماني أنا ولادي في الشارع ليلة رأس السنة من غير ولا مليم. وكنت بكي ومنهارة ومفيش في إيدي أي حيلة، لحد ما افتكرت كارت الفيزا القديم اللي أمي الله يرحمها كانت سيباهولي. أخدته وركضت بيه على البنك، ولما الموظف حطه في الماكينة وفحص الحساب، فجأة وشه اتخطف وصرخ بصوت واطي: “يا مدام، بسرعه… لازم تشوفي الكلام ده بنفسك!” اللي شفته وقتها طير العقل من دماغي.
كان المفروض ليلة رأس السنة في منطقة المعادي في القاهرة تتقضى في وسط الدفا وشجرة الكريسماس، بس بالنسبة لي كانت ريحتها ساقعة ومطر وبؤس.
أنا اسمي سارة. عندي ستة وتلاتين سنة، وكنت واقفة على الرصيف في الشارع ومعايا شنطتين هدوم، وبنتي هنا عندها تمان سنين، وابني يوسف عنده ست سنين، ومفيش أي مكان نلجأ له. قبلها بتلات ساعات بس، طليقي، أحمد، غير كوالين شقة الزوجية اللي عشنا فيها حداشر سنة كاملة.
وقف ورا الباب المتروب وقال بنبرة جافة: “الطلاق أصلًا أترفع رسمي والحكم طلع، والشقة دي بقت ملكي قانونًا. اتصرفي بقى مع نفسك وعيالك.”
كان عارف كويس إن باقي مؤخر الصداق وحقوقي لسه متجمدة ومربوطة في المحاكم. كان عارف إن الحساب البنكي بتاعي مفيش فيه حتى خمسمية جنيه. وكان عارف أكتر إن الولاد معايا في الليلة دي بالتحديد.
وبرضه هبد الباب في وشنا ومفرقتش معاه.
على المغرب، كل اللوكاندرات والفينادق الرخيصة اللي سألت فيها كانت طالبة عربون وتأمين مكنتش أملك منه جني. هنا كانت بتحاول تمسك دموعها وتداري خجلها، ويوسف عمال يسألني ببرود الطفولة: “هو بابا نويل هيعرف يوصلنا فين يا ماما وأحنا في الشارع كده؟”
وفي وسط الزنقة والتفكير اللي حرق دمي، افتكرت الفيزا القديمة.
الفيزا دي كانت بتاعة أمي، الحجة ماجدة، الله يرحمها، اللي توفت من تمنتاشر شهر. قبل ما تتوفى بأيام، مسكت إيدي وحطت الكارت في كفي وقالتلي: “شيلي ده في مكان أمين يا سارة. لو الدنيا ضاقت بيكي في يوم من الأيام وزهدتك، طلعي الكارت ده وافتكريني.”
أنا وقتها افترضت إن الحساب ده فيه شوية تحويشة عادية من بتاعة زمان، تطلعجها في الأوقات الصعبة.
كان الفرع القريب مننا في المعادي خلاص يقفل بابه عشان إجازة رأس السنة. دخلت أنا والعيال في آخر لحظة قبل ما الحارس يقفل الباب بالترباس.
قعدت قدام الموظف وكان اسمه الأستاذ كريم.
قلتله وأنا صوتي بيموت من الإرهاق: “أنا مش عارفة الفيزا دي شغال ولا لأ… بس محتاجة أعرف فيها أي مبلغ يسندني أنزل بيه في أي بنسيون للعيال.”
أخد مني الكارت، حطه في الماكينة، بدأ يكتب على الكيبورد وفجأة حواجبو اتعقدت.
ملامح وشه اتغيرت تمامًا، الشحوب غطى وشه ونظراته بقت مش طبيعية.