جوزي رماني حصري لصفحة روايات رولا

​بصلي، ورجع بص للشاشة تاني، وفجأة وقف من على الكرسي وقال:
​”يا مدام، بسرعة… تعالي بصي على الشاشة دي!”
​قربت من المكتب وإيدي بترتعش.
​رقم رصيد الحساب اللي كان معروض على الشاشة مكنش أربعمية ولا أربع تلاف جنيه.
​كان المبلغ الرقم ده: 2,843,611.27 دولار أمريكي (يعني ملايين الجنيهات في حساب توفير خاص).
​فضلت متنحة في الشاشة لحد ما الأرقام زغللت في عيني.
​تمتمت بصوت واطي: “أكيد فيه غلط… ده مستحيل!”
​كريم وطي صوته وقال بنبرة جادة جدًا: “الكارت ده مربوط بحساب أمانة وتوفير مقفول ورسمي باسم والدتك، وحضرتك المتصرفة والوريثة الوحيدة له.”
​ركبي خارت وكنت هقع على الأرض.
​وفجأة، ظهر سطر جديد تحت رقم الرصيد… كانت محاولة سحب حديثة بمبلغ 750 ألف دولار!
​الطلب ده كان اترفض من البنك قبل يومين بس.
​كريم داس على تفاصيل المحاولة عشان يشوف مين اللي كان بيحاول يسحب المبلغ.
​اسم المتقدم بالطلب ظهر على الشاشة قدام عينيا:
​أحمد إبراهيم الملاح.
​طليقي.
​وجنب اسمه، كان فيه صورة ممسوحة ضوئيًا لتوكيل رسمي عام بيحمل إمضاء باسمي أنا!
​إمضاء أنا عمري ما قطعت بيه ورقة ولا بصمت عليه في حياتي.
​في اللحظة دي، الدموع جفت من عيني تمامًا.
​ولأول مرة في اليوم الأسود ده، مجهش في قلبي الخوف.
​حسيت ببرود شديد… وبشفافية ورؤية واضحة لكل حاجة.
​كريم اتصرف بسرعة وطلب مدير الفرع عشان يقفلوا الحساب تمامًا ويتمنع عليه أي تعامل أو محاولات سحب جديدة. وأنا واقفة ومربوعة الإيدين وبصة لاسم أحمد على الشاشة، فهمت أخيرًا ليه كان مستعجل يرميني أنا وعياله في الشارع قبل ليلة رأس السنة.
​بقيت القصة:
​المدير نزل فورًا وأكد إن التوكيل المزورة تم رفع تقرير بيها للنيابة العامة وقطاع مكافحة جرائم الأموال العامة. البنك أمن الحساب تمامًا وطلعت مبلغ كافي يسندني وينزلني أنا والعيال في أفضل فندق في المنطقة ليلتها.
​بعد يومين بس، وبمساعدة المحامي والتقرير البنكي اللي أثبت تزوير أحمد لتوقيعي ومحاولته للاستيلاء على أموال القصر والحساب الخاص، اترفع عليه قض..ية تزوير واستيلاء، واستصدرنا أمر مباشر بتمكيني من شقة الزوجية فورًا وبقوة القانون.
​أحمد مكنش يعرف إن الليلة اللي افتكر فيها إنه دمرني ورماني في الشارع، كانت هي الليلة اللي أمي سابتلي فيها طوق النجاة اللي كشف جشعيه وحمينا منه للأبد. ورجعت أنا وولادي بيتنا بكرامتنا، وبدأت حياتنا الجديدة برأس مرفوعة.أستاذة دنيا، مديرة الفرع، أخدتنا لمكتبها الخاص وطلبت للولاد هوت شوكلاتة دافية من أوفيس الموظفين. كنت متوقعة تقولي إن فيه غلطة في السيستم أو عطل تقني، بس بدل كده، طبعت ملخص الحساب والتركة وحطته قدامي على الترابيزة. أمي كانت عاملة الحساب والحافظة دي باسم “عائلة ماجدة ” من سبع سنين. الفلوس دي كانت حصيلة أسهم وثروة جمعتها بالراحة وبدهاء من شغلها القديم في شركة أجهزة طبية كبيرة. طول عمرها كانت عايشة بعيدة عن البهرجة والمنظرة، وأنا عمري ما عرفت القيمة الحقيقية للاستثمارات دي.
​الحساب كان باسمي أنا كمتصرفة ووريثة، بس أمي كانت حاطة شرط وقيود صريحة: الفلوس مفيش حد يلمسها إلا لما أوصل سن الأربعين، أو في حالة حدوث طارئ مالي وأزمة شديدة ومثبتة. وبالطبع، طردي في الشارع وأنا مطلقة كان ينطبق عليه الشرط ده تمامًا. أستاذة دنيا وضحتلي إن محاولة السحب اللي عملها أحمد هي اللي فعّلت جرس الإنذار وبلاغ التزوير الداخلي في البنك. التوكيل الرسمي اللي قدمه كان بيدعي إني أنا اللي فوضته وادتله الحق في إدارة الأموال دي من كام شهر. قلتلها بصوت بيرتعش: “أنا عمر ما وقّعت على الورق ده ولا شفته!” دنيا هزت رأسها بالتياب: “يبقى لازم تبلغي الشرطة والمحامي بتاعك فورًا.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *