جوزي رماني حصري لصفحة روايات رولا
ساعدتني أتواصل مع قسم مكافحة الاختلاس والتزوير في الإدارة العامة للبنك. وعشان كانت ليلة رأس السنة والمصالح بتقفل، مكنش ينفع يتعمل إجراءات قانونية كاملة في نفس اللحظة، بس قفلوا الحساب تمامًا ضد أي سحب خارجي، وفي نفس الوقت أتاحتلي البنك أسحب مبلغ طارئ من حساب فرعي محمي. سحبت مبلغ كافي لإنزال العيال في فندق نضيف، وأكل، ومصاريف تكفينا عدة أسابيع قدام.
في الليلة دي، وبعد ما هنا ويوسف ناموا في أوضة الفندق اللي كانت بتطل على شارع المعادي الساقع والمطرة بتنزل عليه، كلمت محامية القضايا والميراث بتاعتي، الأستاذة رشا. ردت عليا من ثالث رنة. ولما حكيتلها كل حاجة، سكتت فترة طويلة على التليفون. وقالتلي: “سارة، أحمد مذكرش أي سيرة عن حسابات أمك أو التركة دي أثناء إقرارات الذمة المالية في قضايا الطلاق، صح؟” قلتلها: “أنا نفسي مكنتش أعرف إنها موجودة.” ردت: “وكان بيحاول يوصل للفلوس دي ويسحبها قبل ما يرميكي في الشارع؟” قلتلها: “أيوه.” رشا طلبت مني أصور كل ورقة أخدتها من أستاذة دنيا وأبعثهالها على الواتساب. وبعد عشر دقايق بس، كلمتني تاني وكان صوتها فيه حسم: “الموضوع أكبر من كده يا سارة. إقرارات أحمد في المحكمة كان فيها إقرار رسمي منه إنك مفيش عندك أي أملاك أو ميراث خاص. لو أثبتنا إنه كان عارف بالحساب ده وتكتم عليه وحاول يسرقه، إحنا كده قدام قض.ية تزوير ونصب جليلة قدام البنك وقدام المحكمة.”
الصُبح، يوم رأس السنة، أحمد بعتلي رسالة على الموبايل: يا رب تكوني لقيتي مكان يقويكي أنتِ والعيال. بلاش تصعبي الأمور على نفسك وعلينا وتكبري المواضيع. قريت الرسالة مرتين ومردتش عليه بحرف.
يوم 26 ديسمبر، الأستاذة رشا قدمت طلب عاجل ومستعجل للمحكمة بشأن الشقة، وسكن العيال المؤقت، والفساد والتدليس المالي اللي ارتكبه أحمد. وفي نفس الوقت، محققين البنك بلغوا مباحث الأموال العامة وشرطة قصر النيل. وعلى الضهر، عرفت أحمد وصل للفلوس دي إزاي. من كام شهر، ولما كانت كراكيب وحاجة أمي الله يرحمها متخزنة في الخزنة القديمة تحت في بيت العيلة، أحمد فتح الصندوق المقفول بتاعي. وجواه لقى كشوفات الحسابات، وبيانات التركة، ورسالة موجهة ليا أنا شخصيًا. صور كل حاجة بموبايله. وبعدها دفع قرشين لموظف محاماة مشبوه عشان يضرب له توكيل رسمي ونسبة التزوير فيه مظبوطة.
بس أحمد غبي وغلط غلطة عمره.
البنك كان محتفظ بفيديوهات كاميرات المراقبة من اليوم اللي اتقدم فيه التوكيل المزيف. وهو بنفسه اللي دخل الفرع وقدم الورق ورجليه شايلاه.
الساعة تلاتة العصر، رشا كلمتني تاني وقالتلي: “سارة، أوعي تتصلي بأحمد أو تحذريه بأي شكل. النيابة العامة طلعت أمر ضبط وإحضار فورًا.” بصيت على بنتي هنا وهي بتلعب بالورق على شباك الفندق، ويوسف بيلعب بالمخدات. لمدة حداشر سنة، أحمد كان مالي إيده من كل حاجة، ومتحكم في كل قرش، وكان ديماً يفهمني إني ماليش قيمة ومقدرش أعيش أو أصرف على نفسي من غيره.
دلوقتي، ولأول مرة في حياته، هو ميعرفش إيه اللي مستنيه.بعد يومين بس، المباحث قبضت على أحمد من وسط زمايله في الشركة اللي شغال فيها. اتتفاجئ ومكنش عامل حسابه إن الدنيا هتقلب عليه بالشكل ده. الكاميرات وبلاغ البنك وتقارير النيابة كانت أدلة قاطعة مفيهاش مفر، والتوكيل المزورة أثبتت عليه التهمة رسمي.
الأستاذة رشا اتتحركت بسرعة وقدمت كل المستندات لمحكمة الأسرة وللنيابة. المحكمة أصدرت قرار عاجل بتمكيني أنا والولاد من شقة الزوجية فورًا بقوة القانون، وأحمد اتحول للمحاكمة بتهم التزوير في أوراق رسمية والشروع في الاختلاس والنصب المالي، بالإضافة لإلزامه بدفع كل مستحقاتي ومؤخر الصداق مع حبسه على ذمة القضايا.
رجعت أنا وهنا ويوسف بيتنا، بس المرة دي وأنا مش خايفة ولا محتاجة لحد. أمي الله يرحمها مسبتليش بس أمان مادي يعيشني أنا وعيالي مرتاحين طول العمر، دي كانت السبب في إن الحق يرجع لأصحابه وإن أحمد ينال جزاة أفعاله.
لأول مرة من حداشر سنة، قفلت باب بيتي وأنا حاسة بالأمان والكرامة، وعرفت إن الحق عمره ما بيضيع.