الولد ال نادي جوزي بابا حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​الفصل الأول — ابنك صحي
​بعد عشر دقائق بالضبط من كلام جوزي إنه يقدر يعيش من غير ما يكون أب في حياته، الدكتور جه وباركله عشان ابنه قام بالسلامة بعد العملية.
​”أخبار حلوة يا إيهاب.. آسر فاق.”
​جوزي وقف مكانه ومامشيش.
​وأنا وقفت جنبه.
​دكتور قلب الأطفال اللي كان واقف قدامنا كان مبتسم.
​إيهاب ماكانش مبتسم خالص.
​دي كانت أول حاجة لاحظتها.
​الحاجة الثانية إنه كان عارف اسم الدكتور.
​”دكتور هشام—”
​ابتسامة الدكتور اختفت تماماً.
​عنيه اتنقلت من إيهاب ليا، وبعدين بصت على أيدينا اللي كانت ماسكة في بعض.
​”أوه.”
​كلمة واحدة من حرفين.
​بس فيه حاجة جوايا اتشدت واتعصرت.
​إيهاب ساب إيدي.
​من أقل من عشر دقائق، الإيد دي كانت ملفوفة حوالين إيدي في عيادة دكتور ناصر وأنا بأعترف أخيراً إني خلاص مش قادرة أكمل.
​ست سنين من علاجات التلقيح والمتابعات.
​أربع مرات سحب بويضات.
​ثلاث مرات نقل أجنة.
​مرتين إجهاض.
​وجوازة واحدة قضيت سنين مرعوبة إني ببوظها وبهدها عشان مش عارفة أدي جوزي الحاجة اللي كان بيتمناها أكتر من أي حاجة في الدنيا.
​طفل.
​الصبح ده، بصيت لإيهاب وقولت الجملة اللي كنت بتدرب عليها بقالي شهور.
​”أنا خلاص مش قادرة أحاول تاني.”
​كان شدني لصدره ساعتها.
​”إنتي كفاية عليا يا ندى.”
​”طب ولما تبص وتلاقي نفسك لسه نفسك تبقى أب؟”
​”أنا عايزك إنتي.”
​عيطت وقتها لأني كنت عايزة أصدقه.
​ودلوقتي دكتور قلب أطفال لسه قايل لجوزي إن فيه ولد اسمه آسر فاق.
​”جوزي ملوش ولاد.”
​محدش فيهم رد عليا.
​بصيت لإيهاب.
​وشه كان أصفر ومخطوف.
​وفجأة أصعب حاجة ماكانتش الكلام اللي الدكتور قاله.
​أصعب حاجة إن جوزي ماكانش باين عليه الاستغراب أو اللخبطة.
​كان باين عليه إنه اتمسك.
​”إيهاب؟”
​”ندى، سيبيني أشرحلك.”
​دي كانت الإجابة الغلط تماماً.
​لو الدكتور كان مشبه عليه أو متلخبط بينه وبين حد تاني، إيهاب كان المفروض يضحك.
​كان المفروض يقوله: أنت مشبه يا دكتور، مش أنا.
​بس بدل ده، كان عايز يشرح.
​بصيت لدكتور هشام.
​”مين آسر؟”
​ملامحه اتغيرت للوش الحذر المقفول اللي الدكاترة بيلبسوه لما يقرروا إن كل كلمة هتطلع منهم ممكن تعمل مشكلة.
​”أنا آسف.. ما أقدرش أتكلم عن حالة طفل مع حد مش متسجل في الورق إنه ولي أمره.”
​طفل.
​”عنده كام سنة؟”
​دكتور هشام بص لإيهاب.
​الحركة الصغيرة دي قالتلي أكتر من أي إجابة ممكن تتنطق.
​دورت وشي لجوزي.
​”عنده كام سنة يا إيهاب؟”
​”ندى..”
​”عنده كام سنة؟”
​إيهاب مسح بإيده على وشه وبقه.
​”عشر سنين.”
​عشر سنين.
​أنا وإيهاب مع بعض بقالنا إحدى عشرة سنة.
​ولثانية واحدة مرعبة، مخي حسبها وحسب السنين قبل ما أقدر أوقفه.
​”هو ابنك؟”
​”لا.”
​الرد جه بسرعة.
​دورت في ملامحه.
​”يعني مش ابنك بالدم؟”
​”لا.”
​”أومال ليه الدكتور لسه ملمح ومباركلك إن ابنك صحي وقام بالسلامة؟”
​”الموضوع معقد.”
​كنت هضحك من كتر الشك.
​فيه جمل المفروض ما تتقالش أبداً جوه أي جوازة.
​”الموضوع معقد” دي واحدة منهم.
​رجعت خطوة لورا.
​دكتور هشام انسحب بالراحة واستأذن.
​ولا حد فينا حاول يوقفه.
​طرقة الأسانسيرات في المستشفى فجأة بقت إضاءتها عاليه ومزعجة أوي.
​ست معدية بتزق عربية أطفال عدت من جنبنا من غير ما تبص.
​بصيت للطفل النايم تحت البطانية البمبي واضطريت ألف وشي بعيد.
​الصبح ده بس، كنت بعتذر لإيهاب إني فشلت أخليه أب.
​كان باس دماغي وقتها.
​ودلوقتي بقيت بسأل نفسي لو كان فيه حد تاني خلاه أب فعلاً.
​”تعرفه من إمتى؟”
​إيهاب ماردش.
​تليفونه اتهز في جيبه.
​طلعه.
​الشاشة نورت قبل ما يلحق يقلب وشها.
​العناية المركزة للأطفال – الدور السابع
​آسر فاق.
​قريتها مرتين.
​وبعدين رسالة تانية ظهرت تحتها.
​هو عايز أبوه.
​زوري اتخنق ومابقيتش عارفة أتنفس.
​إيهاب قفل الشاشة.
​بعد فوات الأوان.
​”هو بيناديك يا بابا؟”
​”ندى—”
​”من إمتى؟”
​بصلي.
​”من إمتى والولد ده بيناديك يا بابا؟”
​”من ثمان شهور.”
​ثمان شهور.
​افتكرت المواعيد المتأخرة وشغل الشغلة اللي بيطلع فجأة.
​مشاوير يوم الجمعة اللي كانت بتاخد ثلاث ساعات عشان يجيب حاجات بسيطة.
​الليالي اللي إيهاب يبعتلي فيها إن العشا مع العملاء طول.
​حفلة الجمعية الخيرية بتاعة المستشفى في الشيراتون اللي شركته كانت راعية ليها في رأس السنة.
​ثمان شهور من إجابات وتبريرات عمر شككت فيها، لأن ثقتي في جوزي عمرها ما كانت تجربة أو مخاطرة بالنسبة لي.
​الحياة المزدوجة المفروض يكون شكلها مختلف.
​مش كده؟
​المفروض يكون فيه روج على الياقة.
​تليفون تاني مستخبي.
​مش جوز بيفتكر يجيب اللبن الخالي من اللاكتوز وبيططب على ضهري ويمسك إيدي وأنا باخد حقن الهرمونات.
​مش إيهاب.
​”أمـه جرى لها إيه؟”
​وشه اتشد.
​”دي حاجة مش هعرف أشرحهالك في خمس دقائق.”
​”جرب.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *