الولد ال نادي جوزي بابا حصري لصفحة روايات رولا
”هو قال أختها.”
إيهاب بص في عيني.
”ده اللي سارة كانت معتقداه ومؤمنة بيه.”
كلمة “معتقداه” كانت تفرق.
”يعني أنت ماصدقتهاش.”
”كنتي هتصدقيها لو مكاني؟”
بصيت من شباك غرفة الانتظار ناحية الطرقة بتاعة أوضة آسر.
”لا.”
”ولا أنا. افتكرتها نصابة أو بتعمل ملعوب.”
”عشان إيه؟”
”فلوس. توصلك.. ماكنتش عارف.”
”عشان كده قابلتها.”
”اه.”
”وكانت شبهي.”
هز رأسه.
”حسيت بإيه وقتها؟”
”إن الموضوع مقلق ومخيف.”
”مقلق؟”
”ماكنتش عارف أسميه إيه تاني.”
ولا أنا كمان.
طلعت تليفوني.
”سارة كمال.”
خبر الوفاة ظهر في أول صفحة في السيرش.
توفيت إلى رحمة الله تعالى سارة كمال، ٣٨ سنة، الأم الفاضلة والمدرسة والجميلة، بعد صراع مع مرض سرطان الثدي.
الصورة اللي جنب الخبر خلت صدري يوجعني.
تسريحة شعر مختلفة.
بس نفس الوش.
نزلت تحت بالتليفون.
مواليد الإسكندرية.
وقفت.
أنا اتولدت في الإسكندرية.
وبعدين وصلت للتاريخ.
١٤ سبتمبر ١٩٨٧.
تاريخ ميلادي.
قريتها تاني.
”لا.”
إيهاب ماقالش حاجة.
بصيتله فوق.
”أنت كنت عارف ده.”
”اه.”
”نفس يوم الميلاد؟”
”اه.”
”نفس السنة؟”
”اه.”
”اتولدت في مستشفى إيه؟”
ماردش.
أنا كنت عارفة خلاص.
”مستشفى الشاطبي؟”
”اه.”
ركبي خارت.
قعدت.
أمي كانت بتحكيلي قصة ولادتي كل سنة في سبتمبر من يوم ما وعيت على الدنيا.
ثلاثة وعشرين ساعة طلق.
ممرضة بنظارة حمرا.
مطر نازل يغرق الشوارع والشبابيك.
والساعة أربعة وستة عشر دقيقة الصبح، لما نزلت أنا وأنا بصرخ.
”أربعة وستة عشر دقيقة.”
”إيه؟”
”ده الوقت اللي اتولدت فيه.”
إيهاب مد إيده في جيبه بالراحة.
طلع ورقة متطبقة صورة طبق الأصل.
”إيه دي؟”
”حاجة سارة كانت إدتهالي.”
ماأخدتهاش منه.
”إيه دي؟”
”صورة من دفتر مواليد المستشفى بتاعها.”
بصيتله.
”أنت ماشي بيها في جيبك؟”
”لا. أنا جبت الورق معايا النهاردة لأني كنت ناوي أقولك.”
”النهاردة؟”
”بعد عملية آسر.”
ضحكت ضحكة واحدة.
طالعة بشكل طافح ومُر.
”يا محاسن الصدف.”
”دي الحقيقة.”
أخدت الورقة.
المولود: أنثى
الأم: ماجدة الشاذلي
عينيا مسكت في الاسم.
الشاذلي.
اسم عيلة أمي قبل الجواز.
اسم عيلتي.
بس ماجدة الشاذلي ماكانتش أمي.
دي كانت خالتي الصغيرة.
خالتي ماجدة.
بصيت تحت.
وقت الميلاد: ٤:٠٨ صباحاً
قبل مني بثمان دقائق.
الأوضة بقت ساكتة أوي.
”اسم أم سارة إيه في الورق؟”
إيهاب ماردش لأنه ماكانش محتاج يرد.
كان مكتوب قدامي.
ماجدة الشاذلي.
خالتي.
أنا كبرت وأنا أعرف خالتي ماجدة من الصور وكروت المعايدة في المناسبات بس.
كانت عايشة في المحافظات بعيد.
أمي كانت بتقول إنهم عمرهم ما كانوا قرايب من بعض أوي.
خالتي ماجدة اتوفت وأنا عندي اثنين وعشرين سنة.
افتكرت أمي وهيا بتعيط في المطبخ لما الخبر جه.
وافتكرت لما بعتنا ورد.
وافتكرت قد إيه كان إحساس غريب إنك تزعل على حد من عيلتك بس ملوش وجود في حياتك تقريباً.
”ليه محدش قاللي إن خالتي ماجدة كان عندها بنت؟”
”ندى—”
”ليه ماكنتش اعرف إن فيه حد اسمه سارة؟”
”معرفش.”
فضلت باصة لشهادة ميلاد سارة.
ست واحدة.
وشي.
تاريخ ميلادي.
المستشفى بتاعي.
اسم عيلتي.
فرق ثمان دقائق.
فيه حاجات بتقول عليها صدف.. وفي حاجات تانية زي دي.
طلعت تليفوني.
”بتتصلي بمين؟”
”بأمي.”