الولد ال نادي جوزي بابا حصري لصفحة روايات رولا

​”في الأول.”
​بص ناحية أوضة آسر.
​”سارة تعبت أوي.”
​دي كانت أول مرة الحزن يدخل في صوته.
​”كان عندها سرطان ثدي في المرحلة الأخيرة. وآسر كان عنده ثقب ومشكلة في القلب من يوم ما اتولد. وكان مستني العملية اللي عملها النهاردة دي.”
​”وأنت فضلت تشوفها وتزورها.”
​”اه.”
​”ليه؟”
​”ماكانش حيلتها حد هنا.”
​”وأبو آسر؟”
​”مات في حادثة عربية وآسر عنده سنتين.”
​غمضت عينيا.
​حتة تانية بتركب في البازل.
​”سارة كانت عارفة إنها غالباً مش هتكون عايشة وقت العملية بتاعته،” إيهاب كمل كلامه. “فطلبت مني أساعد.”
​”تساعد إزاي؟”
​”في الأول، توصيلات. مواعيد دكاترة. ورق. وبعدين لما حالتها تدهورت خالص، عملتلي وصاية طبية موقتة عشان أقدر آخد قرارات في المستشفى لو احتاج الأمر.”
​”أنت بقيت وصي على طفل من غير ما تقولي.”
​”وصي طبي موقت.”
​”وكأن ده بيقلل من حجم المصيبة يعني.”
​”لا.”

​”هي ماتت إمتى؟”
​”من ثمان شهور.”
​نفس الشهر اللي آسر بدأ يناديه فيه بـ “بابا”.
​”هي طلبت منك تفضل جنبه.”
​”اه.”
​”ليه أنت بالذات؟”
​إيهاب بصلي لفترة طويلة.
​”عشان كانت شايفاني من العيلة.”
​من خطي أنا.
​الإجابة وجعت في مكان الغضب مايعرفش يوصله.
​”هي وثقت فيك عشان أنت جوز أختها اللي عمرها ما قابلتها.”
​”اه.”
​”وبرضه ماقولتليش.”
​”لا.”
​”ليه؟”
​فكه اتشد.
​”كنت فاكر إني بأحميكي لحد ما أعرف لو فيه أي حاجة من دي صح ولا كدب.”
​”بتحميني.”
​”عارف شكل الكلمة إزاي دلوقتي.”
​”شكل كلام بيتقال بعد ما تصادر على قرارات وحياة حد تاني.”
​بص في الأرض.
​افتكرت سارة وهي بتموت وإيهاب قاعد جنبه.
​ست بوشي.
​ست كانت فاكرة إنها أختي.
​”إيه اللي غير رأيك في قصة بنت خالتك اللي أمي قالتها؟”
​إيهاب مد إيده للورق تاني.
​”فيه حاجة سارة لقيتها بعد ما ماجدة ماتت.”
​داني صورة ورقة تانية.
​مستشفى الشاطبي.
​١٤ سبتمبر ١٩٨٧.
​دفتر التوليد — ماجدة الشاذلي
​مشيت عينيا على الصفحة.
​الضغط.
​الدكتور المتابع.
​طريقة الولادة.
​وبعدين سطرين:
​توأم أنثى (أ) — ٤:٠٨ صباحاً
​توأم أنثى (ب) — ٤:١٦ صباحاً
​أطراف أصابعي ثلجت.
​”لا.”
​”ندى—”
​”لا.”
​قريتها تاني.
​سارة اتولدت ٤:٠٨.
​وأنا اتولدت ٤:١٦.
​أمي كانت بتقولي الوقت ده طول حياتي.
​أربعة وستة عشر دقيقة.
​بصيت لإيهاب.
​”لو خالتي ماجدة ولدت توأم.. الطفلة الثانية راحت فين؟”
​ماقالش حاجة.
​وساعتها بس فهمت إن السؤال ماكانش هي راحت فين..
​السؤال كان: هل أنا كنت ببص للطفلة الثانية دي في المراية بقالي ثمانية وثلاثين سنة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *