خيانه جوزي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
على الساعة خمسة الضهر يوم الجمعة، كنت قاعدة في عيادة الدكتور في المهندسين، في شارع مصدق.
الدكتور لف أجهزة السونار ونحى الشاشة ناحيتي وقال: “يا فريدة، أنا مش شايف أي حاجة تمنعك من الخلفات نهائي.”
ثانية واحدة، نسيت فيها أتنفس.
الوضة كانت ريحتها لافندر و Dettol، ومن الشباك كان صوت عربيات شارع مصدق ومحور 26 يوليو ماشية في الزحمة كأن مفيش حاجة حصلت. بينما الدوسيه اللي في حجري فجأة بقى أتقل من خمس دقايق فاتوا.
”يعني… ولا حاجة؟”
”التبويض عندك ممتاز بالنسبة لسنك، الهرمونات مظبوطة بالملي، والأشعة زي الفل.” ضم إيده وقال: “طبعاً مفيش حاجة مضمونة 100%، بس بالتحاليل والأشعة دي كلها، أنا مقدرش أقول إنك عاقر أو عندك مشكلة.”
فضلت باصة للدوسيه اللي في حجري.
على مدار سنة ونص، طارق كان شايفني بقوم من قبل الفجر أقيس الحرارة، أشك نفسي بالحقن في بطني، ألغي اجتماعات وشغل عشان مواعيد الدكاترة، وأعيط كل ما الشهر يخلص بشرطة واحدة بدل شرطتين.
وكل ما أقوله يعمل التحاليل بتاعته، يطلعلي بحجة.
اجتماع مهم. عشاء عمل. سفرية لإسكندرية.
وفـ مرة باس دماغي وقال: “يمكن ربنا عايز يقولنا حاجة يا فريدة، ارضي بقضاء الله.”
موبايلي رن بصوت إشعار قبل ما أوصل للأسانسير.
شركة “فريدة آند جلو” – إشعار بحركة مالية
تم تحويل مبلغ 864,000 جنيه.
الجهة المستلمة: شركة نور ستار للدعاية والإعلان.
وقفت مكان في الطرقة.
”فريدة آند جلو” بدأت بـ 12 شمعة صبيتها بكتفي على ترابيزة مطبخ أمي، ولحد النهار دا بقت براند مصري كبير للمستحضرات والشمع، فيه 83 موظف، وجايلنا عرض استحواذ من شركة إماراتية بمبلغ يغير حياتنا كلها.
أنا لسة براجع التحويلات الكبيرة بنفسي.
أنا معرفش مين “نور ستار” دي.
فتحت الإيميل وسرشت.
ثلاث فواتير قبل كده:
798,000 جنيه.
845,000 جنيه.
816,000 جنيه.
كلهم متوافق عليهم من طارق.
جوزي.
ومدير العمليات التنفيذي في شركتي (COO).
اتصلت بـ مارينا، مديرة الحسابات.
ردت من ثاني رنة: “أرجوكي قوليلي إنك مش بتتكلمي من عند دكتور تاني.”
”أنا فعلاً عنده.”
سكتت لحظة: “أنتِ كويسة؟”
الجملة دي كانت هتخليني أعيط.
”أنا كويسة.. مارينا، تعرفي شركة نور ستار؟”
”شفت الفواتير بتاعتهم.”
”بيعملوا إيه؟”
”على كلام طارق؟ تسويق وتنسيق مع البلوجرز.”
”وعلى كلامك أنتِ؟”
”شغلهم ملوش أي أثر في الواقع، مفيش ورقة واحدة طالعة منهم.”
”مارينا، متسأليش طارق عن حاجة.”
”فريدة—”
”مش دلوقتي.”
هي تفهمني كويس، فسكتت وما سألتش تاني.
الساعة 6:42 بالليل، طارق بعتلي مسج إن عشاء العمل هيتأخر.
الساعة 7:03، فتحت الأبلكيشن بتاع الجي بي إس (GPS) المربوط بعربية العيلة.
العربية الجراند شيروكي بتاعته مكنتش في وسط البلد ولا في الشيخ زايد.
كانت مركونة في الشارع اللي ورا عمارة اختي “منة” في المعادي.
فضلت باصة للنقطة الزرقا لحد ما شاشة الموبايل طفيت.
فيه خيانات بتعرفيها مرة واحدة، وفيه خيانات جسمك بيبقى حاسس بيها قبل عقلك ما يرضى ينطقها. إيديا كانت تلج، بس نبضي كان هادي بشكل يرعب.
منة كانت متغيرة معايا بقالها شهور.
مهتمة زيادة عن اللزوم.
بتسأل كتير عن تفاصيل صفقة البيع والفلوس.
وسريعة جداً في الدفاع عن طارق كل ما أشتكي إنه مبيقعدش في البيت.
”دا عليه ضغط شغل جامد يا فريدة.”
”أنتِ عارفة قد إيه هو ونفسه يبقى أب.”
”متبقيش مادية وتفكري في الشغل بس طول الوقت.”
أماتت أمنا ومنة عندها 17 سنة. وفي آخر يوم كانت واعية فيه، خليتني أوعدها إني هشيلها في عيني وأخلي بالي منها.
فضلت 12 سنة فاكرة إن الوعد دا معناه إنها تلغيني.
الساعة 10:26 بالليل، طارق دخل البيت، ريحته برفان عود وريحة سجائر.
”أهلاً,” قالها وهو بيفك الكرافتة: “أنتِ لسة صاحية؟”
كنت قاعدة على السرير، ودوسيه التحاليل والأشعة جمبي.
عنيه جأت عليه.
وشه اتغير.. ظهرت عليه نظرة حسابات وتدبير.
”ميعاد الدكتور!” قالها وهو يقرب: “يا الله، يا فريدة أنا أسف جداً، نسيت خالص.”
”عارفة.”
قعد على حرف السرير: “قالولك إيه؟”
دي كانت اللحظة.
كان ممكن أقوله الحقيقة. كان ممكن أسأله عربيته كانت بتعمل إيه تحت شقة أختي. كان ممكن أطلب موبايله وأقلبه.
بس افتكرت أربع فواتير ملهمش أصل.
افتكرت منة وهي بتقولي قد إيه جوزي ونفسه يبقي أب.
فوطيت عيني، وخليت صوتي يترعش بالظبط بالقدر المناسب.
”الدكتور قال إن الأمل تقريباً معدوم إني أعرف أحمل أو أشيل بيبي.”
طارق سكت خالص.. وجمد في مكانه.
استنيت ياخدني في حضنه.
إيده ماتحركتش.
”أنتِ متأكدة؟”
ثلاث كلمات.
مش أنتِ كويسة؟
مش هنعمل إيه دلوقتي؟
مش أنا جنبك وهنعديها.
مجرد—
”أنتِ متأكدة؟”
بصيت للراجل اللي بنام جنبه بقالي تسع سنين.
”اه.. متأكدة.”
قام وقف ومشي ناحية الشباك.
لمدة دقيقة كاملة، محدش فينا نطق كلمة.
بعدها قال: “أنا نازل أشم هواء شويه.”
الساعة 2:13 بليل، صحيت على نور أزرق جنبي.
طارق كان نايم على ظهره، وموبايله ينور على الكومودينو.
إشعار إتكتب على الشاشة.
منة ❤️
الرسالة إختفت قبل ما ألحق أقرأ باقي الكلام.
لمستش الموبايل.
ما صحيتوش.
فضلت نايمة لحد الصبح أسمع صوت نفسه.
الساعة 8:07 الصبح، جرس الباب رن.
منة كانت واقفة على الباب بلبس بيت وواسع، ووشها أصفر زي الليمونة.
وإيد من إيديها محطوطة على بطنها.
ورايا، سمعت صوت خطوات طارق نازل على السلم.
منة بصت من فوق كتفي.
وفهي دي اللحظة اللي فهمت فيها حاجة أوحش بكتير من مجرد إن أختي جت فجأة من غير ميعاد.
طارق مكنش متفاجئ لما شافها.
ولا حتى شوية.
”فريدة,” منة هتفت بصوت واطي وهي بترتعش: “أنا محتاجة أقولك حاجة.”
أنا اتنحيت جانباً وسيبتها تدخل.
دخلت المطبخ بس مارضيتش تقعد.
”أنا حامل.”
المطبخ بقى ساكت زي المقابر.
بصيتلها.