اخويا التوأم حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
أخويا التوأم كلمني وهو بيعيط ومستخبي في الدولاب: “بكرة هياخدوا مني البيت”. بعد ٣٠ سنة من الذل والإهانة، بدلت حياتي معاه ودخلت بيته على إني الزوج المكسور. ولما مراته رمتلي الأكل على الأرض، سكت وشغلت الكاميرا… من غير ما أعرف إن الليلة دي هكتشف بوليصة تأمين بـ ٨ مليون جنيه.
​الجزء الأول
​— “لو ممضيتش على التنازل عن البيت بكرة، سعاد بتقول إنها هترميني في دار مسنين… يا رأفت، أنا خلاص مبقتش قادر.”
​أخويا التوأم “رضا” كان عنده ٦٨ سنة، وكان مستخبي جوة الدولاب، بيتكلم بصوت واطي لدرجة إني بالعافية كنت سامعه. عينه كانت مزرقة، شفته مشقوقة، وبقاله تقريباً يوم كامل مكلش حاجة.
​أنا كنت عايش في إسكندرية، ورضا عايش في الهرم. إحنا نسخة من بعض من وإحنا أطفال، بس حياتنا كانت عكس بعض تماماً. أنا قضيت عمري كله شغال مقاول واتعلمت إزاي أتعامل مع الناس الصعبة. وهو كان ميكانيكي طول عمره، من الرجالة الجدعة اللي ممكن يصلح عربية جاره ببلاش لو عارف إنه ممعهوش فلوس.
​— “اخرج من الباب اللي ورا،” أمرته. “ماتاخدش معاك أي شنط. امشي لحد بنزينة الدائري اللي كنا بنفطر فيها مع أبوك وإحنا شباب. أنا جاي آخدك.”
​سوقت طول الليل.
​ولما وصلت، لقيت رضا قاعد ورا كشك، حاضن ركبه. جزمته كانت ملزوقة بلزق، وكان خاسس جداً، واتخض أول ما قفلت باب العربية.
​وهو بياكل ساندوتش كأنه بقاله أيام ما داقش الأكل، حكالي كل اللي حصل معاه السنين اللي فاتت. سعاد مراته كانت مسيطرة على المعاش بتاعه. بنته الوحيدة “دعاء”، وجوزها “معتز”، نقلوا عاشوا معاه في البيت بحجة “كام شهر” ومشيوش أبداً. خدوا منه المفاتيح، وقفوا حسابه في البنك، ورموه ينام في أوضة الكراكيب جنب السخان. ولو رضا اعترض، يقولوا إنه كبر وخرف وبدأ ينسى.
​— “بكرة عايزين يخلوني أمضي على توكيل وبعدها يبيعوا البيت،” وشوشني. “معتز بيقول إني خلاص مبقاش ليا لازمة.”
​بصيت لأخويا وفهمت حاجة خلتني أحس بالخجل: في الوقت اللي كنت فاكر فيه إن سكوته معناه إنه مرتاح وعايش في هدوء، هو كان بقاله سنين بيطلب المساعدة بس مش عارف يقولها إزاي.
​أديته مفاتيح عربيتي وحجزتله أوضة في فندق.
​وبعدها عملنا حاجة مستحيل حد يعملها غير توأم متطابق.
​رضا ظبط دقنه عشان تبقى شبهي. وأنا نكشت شعري، ولبست قميصه اللي مليان بقع شحم، وبنطلونه القديم وجزمته المقطوعة.
​— “هيفتكروك أنا،” قالها وهو مرعوب.
​— “وهو ده بالظبط اللي أنا عايزهم يفتكروه.”
​وصلت البيت قبل الفجر.
​سعاد فتحتلي الباب، بصتلي من فوق لتحت، ومن غير حتى ما تسألني كنت بايت فين، رمت حتة فوطة مبلولة في صدري.
​— “شوفوا مين رجع. نضف المطبخ قبل ما معتز يصحى.”
​وطيت راسي وسمعت الكلام.
​بعدها بساعة، التلاتة كانوا قاعدين بيفطروا بيض وفول وبسطرمة. ومكانش في طبق ليا.
​— “أنا جعان،” قولت.
​سعاد شاورت على علبة بلاستيك على الأرض، جنب باب البلكونة.
​كان فيها رز بارد، وعضمة فرخة، وصلصة ناشفة.
​معتز ضحك.
​— “يلا يا رضا. ده اللي إنت فالح فيه. طفح، وبعدها روح اغسل عربيتي.”
​وطيت، مسكت العلبة، وحسيت بدمي بيغلي في عروقي.
​هما مش بس بيعاملوا أخويا وحش.
دول بقالهم سنين بيقنعوه إنه خلاص مبقاش بني آدم.
​ومفيش ولا واحد فيهم التلاتة يتخيل مين اللي دخل البيت ده النهاردة.
سبت العلبة تقع من إيدي.
​اتكسرت على الأرض، والصوت هدى كل حاجة في المطبخ.
​أخدت رغيف عيش، وغرفت لحمة من طبق معتز، وقعدت قدامه.
​— “إنت بتعمل إيه يا راجل إنت؟” معتز زأر بقلة أدب.
​— “بَفْطَر.”
​معتز رفع إيده، وأنا متهزتش. ولأول مرة، هو اللي خاف ورجع لورا.
​بقية اليوم مثّلت إني رضا. نضفت، وصلحت سباكة، وقصيت نجيل الجنينة، واستحملت كل إهانة والكاميرا المتقاطعة في قميصي بتسجل كل حاجة. وفي الليلة دي، معتز داس على إيدي وهو معدي وأنا بلم حتة قماشة.
​— “افتكر مقامك كويس،” قالها ومشي.
​استنيت لما الكل نام.
​أوضة الكراكيب اللي كانوا حابسين رضا فيها كان فيها مرتبة مبلولة، وجردل عشان ما يطلعش للحمام بالليل، وسخان غاز قديم. ومن هناك سمعت سعاد ومعتز بيتخانقوا على الفلوس.
​تسللت بالراحة وفتشت المكتب اللي سعاد بتشيل فيه الأوراق.
​لقيت كشوفات حساب: معاش رضا بيروح على لبس، ومطاعم، وديون معتز، وأقساط عربية دعاء. وأخويا بياخد أقل من ٥٠٠ جنيه في الأسبوع!
​بس المصيبة الكبيرة كانت جوة ظرف مقفول.
​بوليصة تأمين على الحياة معملولة من ٣ شهور بس.
​المؤمن عليه: رضا متولي.
​المبلغ: ٨ مليون جنيه.
​الستفيد: معتز عبد اللطيف (جوز بنته).
​صورت الأوراق بسرعة.
​ولما رجعت الأوضة، شميت ريحة غاز قوية جداً.
​قربت من السخان… وصلة الخرطوم كانت مفكوكة وفيها آثار مفتاح حديثة. قفلت المحبس فوراً وفتحت الشباك وقعدت أبص للحديد ده لدقايق.
​الموضوع مبقاش مجرد استغلال.
​في حد كان بيخطط عشان يخلص من أخويا وياخد الفلوس.
​الصُبح، معتز بصلي وأنا داخل المطبخ كأنه شايف عفريت.
​— “نمت كويس أوي،” قلتله. “مع إن الريحة ورا كانت غريبة شوية.”
​وشه اصفر ودمه اتصفى.
​وهنا قررت أعملهم الفخ.
​خرجت بالكارت الفاضي اللي سعاد إدتهولي عشان أشتري طلبات، رحت البنك وسحبت فلوس من حسابي الشخصي، ورجعت بعربية بسواق، ولابس بدلة جديدة شيك جداً.
​التلاتة خرجوا يجروا.
​— “جبت الفلوس دي منين؟” دعاء سألت بذهول.
​ابتسمت: “كنت شارك في مسابقة من كام يوم… والورقة كسبت.”
​مقلتش كام.
​ومكانش له لازمة أقول.
​في أقل من ١٠ ثواني، نظرتهم ليا اتغيرت تماماً.
​سعاد حضنتني.
​ودعاء بقت بتقولي “يا بابي”.
​ومعتز بيسألني حطيت فلوس الجايزة فين.
​وفي نفس اليوم بالليل، سمعت المحادثة اللي كشفت كل الورق.
​— “لو خاليناه يمضي على التوكيل، هنسيطر على الفلوس والبيت،” معتز قال.
​— “الأول نثبت إنه خرف ومبقاش في عقله،” سعاد ردت. “والدكتور خلاص اتفق معانا.”
​ودعاء كملت وهي معدية في الصالة: “خلصوا بسرعة، لأنكم لو خدتم كل حاجة لوحدكم، أنا كمان أعرف إزاي أوديكم في داهية.”
​في اللحظة دي فهمت إن محدش في العيلة دي كان عايز يرحم رضا.
​التلاتة كانوا بيخططوا يخونوا بعض.
​وبكرة، واحد فيهم كان هيغلط الغلطة اللي هتطير رقابيهم كلهم.
​الجزء الثالث
​تاني يوم الصبح، سعاد عملتلي فطار ملوكي، بيض وبسطرمة وقهوة.
​بعد سنين من إطعام رضا بواقي الأكل، فجأة بقيت “يا حبيبي”.
​— “عايزين نفتح صفحة جديدة،” قالت وهي بتطبطب على إيدي. “بس محتاجة تروح للدكتور تطمن على صحتك… عشان قلبي يرتاح.”
​وافقت.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *