اخويا التوأم حصري لصفحة روايات رولا
سعاد ملقتش كلمة تقولها.
مدير معتز بصله بقرف: “هي دي أرض العقارات اللي كنت بتقولي عليها طول الأسبوع؟ اللي حماك مجهزهالك؟”
معتز عض على شفته.
رضا غمض عينه لحظة. مبقاش محتاج حد يفهمه اللي حصل. وهما كانوا بيخططوا لموته، هو كان نايم جنب السخان.
المحامي كمل: “الشرطة استلمت البلاغ، ومعاها بوليصة التأمين، وكشوف الحسابات، وتسجيلات الغاز.”
سعاد بدأت تصرخ: “دي انتقام! إنت بتهد بيتك!”
رضا طلع ظرف من جيبه وحطه على الترابيزة: “لا… ده طلاقك.”
سعاد اترمت على الأرض: “بعد السنين دي كلها بتهد العيلة عشان أخوك؟”
رضا اتنفس بعمق: “رأفت مبهدش العيلة… رأفت نور النور بس.”
دعاء بدأت تعيط: “بابا… أنا مكانش قصدي أئذيك…”
رضا بص للملف اللي وقع منها على الأرض: “كنتي عايزاني أتتنازل ليكي إنتي.”
وطت راسها: “كنت خايفة ياخدوا كل حاجة.”
— “هي دي المشكلة،” رضا رد بوجع. “كلكم كنتم خايفين الفلوس تفوتكم… ومحدش فيكم خاف عليا أنا.”
الجملة دي قطعت دعاء.
منطقتش.
قعدت على الكرسي وبكيت بجد.
بعدها بدقايق، المباحث وصلت. الموضوع ممشيش بفرقعة، مشي بإجراءات وتحقيقات. معتز اتقبض عليه بتهمة الشروع في قتل وتلاعب بالغاز واستغلال أموال، وسعاد اتفتحت لها ق\ضية عنف أسري واستيلاء. والدكتور اتقبض عليه بتهمة التزوير وإعطاء أدوية محظورة.
دعاء مأخدتش سجن، بس اضطرت ترجع كل مليم أخدته من أباها… والأهم من ده، رضا بطل يسامح على حساب نفسه.
البيت متباعش وقتها.
بعد شهور، رضا باعه بنفسه وبدعم المحامي، واشترى شقة صغيرة في إسكندرية على البحر، وشال بقية الفلوس يعيش بيها عزيز نفس.
أول ليلة في شقته الجديدة، كلمني فيديو.
كان قاعد قدام شباك مفتوح على البحر.
— “عارف إيه أغرب حاجة يا رأفت؟”
— “إيه يا رضا؟”
— “إني أقدر أفتح الثلاجة وآكل في أي وقت أنا عايزه… من غير ما أستأذن.”
ابتسم، وعينه اتملت دموع.
أنا كمان أثرت ومقدرتش أبص للscreen.
رضا كان فاكر إن الصبر على الذل هو الحب. فاكر إن الأب الجدع هو اللي يسامح ويكتم.
هو ميرجعش سنينه اللي راحت… محدش يقدر يرجعها.
بس رجع أهم حاجة: إنه يقدر يقول “لأ”.
دعاء قعدت سنة عشان تقدر تشوفه. ولما جادت، مجابتش أوراق ولا طلبت فلوس، جابت كيس عيش وفينو وقعدت تستأذن تدخل.
رضا مفيضهاش بسرعة.
سمعها بس.
لأن المسامحة مش معناها تسلم مفاتيح حياتك تاني للناس اللي ذبحوك.
بعد كام شهر، بعتلي صورة له من على كورنيش إسكندرية، لابس كاب وماسك صنارة وبيبتسم ابتسامة مشفتهاش من وأحنا عيال.
وكتبلي تحتها:
”أخيراً عايش في مكان… محدش فيه بيجبرني أستأذن عشان أحس إني بني آدم.”
شيلت الصورة عندي.
أنا دخلت البيت ده بوش أخويا لأني كنت فاكر إني هحارب بداله.
بس في الآخر فهمت إن دوري مكانش إني أحارب… دوري كان إني أفكره إن لسة عنده صوت.
والحق كمل الباقي.
ورضا عمل أصعب حاجة: قرر إنه ميرجعش أبداً للمكان اللي إقنعوه فيه إن الحب لازم يكون فيه إهانة.