أحمدي ربنا ج 2 حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الثالث: ثقل التاج
تليفون خبير الخطوط المكسور مكانش فيه التقرير المكتوب اللي ينظف اسمي فوراً. بس لما طارق بيه وصل التسجيل الصوتي بسماعات المكتبة، السكون في الأوضة بقى تام.
داس تشغيل.
صوت مجهد ونفسه مقطوع ملا الأوضة، مع صوت موتور عربية مشحون.
”طارق بيه… أنا فيه عربية بتطاردني. جيب سودة من غير نمر. لو حصلي حاجة… لازم تعرف. التوقيعات اللي على أوراق بنك الأوفشور باسم أميرة مزورة. منقولة إلكترونياً من إقرار ضريبي بتاع ٢٠١٨ ومطبوعة ببلتر عالي الدقة. دي نسخة ميكانيكية… مش خط إيدها هي.”
صوت صريخ كوتشات عربية بيفرمل جامد رن في التسجيل. الراجل شهق.
”لازم تدوروا ورا مدير الفرع. هو اللي سهل فتح الحساب من غير أوراق رسمية. بس الراس الكبيرة… دوروا ورا مدحت كامل. المحاسب بتاع مؤسسة الشاذلي. هو اللي ماضي على كل التحويلات من جوة…”
صوت خبطة صاج مرعبة صدمت الصاج وأنهت التسجيل.
وبعدها، وشوشة.
حطيت إيدي على بؤي، وأنا بكت المة صرخة. طارق بيه فوراً بعت الملف الصوتي للنيابة العامة، وربطه بفيديوهات الدادة إحسان، والتقرير الطبي بتاعي اللي بيثبت الضرب، والورق الأبيض اللي عفاف هانم أجبرتني أوقع عليه.
كانت كومة دبابيس وادلة ظنية، بس النار كانت لسه مستخبية. الأدلة مكانتش كافية للقبض الفوري على ست بحجم ونفوذ عفاف هانم الشاذلي.
بس كانت كفاية جداً إنها تشل حركة محكمة الأسرة. القاضي وقف قضية الحضانة لأجل غير مسمى، وأداني الحماية القانونية والجسدية مع بناتي عند طارق بيه، في الوقت اللي التحقيق في التزوير تحول لتحقيق في محاولة قتل.
كنا في أمان، مؤقتاً. بس السلام الحقيقي كان حاجة غريبة عليا.
لأول مرة من ست سنين، أصحى في جناح واسع مش ريحته كلور وصابون زفر. بس الصدمة دي زي الخيال اللي بيطارد الجسم حتى بعد ما العقل يستوعب إنه في أمان.
كل يوم الصبح، وبسبب العقدة والنفسية اللي اتزرعت فيا، أصحى الساعة أربعة الصبح. وعقبال ما الشمس تطلع، أكون بنضف بجل وقسوة.
في يوم تلات كئيب، طارق بيه دخل المطبخ الضخم الساعة خمسة الصبح. كان لابس ترينج، وبيمسح عينيه من النوم، ليلاقيني بنضف السيراميك بفرشة سنان والدموع نازلة من عيني في سكات.
وقف في مكانه. قرب بالراحة، ونزل على ركبه جنبي على السيراميك البرد، وخد فرشة السنان بالراحة من صوابعي المتشنجة.
”أميرة،” همس، وصوت كان ناعم جداً. “أنتي مش شغالة هنا. أنتي مش خدامة.”
”لازم أثبت إني أستاهل لقتي،” همست بفرملة، وأنا بتفادى عينيه. “مش عايزة أكون عبء يا طارق بيه. لو بقيت عبء، هتطردنا برة.”
تمد إيده، وحطها تحت دقني، وأجبرني أبص في عينيه السودة الحنينة.