الراجل حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
الراجل اللي قعدت ست سنين معتقدة إنه خانني وغدر بيا، كان واقف قدامي في مكتبة إسكندرية ومسك كارت المكتبة بتاع بنتنا اللي عندها خمس سنين. هو كان فاكر إن أنا اللي اختفيت من حياته وفص ملح وذاب، وأنا كنت فاكرة إنه اتجوز واحدة تانية علشان النفوذ والمصلحة. ولا واحد فينا كان عارف إن الحقيقة اللي دمرتنا بدأت تتكشف وتتفكك. في اللحظة دي، بَص على اسم العيلة المكتوب على الكارت البمبي الصغير ده، وسألني السؤال الوحيد اللي طول عمري مرعوبة منه.
كان اسمه “كريم الموردي”، والرجالة اللي زيه نادراً ما بيكرروا سؤالهم مرتين. راجل غني، رزين، ومسيطر لدرجة إن المكان كله بيتهز أول ما بيدخله. من ست سنين، كنت بحبه رغم كل ده، لحد ما شوفت الصور وقبالة الجواز اللي أقنعوني إني ماكنتش أكتر من مجرد ست مستخبية في حياته لحد ما يلقى واحدة تانية تنفعه وتزود نفوذه. عشان كده سبت القاهرة ومشت من غير ما أقوله إني شايلة ابنه في بطني.
ماكنتش اعرف إني حامل لما هربت. ولما عرفت وأنا في إسكندرية، كنت مجروحة وموجوعة وكبريائي منعني إني أرجع لراجل فاكرة إنه خلاص استبدلني بغيري. سميت البنت بنفس الأسامي اللي كنت مجهزاها، واديتها بيتي وحياتي كلها، بس اديتها اسم عيلته هو. حتى وأنا فاكرة إن كريم بايعني وبايع اللي بيننا، ماقدرتش أمحي حقيقة إن “ملك” بنته هو كمان.
وبعد ست سنين، دخل كريم المكتبة اللي بشتغل فيها في إسكندرية. وتنى ضهره عشان يجيب القلم اللي وقع منه، ولقى كارت المكتبة بتاع ملك تحت الترابيزة. شوفت اللحظة اللي قرا فيها الاسم بالضبط “ملك كريم الموردي”، ولأول مرة في حياتي، كريم كان شكله زي راجل نسي إزاي يتنفس. ولما رفع عينيه وبص على بنتي من ورا الأزاز، عرفت إن الحياة اللي قعدت أَبني فيها بسكوت وخوف على وشك إنها تتكسر وتتهد.
عديت الأوضة وقربت منه قبل ما يوصل لها. لما قلتله يديني الكارت، ادهوني في ساعتها من غير ما يجادل ولا كلمة، وده قلقني وخوفني أكتر بكثير من لو كان اتعصب. سألني هي عندها كام سنة، قلتله تمت خمس سنين في أبريل. وشوفته بيحسبها في دماغه ثانية بثانية.
بعدها سألني: “هي بنتي؟”. قلتله إنها بنتي أنا، لأني ماكنتش مستعدة أطلع من إيدي أي حاجة تانية له، ولا حتى الحقيقة اللي كانت باينة وواضحة جداً في ملامح وشها. ما هددنيش، ولا رفع عليا قضايا، ولا فكرني بنفوذ اسمه ولا فلوسه. كل اللي قاله إنه لو هي بنته فعلاً، هو كل اللي عايزه فرصة إنه يبدأ يحاول عشان تبقى مبسوطة وهي بتتعرف عليه.
ده كان المفروض يخليني أصرخ وأتجنن من الغضب، بس في الحقيقة خوفني، لأنه كان بيديني حاجة كريم القديم ماكانش بيعرف يديها لأي حد: التحكم والحرية. وعدني إنه مش هياخد ملك مني، ولا هيفرض نفسه بالعافية على حياتنا، ولا هيستخدم فلوسه عشان ياخد قرارات بدالنا. قال إن القرار كله يبدأ من عندي أنا.
كنت عايزة أكرهه وألعنه على كلامه العقلاني ده بعد ست سنين من السكوت والغياب. كنت عايزه يطلع نفس الراجل القاسي البارد اللي أقنعت نفسي بيه طول السنين دي، لأن النسخة دي كان أسهل عليا إني أتعايش معاها وأعديها. فلما سألني أنا ليه اختفيت وسبته، قلتله أخيراً: “الجوازة.”
بصلي كأني بتكلم لغة غريبة مش فاهمها. حكيتله عن “فريدة الألفي”، والصور اللي شفتها وهو داخل معاها جامع السلطان حسن، وقبالة الجواز اللي جالي في البوسطة بعدها بيومين. كنت مستنية منه إنكار، أو أعذار، أو حتى السكوت اللي بيهرب بيه الأغنية لما يتمسكوا متلبسين. بس كريم كل اللي قاله وهو باصص في عيني: “أنا عمر ما اتجوزت غيرك ولا دخلت بدخلة قانونية على ست غيرك.”