جسمي مكسر حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
كنت حاسة إن جسمي كله مكسر ومتربط، ومش دريانة بالدنيا، لما أختي شالت فيشة جهاز ضربات القلب عشان تثبت للناس إني بدلع وبأفور. وأمي كانت قاعدة جنبها بتضحك. أنا ماردتش ولا نطقت بكلام.. وفي اللحظة دي الدكتورة دخلت من الباب وطلبت البوليس فوراً قبل ما حد فيهم يلحق يهرب.
أول حاجة سمعتها كان صوت “سارة” أختي—صوت حاد، ومنرفز، وكانت بتبرر مستقصدة تشوه الصورة قبل حتى ما أقدر أفتح عينيا بالعافية.
“هي طول عمرها كده،” أختي كانت بتقول كده. “لازم تعمل من الحبة قبة وتكبر الموضوع.”
جسمي كان حاساه تقيل زي ما أكون مدفونة تحت رمل مبلول. صدري كان بياكلني ونفسي بحسابه مع كل نفس باخده. إيدي الشمال كانت ملفوفة ومتربطة ومثبتة على صدري بجهيرة، ورجلي الشمال متجبسة ومحطوطة تحت اللحاف. آخر حاجة فاكراها كويس قبل العتمة دي، كان صوت خبطة صاج مرعبة وصرخة فرامل على طريق المحور، وعربيتي بتتقلب على جنبها، وصوت واحد غريب في الشارع بيصرخ: “طلبنا الإسعاف يا جماعة، الإسعاف جاية!”
وبعدها كل حاجة اسودت.
دلوقتي، أمي كانت قاعدة جنب الشباك ماسكة تليفونها وفي دنيا تانية، باصة في الشاشة بملل وكأنها معزومة على مشوار روتيني سخيف رغماً عنها. وسارة واقفة عند آخر السرير، بتبص على الزرقان والورم اللي مالي وشي وفكي بتقزز.
“أفورة على الفاضي،” قالتها وهي بتهز رأسها. “عشان شوية كدمات وشعر في الضلوع تروحي تعجني العربيات وتعملي الحوار ده كله؟”
أمي ضحكت بصوت واطي من تحت الضرس.
كان نفسي أسألهم: هو حد فيكم اتهز له رمش؟ حد فيكم وقف بره باب الطوارئ في قصر العيني وكان خايف ما أفتحش عينيا تاني؟ هو أمي حتى افتكرت تدعيلي دعوة واحدة بالشفاء؟
بس زوري كان ناشف ومجروح زي ما أكون بلعت إزاز، وكنت عارفة كويس إيه اللي بيحصل لما بفتح بوقي وأتكلم معاهم.
بياخدوا كلامي ويشقلبوه ضددي.
عشان كده السكوت كان لغتي الأمان الوحيدة من وأنا صغيرة.
الجهاز اللي جنبي كان مطلع صوت صفارة منتظمة ومستمرة. سارة بصت له بضيق وقرفت وشها.
“الصوت ده يستفز العصب،” قالت كده. “هما سايبين كل السلوك دي متوصلة بيكي عشان إنتي بتعملي فيها عاجزة ومش قادرة تتحركي.”
لفيت راسي بالراحة أوي عشان ألمحها.
لمحت إيدها وهي بتمتد.