​”اقعدي في البيت وخلصي غسيل المواعين 1

​الفصل الأول:
​”اقعدي في البيت وخلصي غسيل المواعين يا سارة. الليلة دي أنا محتاج أبان راجل ناجح، مش واحد متحمل مسؤولية واحدة ما بتعرفش تشرف.”
​ده اللي قالهولي جوزي شريف قبل واحدة من أكبر الحفلات في القاهرة. وقتها، وأدام عيني، حماتي وأخته كانوا واقفين بيتفرجوا على نورهان — مدير العلاقات العامة عنده والست اللي كنت شاكة فيها بقالي شهور — وهي بتقرب منه وتظبطله الكرافتة وكأنها هي اللي ليها الحق تقف جنبه.
​لما سألته إذا كان بجد رايح الحفلة مع نورهان، شريف حتى ماتعبش نفسه إنه ينكر. بدلاً من كده، فكرني بإني قبل ما أتجوزه كنت عايشة فوق مطبعة صغيرة، وبلبس هدوم من العتبة، وبسوق عربية قديمة ومتهالكة.
​”كل اللي انتِ فيه ده موجود بسببي أنا.”
​بصيتله وقلتله: “أنت بجد مصدق الكلام ده؟”
​”أنا متأكد منه.”
​بعدها بدقايق، شفت شريف حاطط إيده على وسط نورهان ورايحين على الحفلة. أمه وأخته خرجوا معاهم، وسابوني لوحدي في المطبخ وأدام الحوض المليان مواعين.
​بقالي ثمان سنين فاكرة إن السكوت كرامة وإن الصبر حب. بس الليلة دي، قلعت الجوانتي، وقفلت الحنفية، وقررت إن مفيش مواعين تاني خلاص.
​نزلت تحت للمخزن اللي تحت البيت وحركت إزازة معتقة قديمة من على الرف. وراها كان فيه لوحة مستخبية، جهاز بصمة صباع — وأسانسير خاص جوزي عمره ما عرف إن ليه وجود أساساً.
​الأسانسير نزل بيا تحت الفيلا لمكتب مليان شاشات بورسات، واتصالات مشفرة، وملفات قانونية سرية. وعلى الحيطة الرئيسية كان مكتوب الاسم اللي شريف قعد أسابيع بيحاول بكل طاقته ينال رضاه عشان الحفلة دي:
​مجموعة الرمال الاستثمارية.
​مسكت التليفون المشفر.
​”أيوه يا مدام سارة،” المستشار القانوني بتاعي رد عليا.
​شريف قعد ثمان سنين فاكر إني زوجة ماليش أي قيمة ومشهورة بإني مديونالة بكل حاجة. عمره ما اكتشف إن المالكة المجهولة لمجموعة الرمال الاستثمارية — الشركة اللي ماسكة شريان الحياة المالي اللي مخلية شركته تكبر وواقفة على حيلها — هي نفس الست اللي لسه سايبها بتغسل المواعين.
​بس الخيانة بتاعته مكنتش أكبر سر اكتشفته.
​بقيلهم تسع شهور، المحاسبين الشرعيين بتوعي شغالين في السر على مراجعة حسابات “شركة الفرسان” بتاعة شريف. ولقوا تحويلات مشبوهة، وفواتير متعدلة، ومدفوعات متكررة رايحة لشركة وهمية متسجلة باسم نورهان قبل الجواز.
​وقبل ثلاث أسابيع، قدرنا نجيب تسجيل لشريف ونورهان وهم بيتكلموا عليا.
​”سارة عمرها ما بتسأل أسئلة،” جوزي قالها وهو بيضحك. “دي بتثق فيا عمياني.”
​بس نورهان سألته هيحصل إيه لو بدأت أفتش في الحسابات. شريف رد عليها ببرود وشرحلها إنهم جهزوا نفسهم للاحتمال ده خلاص.
​لو عملت مشاكل وقت الطلاق، ناويين يطلعوني مريضة نفسياً ومش أهل لإدارة الممتلكات المشتركة.
​”مع المحامين الصح،” شريف قالها، “هنحط إيدينا على كل حاجة.”
​وقفت التسجيل وبصيت على توزيع الترابيزات في الحفلة على الشاشة قدامي. شريف كان وصل الحفلة خلاص مع عشيقته، ومستني عشان يقابل الشخصية المجهولة اللي في إيدها قرار المستقبل المالي لشركته.
​”غير مكان ترابيزة شريف،” قلت للمحامي بتاعي.
​”أحطها فين؟”
​بصيت على المسرح الرئيسي وقلتله:
​”قدام المسرح مباشرة.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *