اول عيد ميلاد حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الأول
أول عيد ميلاد عدى عليا في بيت حماتي، اتهمتني قدام العيلة كلها إني خبّيت صينية الفضة بتاعتها. مع إني كنت عاملة بالضبط اللي طلبته مني قبلها بخمس دقايق: شيلتها وحطيتها في نيش الصالة.
— هي صينية أمي راحت فين يا هدى؟
سألتني الحجة كثرية، وهي بصالي بحواجب مرفوعة كأنها عارفة الإجابة ومستنياني أتلخبط.
— حضرتك اللي قلتيلي أشيلها في النيش يا طنط.
وشها اتغير في ثانية وقال بصوت عالي:
— أنا؟ لا يا حبيبتي متألّفيش كلام! إيه العادة السخة دي بتاعت الترقيع والملاوعة؟
الكلام اتقطع في الصالة كأن حد ضرب بالنار. حسيت وشي بيولع من الكسوف. حسام، جوزي، بَصّ في طبقه ومفتحش بؤه. ولا حد من الموجودين اتكلم.
قمت جيبت الصينية من النيش وحطيتها على السفرة وأنا إيديا بتترعش. الحجة كثرية ابتسمت من تحت لتحت وقالت:
— هي كده البنات اللي طالعين من بيوت على قد حالها.. أول ما يدخلوا نعم ربنا يبتدوا ينقلوا الحاجة من مكانها، وبعدين يفتكروا إن البيت كله بتاعهم.
كان عندي سبعة وعشرين سنة، وكنت يا دوب متجوزة بقالي أربع شهور. الليلة دي فهمت إن جوازي مكنش من حسام وبس.. أنا اتجوزت كمان الخوف اللي أمه كانت بتعرف تزرعه في قلبي من غير ما تعلي صوتها.
على مدار سنين، كنت فاكرة إني لو حافيت وعملت اللي يقدرني عليه ربنا، هييجي يوم وتحبني وتتقبلني. طبخت في كل عزومات العيلة، وخدمت في التعب والعيال، وغسلت السجاجيد والمداخل، ومشيت معاها لدكاترة القصر العيني والدكاترة الخصوصي في الدقي، وتحملت كلام يقطّع النفس عن لبسي وأهلي ومستوايا. لو جيت بدري، تقول عليا بحكها وبتمحك. لو تأخرت، تبقى قلة ذوق واستهتار. لو طبخت أكلة، تطلع فيها العجب. ولو جيبت أكل جاهز، تقول عليا خايبة ومش ست بيت.
لما حملت في بنتي الكبيرة، مريم، قلت يمكن القلوب تحن والحال يتغير. مفيش حاجة اتغيرت. وأنا في الشهر الثامن، الحجة كثرية عملت عزومة لأكتر من أربعين فرد في شقتها في مصر الجديدة بمناسبة عيد ميلاد أختها، وسابتني لوحدي في المطبخ بين الحلل والصواني.
لما قلت لها ضهري هينقسم ومش قادرة أقف، قالتلي ببرود:
— نسوان زمان كانوا بيولدوا في الغيط ويرجعوا يجمعوا المحصول في نفس اليوم.. بلا دلع.
حسام مسك إيدي بالليل في الأوضة وقال لي: