اول عيد ميلاد حصري لصفحة روايات رولا

— أيوه يا مريم.

إسلام فضّل ساكت فترة طويلة، وبعدين قال:

— يا ريتها كانت فهمت ده بدري شوية.

أنا كمان فكرت في ده.

يا ريت كثرية كانت فهمت بدري إن أهلي وعلى قد حالنا مكنش يعيبني ولا يقلل مني.

يا ريت حسام كان فهم بدري إن السكوت على الظلم نوع من أنواع القسوة والندالة.

يا ريت أنا كنت فهمت بدري إن الصبر والاستحمال مش دايماً معناه حب.

أدرت كل مليم بمنتهى الشفافية والضمير. مريم قدرت تعمل ماجستير ودراسات عليا، وإسلام فتح مكتب صغير مع اتنين من زمايله. ولا حد فيهم ساب شغله ولا افتكر إن الفلوس دي هي النهاية.

وأنا فضلت في شقتي في شبرا.

بعد شهور، حسام جيه عند الشقة وبإيده بوكيه ورد كبير.

— أنا جاي أطلب منك السماع والمغفرة يا هدى.

عطست أول ما قرب بالورد.

— عشنا مع بعض أكتر من عشرين سنة، ولسه مش فاكر إن عندي حساسية من الورد والطلع.

نزل الورد بكسفة وشكل يزعل.

— أنا مش جاي عشان الفلوس.

— بس الفلوس هي اللي ساعدتك توصل لعنواني.

مقدرش ينكر.

قلتله إن الورث ده بتاع ولاده، وأنا بأدي الأمانة وبس، لكن رجوع مش جراجعة.

— لو أنت ندمان بجد، متثبتليش أنا.. أثبت لمريم وإسلام.

ولأول مرة في حياته، سمع الكلام.

مكنتش حاجة سريعة، وعيالي ما فتحوش دراعاتهم ليه بين يوم وليلة. بس ابتدى يتصل بيهم من غير ما يطلب حاجة، حضر عيد ميلاد إسلام من غير حجج، وبعد شهور لقى شغل في محافظة تانية.

مريم قالتلي في ليلة:

— أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحه في يوم، بس على الأقل دلوقت بيحاول يكون أباً.

وده كان كفاية بالنسبة لي.

مع الوقت، الغل اللي كان جوايا ناحية الحجة كثرية شكله اتغير. مانسيتش اللي عملته فيا.. المسامحة مابتتمحاش العشرين سنة إهانة ولا بتمسح الوجع.

بس فهمت إنها في أواخر أيامها بَصّت لحياتها وعرفت غلطتها وحبت تصلح اللي يتصلح.

ساعات العدل بييجي على هيئة عقاب.

وساعات بييجي على هيئة كلمة حق بتتقال متاخرة.

أنا لسه شايلا الكردان. مش عشان قيمته، بس عشان المفتاح الصغير اللي جواه.

لما بلمسه بفتكر الست اللي خلاني أحس إني ولا حاجة، وفي آخر حياتها ائتمنتني على أكتر حاجة خايفة تخسرها.

وبفتكر حاجة أهم: عيالي ما أخدوش بس فلوس وورث.. أخدوا فرصة اتولدت من اعتذار متاخر، وحقيقة صعبة، وقرار كسر سلسلة ظلم عاشت عشرين سنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *