اول عيد ميلاد حصري لصفحة روايات رولا

​سمعتني وهي واقفة جنب شباك الصالة، حتى مكلفتش نفسها تقولي اقعدي.

​— لما ابن يطفش ويدور على صبية صغيرة، اسألي نفسك الأول إيه اللي كان ناقصه في بيته وما لاقاهوش عندك.

​حسيت بتلج نزل على صدري.

​— هو ده بس اللي عندك تقوليهولي؟

​— الراجل مبيسبش بيته ويعتب بره إلا إذا كانت مراته مقصرة.

​ساعتها بس فهمت.. فهمت إني خلاص مش عاوزة أثبت أي حاجة، ولا عاوزة حبها، ولا رضاها، ولا رضا أي بني آدم على وش الأرض.

​— أنا هرفع قضايا طلاق.

​الحجة كثرية لفت لي وقالت بسخرية:

— في سنك ده؟ هتقعدي وتخللي لوحدك يا خايبة.

​— الوحدة أكرم ألف مرة من إني أكون عايشة مع شبه راجل وأحس بإني لوحدي بقالي عشرين سنة.

​ولأول مرة في حياتي، مبصيتش في الأرض، وحطيت عيني في عينها.

​— وحاجة كمان يا حجة.. مريم وإسلام كبار ومسؤولين عن نفسهم، لو عاوزين ييجوا يشوفوكي دي حريتهم، إنما أنا.. رجلي مش هتعتب البيت ده تاني لحد ما أموت.

​مشيت وسبتها، وهي نازلة تصوت وتنادي على اسمي من الممر وباب الشقة مفتوح. التليفون ابتدى يرن وميطلبش غير رقمي قبل ما أوصل حتى لأول الشارع.

​مرديتش.

​ليلتها، وأنا باصة لشاشة التليفون وهي بتنور بالاتصالات اللي ملهاش عد، متحسستش بأي خوف ولا ندم.

​حسيت إن نفسي بيرجعلي.. حسيت بالهوا بيدخل صدري لأول مرة.

​ومكنتش أعرف وقتها، إن الست دي—اللي صغرتني وهانتني قدام الدنيا كلها وجابت أجلي—هي هي اللي هتكون السبب في يوم من الأيام إنها تحط في إيدي السر اللي هيغير مصير عيالي ويقلب حياتنا كلها رأساً على عقب…

​الجزء الثاني

​الطلاق كان أسهل مما تخيلت، وأحزن مما كنت عاوزة أعترف بيه لنفسي. مش عشان اشتقت لحسام، لكن لأن كل إمضاء على ورقة كان بيجبرني أعترف بكام سنة ضيعتهم وأنا مستنية تغيير عمره ما جيه.

تنقلت لشقة صغيرة في منطقة شبرا. ابتديت أشتغل في كافيه، وبعدها ساعدت في إدارة محل أكل بيتي. كنت بكسب أقل من أيام الجواز، بس كنت بنام مرتاحة ونفسي هادي.

عدت يجي أربع سنين.

في يوم الصبح، جالي مسج من رقم مقتنعنيش: “كل سنة وأنتِ طيبة يا هدى”.

عرفت هي مين من طريقة كتابة اسمي بالكامل في آخر الرسالة:

كثرية عبد المجيد.

مرديتش.

بعد أسبوعين بعتت تاني: “يا رب تكوني بخير”.

في الآخر اتصلت بيها.

— يا حجة كثرية، أنا بفضل إننا منفضلش على تواصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *