اول عيد ميلاد حصري لصفحة روايات رولا
صوتها كان أضعف بكتير من اللي فاكراه.
— أنا فاهمة.. كنت بس عاوزة أطمن عليكِ.
قفلت السكة وأنا مش مرتاحة.
بعد شهر، حسام اتصل.
— هو أنتِ عندك الكردان الدهب بتاع أمي؟
— أنا معنديش أي حاجة تخص عيلتك.
— هو كردان قديم، وفيه فص زمرد أخضر.
— لسه قايلالك لأ.
حسام سكت شوية.
— أمي تعبانة.. عندها السرطان وغير كده ابتدت تفقد الذاكرة، مقتنعاش بتعرف الناس كويس.
الخبر جابلي قلق ورعب جوايا رغماً عني.
بعد أيام سألت هي في مستشفى إيه. رحت بس عشان أكون متصالحة مع نفسي وأريح ضميري.
الست اللي شفتها في الأوضة مكنتش شبه الشخصية اللي كانت مسيطرة على حياتي ومطيورة بالغرور. كانت خاسة جداً، شعرها أبيض، وإيديها ضعيفة ومرمية على الملاية.
لما شافتني، عينيها اتملت دموع.
— سامحيني يا هدى.
وقفت مكاني مابتتحركش.
— أنتِ عرفاني؟
— أكيد عرفاكي.. هو أنا أقدر أنساكي؟
وبعدين توشوشت بصوت واطي:
— هما فاكرين إني مش مركزة ومش عارفة حد.
حكتلي إن ياسمين عمرها ما كانت حامل. كانت مستخدمة الكذبة دي عشان تضغط على حسام وتسرّع الطلاق. وبعد ما اتجوزته، ابتدت تسأل على الشقق والمحلات والأظرف والدهب. الحجة كثرية اكتشفت كمان إن البت دي كدبت في دراستها، والدُيون اللي عليها، وحتى في عيلتها.
— وابني بقى أوسخ منها.. —همست وهي بتبكي—.. بقوش يسألوا غير متى هتقسمي التركة والممتلكات يا أمي.
من خوفها، الحجة كثرية ابتدت تمثل إن عندها خرف وفقدان ذاكرة أشد من اللي عندها بجد.
— مكنتش عاوزاهم يعرفوا أنا فاكرة إيه ومركزة في إيه.
طلعت من شنطة قماش علبة خشب صغيرة.
جواها كان فيه صور، وفواتير، وصور من رسائل، وأجندة مذكرات بتاعت ياسمين.
— هنا فيه كل حاجة.. تخطيطها، كدبها، واللي كانت ناوية تعمله في ملكي وفي بيتي.
— بتديني ده ليه؟
— عشان أنتِ استحملتيني عشرين سنة وأنا افتكرت صبرك ده ضعف وقلة حيلة.
وبعدين فتحت إيدها.. وعلى كفها كان الكردان اللي حسام يدور عليه.
— عاوزاكي تاخديه.
— أستغفر الله، ما أقدرش أقبل ده.
— لأ هتقبلي.
حطتهول في رقبتي.
— فيه مفتاح صغير جواه.. وعنوان لازم تحفظيه.
أملتني عنوان شارع قديم في أطراف الجيزة.
— لما أموت، تعالي جنازتي وده في رقبتك.. متسلميهوش لأي حد. المحامي بتاعي هيبقى عارف هيعمل إيه.
خفت وقلت:
— فيه إيه في العنوان ده؟