اتجوزي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
— اتجوزيه وهو غايب عن الوعي كده.. محدش هيسألك إذا كنتِ موافقة ولا لأ.
فريدة افتكرت إنها سمعت غلط. من ليلتين بس كانت بتنام جوه عربية شاهين مكهنة ورا مطعم فول في شبرا. ودلوقتي واقفة قدام المأذون جوه قاعة خاصة في فيلا بالتجمع الخامس، لابسة فستان مأجرينه من محل رخيص، وجنبها راجل ج*ثة هامدة على سرير مستشفى.
سليم العطار بقاله 8 شهور مغمض عينيه ومش حاسس بالدنيا.
في مصر كلها، عيلة العطار كان اسمها بيفتح الأبواب المقفولة ويهز أكبر رجال الأعمال. عيلة مسيطرة على مخازن، وأسطول نقل، وعقود بمليارات. بس من وقت الحادثة اللي دخلت سليم في غيبوبة، وابن عمه مازن مسك زمام كل حاجة في المجموعة.
والجوازة دي كانت فكرته هو.
ماكنش بيجوز اتنين.. كان قاصد يذل سليم ويكسر كبريائه وهو مش حاسس.
— “سليم العطار الكبير.. يتجوز واحدة كانت بتنام في الشارع جوه عربية؟”
سمعت واحد من المعازيم بيبهامس بالكلمات دي وضحكاتهم المكتومة مالية المكان. فريدة ضغطت على صوابعها بوجع. هي وافقت على المهزلة دي عشان مازن وعدها يدفع مصاريف علاج أمها “هدى”، المحجوزة في دار لرعاية مرضى ألمزهايمر وفقدان الذاكرة الشديد. ماكنش حيلتها ولا مليم ولا ليها حد يلجأله.
بس مازن ماكنش يعرف حاجة مهمة أوي.
فريدة ماكنتش طول عمرها شغالة في القهاوي ولا بياعة.
لسنين طويلة، كانت فريدة ممرضة في العناية المركزة. ومن ثلاث سنين اتسحبت منها رخصتها ومستقبلها اتدمر بعد ما مريض مات بسبب أمر طبي متزور عليه إمضتها. هي حلفت وقتها إنها عمرها ما أمضت على الورقة دي، بس محدش صدقها ورموها في الشارع.
ولما جيه الوقت عشان تحط الخاتم في إيد سليم، فريدة وطت عليه، وبحكم خبرتها القديمة كممرضة، عينها راحت تلقائياً على المونيتور، وخرطوم المحلول، وحلقة عين الراجل.
في حاجة مش طبيعية.. في حاجة غلط.
همست بصوت واطي جداً وهي بتحط الخاتم:
— “أنا معرفكش.. بس النهاردة إحنا الاتنين أضحوكة الناس. أنا على الأقل مش هستهزأ بيك ولا هسيبهم يكسروك.”
في الليلة دي، أخدوها على قصر العطار. المسؤول هناك بلغها بلهجة جافة إنها لازم تفضل قريبة من “جوزها” وماتفارقوش.
لما دخلت الأوضة الطبية اللي معموله في الدور التاني، جسمها اتجمد في مكانه.
جنب السرير كان واقف الدكتور فاروق.
نفس الدكتور اللي من ثلاث سنين قدم قدام لجنة التحقيق في المستشفى الورقة المزوّرة اللي عليها إمضاء فريدة ودمر حياتها.
هو ما افتكرهاش ولا عرفها.
قالها وهو بيقفل شنطته وبيداري إزازه صغيرة جوه جيبه:
— “ماتلمسيش أي حاجة هنا.. أنا المسؤول عن حالة المريض.”
فريدة استنته لما خرج. وبعدين سحبت كرسي جنب السرير وقررت تقعد وماتنامش.
على مدار ثلاث ليالي، كانت عينها على كل تفصيلة.
أكياس المحلول كانت بتتغير في أوقات غريبة جداً. الدكتور فاروق كان بيجي دايماً لوحده، مابيكتبش التقرير الكامل، وبياخد الإزايز الفاضية معاه وهو ماشي وما بيسيبش أي أثر.
في الفجرية بتاعة اليوم التالت، فريدة عملت نفسها نايمة، وشافته بعينها وهو بيحقن وريد سليم بمادة مش مكتوبة في أي روشتة أو جدول علاج متعلق جنب السرير.
أول ما الدكتور مشي، سحبت أجيندا قديمة من شنطتها.
كتبت فيها المواعيد، ردود فعل الجسم، التغيرات في النبض، وكل زيارة.
وفي أخر الصفحة كتبت بخط يدها:
”سليم العطار مش غايب عن الوعي بسبب الحادثة.. في حد بيتأكد إنه عمره ما يفوق.”
فريدة بصت للراجل المرمي قدامها وحست ببرودة بتجري في دمها.
الدكتور اللي دمر حياتها زمان، هو نفسه اللي واقف على رأس حالة الراجل اللي أجبروها تسميه جوزها.
ومازن العطار هو اللي جابه وحطه جنبه.
ماكنتش مصدقة اللي على وشك إنه يحصل…