“خلال أول لقاء ليها مع مرات ابنها الأجنبية
“خلال أول لقاء ليها مع مرات ابنها الأجنبية، بدأت الحماة تشتّم فيها بالتركي وتطلب من ابنها يسيبها. مكنتش تتخيل أبداً الشابة دي هترد تعمل إيه.
لما مريم قابلت أمير، فهمت على طول إن أهله ممكن مأيتقبلوهاش. هما كانوا من صعيد مصر، عايشين في قرية صغيرة، وبيحترموا العادات والتقاليد القديمة جداً. مريم كبرت في بلد تانية، وبتتكلم لغة مختلفة، ومكنتش شبه البنات اللي قرايب أمير متعودين يشوفوه معاهم خالص.
في الأول، أمير أكد لها إن كل حاجة هتبقى تمام.
«أمي بس شديدة شوية، بس هتاخد عليكِ»، قالها كده.
مريم كانت عايزة تصدقه. كانت بتحب أمير بجد وفاهمة إن مقابلة أهله خطوة مهمة. بس حتى خلال المكالمات الفيديو، كانت بتحس بالبرود اللي طالع من أمه.
أم الحماة كان اسمها الحاجة ليلى. مكنتش بتبتسم لمريم تقريباً أبداً. لما أمير يقول حاجة تضحك، الحاجة ليلى ممكن تبتسم لابنها، بس في اللحظة اللي الكاميرا تتلف فيها ناحية مريم، وشها يرجع جاد تاني.
كانت بتسألها أسئلة بالإنجليزي، بس كل سؤال منهم كان باين إنه استجواب أكتر من أنه مجرد فضول عادي.
«أهلك شغالين إيه؟»
«انتِ بجد تقدرِ تعيشي بعيد عن أهلك؟»
«بتعرفي تطبخي أكل مصري؟»
«وانتِ بتتكلمي كام لغة أصلاً؟»
مريم كانت بترد بهدوء وبتحاول متبيّنش إن الأسئلة بتضايقها. كان عندها شغلها، وبتكسب فلوسها بنفسها، وعمرها ما طلبت من أمير هدايا. بس الحاجة ليلى كانت مصممة تلاقي فيها أي عيب.
ساعات كانت تبص لابنها وتتكلم معاه بالتركي. مريم مكنتش فاهمة الكلام، بس كانت فاهمة النبرة كويس جداً. بعد المكالمات دي، أمير كان بيبقى محرج ويغير الموضوع بسرعة.
بعد كام شهر، عزمهما تيجوا مصر عشان تقابل أهله أخيراً بوشها.
قضت وقت طويل تختار هدية للحاجة ليلى. اشترت بوكيه ورد ألوانه هادية، وجابت حلويات للعيلة، ولبست فستان رقيق بورد صغير. مريم كانت عايزة توريهم إنها بتحترم بيتهم ومش جاية بنيّة وحشة.
بس كل حاجة بدأت تباظ من أول ما وصلت عند الباب.
لما مريم حاولت تحضن حماتها المستقبلية، الست بعدت فجأة على جنب. اكتفت بهزة راس ناشفة وقالت:
«أهلاً.»
مريم أديتها البوكيه. الحاجة ليلى مسكته بصوباعين، بصت للورد، وحطته على ترابيزة صغيرة في الصالة. حتى ممكلفتش نفسها تحطه في فازة.
أمير لاحظ، بس متكلمش.
السفرة كان عليها أكل كتير. الحاجة ليلى كانت مجهزة محشي، ورز، ولحمة، وعيش بلدي، وسلطات، وأطباق كتيرة بالطماطم. مريم كانت قايلة قبل كده في مكالمة فيديو إن عندها حساسيات شديدة من الطماطم. وأمير كان عارف ده كمان.
بس مكنش فيه تقريباً أي حاجة على السفرة تقدر تاكلها بأمان.
«أنا افتكرتك بس مبتحبيش الطماطم»، الحاجة ليلى قالتها ببرود بالإنجليزي. «تقدرِ تاكلي عيش.»
مريم أخدت حتة عيش في سكات وابتسمت، مع إنها كانت مجروحة جداً من جواها.
في الأول، الكلام كان عادي. اتكلموا عن السفر، وشغل مريم، والجو، والحياة في بلدها. الحاجة ليلى كانت بترد ردود قصيرة، وفجأة اتلفتت لابنها وبدأت تتكلم معاه بزعيق بالتركي.
مريم كانت قاعدة قصادهم وبتراقبهم بتركيز.
«يا ابني، سيب البت دي. دي قاعدالك عشان فلوسك بس. أنا خلاص نقيتلك بنت ناس ومن عيلة محترمة. الأجنبية دي جاية هنا تتسلى. مغرورة ومادية وحتة مش حلوة. سيبها، وإلا تنسى إن ليك أم.»
أمير أخد نفس تقيل ونفخ.
«يا أمي اهدي. أنا مش مخطط أتجوزها دلوقتِ. متعمليش مشكلة.»
مدفعش عن مريم. مقالش إن أمه غلطانة. ممناعهش.
مريم بصت لأمير بالراحة، وبعدين للحاجة ليلى. كان باين عليها الاستغراب، كأنها بتحاول تفهم هما ليه قلّبوا عربي فجأة وبتكلموا تركي.
الحاجة ليلى كانت متأكدة إن البنت مش فاهمة ولا كلمة. حتى ابتسمت بسخرية وكملت كلام لابنها.
ساعتها مريم حطت الفوطة بالراحة على الترابيزة.
وفجأة، عملت حاجة خلت الكل يتسمر من الصدمة.
«وفجأة، عملت حاجة خلت الكل يتسمر من الصدمة.
بدأت تتكلم تركي من غير ولا غلطة.