جابلي مراته
حصري لصفحة روايات رولا
في ليلة من ليالي ديسمبر التلج، بنتي وقفت على باب بيتي وهي شايلة بنتها الصغيرة صاحب الـ 3 سنين وكانت مبلولة على الآخر. همست لي: «هو جاب عشيقته البيت.. وأمه لمت هدومنا وقفلت الباب في وشنا». مسكت مفاتيحي وقلت لها: «اركبوا العربية.. هما اختاروا العيلة الغلط اللي يلعبوا معاها».
في ليلة من ليالي ديسمبر التلج في شوارع القاهرة، بنتي كانت واقفة على باب بيتي في التجمع، وشايلة بنتها الصغيرة مريم صاحب الـ 3 سنين وكانت مبلولة مية.
شعر ندى كان ملزوق على وشها من المطر. الجاكيت بتاعها ما كانش مقفول، ومريم الصغيرة كانت بترتعش تحت بطانية بينك خفيفة.
«هو جاب اللي بيعرفها البيت»، ندى همست لي وهي بتعيط. «وأمه لمت شنطنا وقفلت الباب في وشنا وطردتنا.»
لثانية واحدة، افتكرت إني فهمت غلط.
«عمر جاب واحدة تانية بيتك؟»
ندى هزت رأسها، والدموع نازلة نازلة مع المطر على خدودها.
«وأمه فاطمة طردتكي انتِ ومريم بره؟»
هزت رأسها تاني.
مسكت مفاتيح عربيتي من على الترابيزة في الصالة.
«اركبوا العربية»، قلت لها. «هما اختاروا العيلة الغلط اللي يلعبوا معاها.»
بعد عشرين دقيقة، عربيتي وقفت قدام السور بتاع الفيلا اللي ندى كانت عايشة فيها مع عمر بقالها ست سنين.
كل أنوار الدور الأرضي كانت قايدة.
من شباك الريسبشن، شفت عمر قاعد على الكنبة جنب واحدة بلوند كنت عارفاها من الصور اللي ندى ورتهالي قبل كده. رانيا. اللي بيقول عليها “زميلته في شغل الشركة”.
وفاطمة، أم عمر، كانت واقفة جنب شجرة الكريسماس ماسكة كاس وبتشرب كأنها لسه كسبانة جائزة.
ندى مسكت في دراعي.
«ماما، عشان خاطري.. أنا مش عايزة مريم تشوف خناق.»
«مش هتشوف.»
اتصلت بأخويا عادل، اللي بيته كان بعدنا بعشر دقايق.
«هات عربيتك وتد وتعالى بسرعة»، قلت له. «وهات معاك الدوسيه اللي في مكتبي اللي مكتوب عليه عيلة عمر.»
ندى فضلت تبص لي بذهول.
«دوسيه إيه؟»
«الدوسيه اللي كنت بتمنى من ربنا إني ما أحتاجوش أبداً.»
البيت ده كان اشتروه قبل ما ندى تتجوز عمر بتلات شهور. عمر كان مطلع كلام للكل إن أهله هما اللي دفعوا مقدم الشقة.
بس هما ما دفعوش حاجة.
أنا اللي دفعت.
لما شغل عمر باظ وتجارته وقعت واسمه اتكتب في البلاك لست، أنا سلفته هو وندى 2 مليون جنيه. والمحامي بتاعي أصر إن الفلوس دي تتكتب وتتوثق بالقانون بشكل مظبوط. وعشان عمر ما كانش ينفع ينزل اسمه في أوراق العقار ساعتها، العقد والملكية اتسجلوا باسم ندى لوحدها.
بعد سنتين، عمر أقنعها تعيد كتابة العقود وتدخل اسمه معاها.
بس كان في تفصيلة صغيرة عمر ظاهرياً نسياها خالص.
الدّيْن بتاعي والفلوس اللي استلفها ما اتدفعتش، والشرط الجزائي ورهن العقار اللي بيضمن حقي في البيت ده عمره ما اتلغى من الشاهر العقاري.
عادل أخويا وصل ومعه الملف.
مشيت لحد الباب ورزعت الجرس.
فاطمة فتحت الباب.
الضحكة والابتسامة اللي كانت على وشها اختفت في ثانية.
«انتِ محتاجة تمشي من هنا»، قالت لي بشر.
رفعت في وشها صورة طبق الأصل موثقة من رهن العقار والشرط الجزائي.
«لا»، رديت عليها. «انتِ اللي محتاجة تشرحي لي دلوقتي انتِ إزاي وبأي حق طردتي صاحبة الملك القانونية وطفلة عندها تلات سنين بره بيتها اللي المرهون ليا بـ 2 مليون جنيه من فلوسي؟»
عمر ظهر ورا أمه.
«طنط نجوى، لو سمحتي ما تتدخليش بيني وبين مراتي.»
«أنا كنت بره الموضوع وما بتدخلش»، قلت له. «حد ما انت رميت بنتي وحفيدتي في المطر والشارع.»
وفجأة، أنوار السيرينات بتاعة البوليس نورت المطر والأسفلت قدام البيت.
ندى بصت لي بذهول.
«انتِ كلمتي الشرطة؟»
«لا»، قلت لها.
وش فاطمة فجأة اصفر ودمه هرب.
عشان عربية البوليس ما كانتش الوحيدة اللي داخلة الشارع.
كان في عربية المحضّرين وقوة تنفيذيّة وراها على طول.
وكان المحضر شايل في إيده أوراق التنفيذ والتمكين.
قبل كده، وهي ندى رايحة في الطريق لبيتي بالعربية، كانت اتصلت بصاحبتها رانيا من محطة بنزين. رانيا، أول ما سمعت مريم الصغيرة بتعيط وفهمت إن عمر منع ندى بجسمه تفتح الباب أو تدخل البيت تاني، اتصلت بالشرطة فوراً.
أمين الشرطة كان خلاص استجوب رانيا وجارهم في الشارع اللي شاف بعينيه فاطمة وهي بترمي شنطتين الهدوم على النجيل قدام البيت.
والأهم من ده كله، إن كاميرا المراقبة بتاعة الجار كانت مسبتة ومصورة عمر وهو بيزق ندى لورا بغشومية لما حاولت تدخل تاخد الجاكيت التقيل بتاع مريم.
ندى ما كانتش قالت لي على الجزء ده.
لفيت وبصيت لها:
«هو زقك؟»