مشوها حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
“مشوها من هنا بسرعة قبل ما المعازيم يوصلوا!”
حماتي قالت السطر ده بصوت طالع من قعر معلقها الذهب، وهي بتبصلي بقرف وأنا واقفة بره القصر اللي كان في الحقيقة بتاعي أنا بالقانون. بس خمس دقايق بعد الجملة دي، كان موبايلي ورا ظهري شغال تسجيل بيسجل كل كلمة وكل اعتراف يهد حفل خطوبته، وثروته، والتمثيلية الإبليسية اللي عاشوا يبنوها على قفايا سنتين كاملين.
قبلها بليلة، جدي جه بنفسه بعربيته النيسان الصالون السودا الضخمة، ودس رجله في الطين والتراب بره الكرفان القدييييم المكسر اللي كنا قاعدين فيه في منطقة زراعية طين على أطراف كرداسة. وقف قدام الباب وقال بصوت بيرعش من الصدمة: “إيه اللي جابك هنا يا أليكس؟ وإيه اللي حصل في القصر الـ 140 مليون جنيه اللي كتبته باسمك أنتِ وابنك؟”
لحد الظهرية دي، أنا مكنتش ألمح أو أعرف حتى إن في قصر بالرقم ده موجود على كوكب الأرض من الأساس!
أنا اسمي أسماء.. وعلشان تبقي في الصورة، أنا بقالي سنتين عايشة مع ابني سيف اللي عنده 4 سنين في كرفان صاج متهالك في أرض فاضية بكرداسة. المطر لما تنزل كانت بتغرق المطبخ، والتلاجة مابشتغلش إلا لو فصلنا التكييف الشباك المصدي، وهدومنا كنت بغسلها في طبق بلاستيك على إيديا عشان أصلًا مش معايا فلوس المغسلة ولا الغسالة اتوماتيك.
جوزي.. شريف.. كان مفهمين إنه شغال مهندس تنفيذي في مواقع بناء بعيدة في بحري والمرسى مطروح. كان يقعد بالأسابيع مسافر، ويقولي: “استحملي يا أسماء، الميزانية زنقة والشغل البعيد ده هو اللي بيجيب مصاريفنا، وبعدين أنتِ عارفة إن مستشفيات جدك دكتور وجدي خلاص أفلست ومبقاش يبعتلنا حاجة”.
أنا كنت هابلة وواثقة فيه للعمى.
لما جدي، الدكتور وجدي، خبط على الباب المكسور ودخل.. وقف جنب طبق الغسيل البلاستيك وبص للتلاجة المفتوحة فاضية مفيهاش غير قزازة مية وعلبة جبنة قريش. جدي ده مؤسس وصاحب أكبر سلسلة مستشفيات ومراكز تحاليل خاصة في القاهرة والجيزة. راجل واصل، لابس بالطو كحلي شيك وبيتسند على عكازه الفضة.
مسكني من إيدي وقال: “شريف قالنا إنكم أعداء معايا وماشية وراه.. هو عايش في القصر بقاله سنتين يا أسماء!”
طبق البلاستيك وقع من إيدي وحبة الصابون غرقوا الأرضية الأسمنت.