مشوها حصري لصفحة روايات رولا

​أنا بعت قصر التجمع الخامس..

وبفلوسه اشتريت بيت هادي في الشيخ زايد جنب مدراس ممتازة لسيف، وباقي المبلغ عملت بيه “مؤسسة أسماء للتمكين”، لخدمة الستات اللي بيتعرضوا لـ اضطهاد مالي أو استغلال زواجي.

​رجعت كملت دراستي وخديت بكالوريوس إدارة أعمال، وفتحت شركة ملابس صغيرة بتشغل الستات المعيلات.. الشركة كبرت وبقت براند معروف مش بالدراما.. بالورق والحسابات والسهر.

​جدي كان جنبي، بيقدم النصيحة لما أطلبها بس، وكان سندي الحقيقي.

​بعد سنة ونصف من المحاكمة..

شفت ثناء بالصدفة طالعة من جمعية خيرية في الجيزة، شايالة شنطة قماش بسيطة، شكلها كبر وعجزت عشرين سنة.

​قربت مني وقالت بصوت مكسور: “أسماء.. قولي لـ شريف إني موحوشة، وقولي لـ سيف إن أبوه ندمان.”

​وقفت على بعد خطوات وقلت: “شريف قدامه سنين طويلة يفكر في أفعاله من غير ما يرمي أخطاءه على اللي حواليه.”

​بكت وقالت: “مش هتسامحينا يا أسماء؟”

​رديت بهدوء: “التسامح ده حاجة جوايا أنا عشان أعيش بنظافة.. بس ده مابيديكِش الحق ترجعي حياتنا تاني.”

​ركبت عربيتي ومشيت..

عصر اليوم ده، كان سيف بيلعب كورة في جنينة البيت، وجدي واقف جول وبيستهبل إنه مش عارف يصد كورة عيل عنده 5 سنين!

​سيف أول ما شافني جري عليا وحضنني جامد.

​الانتصار الحقيقي مكنش إن شريف اتسجن ولا إن الفلوس رجعت..

الانتصار كان إن سيف بيضحك من قلبه ومن غير خوف.

إن التلاجة مليانة أكل، وإن مفيش مطر بتنزل من السقف، وإن مفيش حد يقدر يهددني أو يستغفلني تاني.

​سيف بصلي قبل ما ينام وقال: “ماما.. إحنا أغنية دلوقتي؟”

​بوسته وقطيته: “إحنا عندنا كفايتنا يا حبيبي.. بس الفلوس مش أهم حاجة رجعتلنا.”

​”إيه اللي رجعلنا يا ماما؟”

​”حرقتنا.. واختياراتنا.. والناس اللي بتحبنا بجد من غير ما تطلب مننا نختفي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *