مشوها حصري لصفحة روايات رولا
“قصر إيه يا جدو؟ انت بتقول إيه؟”
وشه اتغير تمامًا.
قبل سنتين، بعد ما ولدت سيف مباشرة، جدي اشترى فيلا وقصر طابقين حمام سباحة وجاردن خرافية في التجمع الخامس. وكتب القصر باسمي وباسم سيف في عقد ملكية مقفول ومعموله حظر بيع أو تصرف من غير موافقة الحارس القضائي وموافقته هو شخصيًا. شريف وقتها خد مفاتيح القصر وأوراق نقل العفش عشان يعمل الترتيبات، خصوصًا إن ولادتي كانت قيصرية صعبة جدًا ودخلت بعدها الرعاية المركزة أسبوعين.
شريف ووعد جدي إنه سينقلنا هناك أول ما أقوم بالسلامة.
لكن شريف ألماني ودماغ ثعبان.. حكالي أنا قصة تانية خالص!
قالي: “جدك دكتور وجدي طردنا وغضب عليكي علشان اتجوزتيني، ومستشفياته دخلت في ديون وباع كل أملكه ومابقاش حيلته حاجة”.
وراح جايبني أنا وسيف وحاططنا في الكرفان ده في كرداسة، وقالي: “أزمة وتعدي يا حبيبتي، بكره نوقف على رجلنا”.
أنا من حسرتي بعت غوايش أمي الله يرحمها، وسحبت أوراقي من كلية تجارة، وقدمت على تكافل وكرامة عشان أطلع منها بأي قرش، وفي أيام سودا كنت بخلط اللبن بمية عشان يكفي سيف.. وشريف كل يوم يقولي “القبض اتأخر في الموقع”.
جدي طلع كارت من جيبه وكتب عليه عنوان القصر في التجمع.
وقال بصوت صارم: “متتصليش بيه ولا تعرفيه إنك عرفتي حاجة. بكرة الصبح تروحي العنوان ده وتشوف بنفسك.”
سألته بدموع: “ليه يا جدو مكنتش بتيجي تشوفنا؟ ليه سيبتنا؟”
عينه دمعت وقال: “حاولت يا بنتي! كل ما أبعت حد يرجعلي العنون غلط، وكل ما أطلب نمرتك ألاقيها اتغيرت، وشريف كان بييجي مكتبي يصرخ ويقولي أسماء مش عايزة تشوفك ولا تطيق تسنع اسمك ورافضة أي قرش منك!”
قعدت على الكرسي ورجليا مش شيلاني.
شريف مش بس سرقنا.. ده عزلتني عن العالم وعن الراجل الوحيد اللي كان ممكن ينقذني!
بالليل.. شريف عمل معايا المكالمة الفيديو المعتادة.
طالع فيها لابس قميص شغل وسخ وعرقان، وقاعد في مكان شكله ضيق وبيتحكم: “يا أسماء التكييف بوزان في سكن العمال هنا في مطروح، والمهندس موقع أخر الصرف.. مش هعرف أبعتلكم فلوس الأسبوع ده”.
بس المرة دي.. أنا مكنتش بصة لوشه، أنا كنت بصة للورا وشه!
اللمعة بتاعة الكريستال اللي ورة نضارته.. النجف المودرن القصر! وساعة ذهب لمعت في إيده، الساعة اللي كان قايلي إنها اتسرقت منه السنة اللي فاتت!