بنتي طلبت مني أروح أستلم تورتة الفرح بتاعتها
حصري لصفحة روايات رولا
بنتي طلبت مني أروح أستلم تورتة الفرح بتاعتها — الكاشير بص في اسمي وقال لي: “أنا متوصي إني ما أديهاش لحضرتك.”
”قولي لهم اسمك وخلاص. كل حاجة مدفوعة.”
في المحل، قلت للست اللي واقفة ورا الكاونتر اسمي.
“نيفين رشدي.”
ابتسامتها اختفت.
“أنا آسفة.. مش هقدر أدي لحضرتك التورتة.”
ضحكت وقلت: “أنا أم العروسة.”
“أنا فاهمة، بس متوصية بالذات إني ما أسلمهاش لنيفين رشدي.”
“مين اللي قال كده؟”
بصت في الأوردر وقالت: “في ملحوظة هنا مكتوبة من إمبارح.. بتقول إن العروسة طلبت بنفسها إن التورتة ما تتسلمش لنيفين رشدي.”
طلعت تليفوني واتصلت بسلمى فوراً.
“ماما؟ في إيه؟”
“إنتي قولتي للمحل ما يدونيش التورتة بتاعتك؟”
“إيه؟ لا طبعاً مححصلش.”
الست اللي في المحل كشرت وبصت في الشاشة تاني وقالت: “دي حاجة غريبة.. الملحوظة دي اتضافت بعد ما وحدة اتصلت إمبارح وقالت إنها العروسة.”
سلمى سكتت خالص.
“سلمى؟”
“يا ماما، ديني ليها على التليفون.”
بعد كذا دقيقة، المحل وافق أخيراً وطلع لي التورتة.
بس في حاجة كانت لسه مقلقاني.
“هو الست دي سابت نمرة تليفون؟” سألتها.
الست هزت راسها: “آه، أهو موجود قدامي.”
وماكنش رقمي.
بعدين سكتت شوية وقالت: “بصراحة، أنا حاسة إني شفتها قبل كده.. جت هنا من كم أسبوع.”
“هنا؟”
“أيوه، ومعاها راجل.”
“كان شكله إيه؟”
ولما بدأت توصفه، حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
كانت بتوصف جوزي.
بالليل، وريت لطارق الرقم.
“تعرف الرقم ده؟”
“لا.”
“فيه واحدة اسمها نيفين رشدي اتصلت بمحل حلويات سلمى.. والظاهر إنك كنت هناك معاها.”
طارق اتسمر مكانه.
“يا نيفين، بكرة فرح بنتنا.. أرجوكِ بلاش نكد النهاردة.”
قلبي وقع أكتر: “يعني إنت تعرفها فعلاً.”
“الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.”
“اومال إيه؟ فهمني.”
رفض يرد.
نمت يا دوب ساعتين على بعض. ولما الصبح طلع، كنت متأكدة إن جوزي بيخوني مع ست تانية. والأصعب من كده، إنها بطريقة أو بأخرى ليها يد في فرح بنتنا.
أول ما سلمى وصلت القاعة، سحبتها على جنب.
“سلمى، لازم نتكلم قبل الفرح.”
“ليه يا ماما؟”
“عشان أبوكي والست دي مخبيين حاجة.. أنا حاسة إنه بيخوني.”
“بابا مش بيخونك يا ماما.”
إجابتها جات بسرعة أوي.
“إنتي عرفتي منين بالسرعة دي؟”
سلمى بصت بعيد وقالت: “عشان… أنا عارفة وخلاص.”
وقبل ما ألحق أسالها قصدها إيه، طارق دخل علينا.
“أنا هحكي لسلمى عن نيفين رشدي.”
وشه اتغير وقرب: “يا نيفين، أرجوكِ.”
سلمى بصت له وقالت: “يا بابا، لازم تقول لها.”
بقيت باصة لهم وأنا مذهولة: “إنتوا الاتنين عارفين هي مين؟”
وقبل ما طارق يلحق يرد، واحد من عمال القاعة جه عندنا وقال:
“معلش إني بقطع كلامكم.. فيه واحدة تحت بتسأل عن تورتة الفرح، وبتقول إن اسمها نيفين رشدي.”
بصيت لطارق.. وشه جاب ألوان وبقى أصفر.
“هي هنا؟”
جري على تحت، وأنا جريت وراه.
كانت فيه ست أول مرة أشوفها في حياتي واقفة جنب المدخل.
قال لها بعصبية: “إنتي لازم تمشي من هنا.”
الست ضحكت بسخرية: “لسه برضه بتحميها يا طارق؟”
حسيت بمغص فظيع في بطني.
“هي دي؟” سألتهم وأنا حاسة إني هأرجع.
“صارلك قد إيه بتنامي مع جوزي؟”
بصلت لي بذهول: “يا نهار أبيض.. هو إنتي فاكرة إني عشيقته؟”
“اومال جوزي يعرفك منين؟ وكنتي بتعملي إيه معاه في محل حلويات بنتي؟”
طارق خطى خطوة لقدام: “مش ده الوقت المناسب للكلام ده.”
الست هزت راسها برفض: “لا يا طارق.. إنت اخدت كفاية أوي وزيادة.”
وبعدين بصت لي مباشرة وقالت: “جوزك مش بيخونك معايا.”
“اومال يعرفك منين؟”
بصت من فوق كتفي لسلمى وقالت: “مش ده السؤال اللي المفروض تسأليه أصلاً.”
وفجأة، سمعت صوت خطيب سلمى ورايا بيقول:
“إياكي.”
الست اتسمرت في مكانها. التفتّ له وطلعت عيني فيه:
“في إيه؟!”
كيل ستور
الرئيسية » ست راحت تستلم تورتة فرح بنتها – البائعة بصت في اسمها وقالت: “أنا متوصي إني ما أديهاش لحضرتك”
التورتة كانت مدفوعة ثمنها بالكامل، وكنت معاي كل تفاصيل الأوردر. ومع ذلك، لما البائعة بصت في الكمبيوتر، لقيت تعليمات واضحة: ممنوع تسليم التورتة لـ لورا.
”قولي لهم اسمك وخلاص. كل حاجة مدفوعة.”
دي كانت تعليمات سلمى لما طلبت مني أروح أستلم تورتة الفرح بتاعتها.
يوم الفرح بتاع بنتي، كنت مصدقة نفسي بالعافية من كتر الترتيبات والمشاوير، ونايمة يدوب أربع ساعات. كنت فاكرة إن مشوار محل الحلويات ده هيبقى أسهل حاجة في اليوم.
دخلت واديت للست اللي واقفة على الكاونتر رقم الأوردر.
“لورا.”
ابتسامتها اختفت وهي بتبص في الشاشة.
“أنا آسفة،” قالت لي. “مش هقدر أدي لحضرتك التورتة.”
افتكرتها بتتهزر فضحكت.
“أنا أم العروسة.”
“أنا فاهمة.”
“بس أنا متوصية بالذات إني ما أسلمش التورتة لـ لورا.”
“إيه؟”
“زي ما بقول لحضرتك يا فندم، أنا متوصي إني ما أديهاش لكي.”
بصت في الملحوظة تاني.
“في هنا ملحوظة مكتوبة من إمبارح. بتقول إن العروسة طلبت بنفسها إن التورتة ما تتسلمش لـ لورا.”
وأنا في قمة التوتر واللخبطة، اتصلت بسلمى فوراً.
“ماما؟ في إيه؟”
“إنتي قولتي للمحل ما يدونيش التورتة بتاعتك؟”
“إيه؟ لا طبعاً مححصلش.”
البائعة كشرت.
“دي حاجة غريبة،” قالت. “الملحوظة دي اتضافت بعد ما وحدة اتصلت إمبارح وقالت إنها العروسة.”
سلمى سكتت خالص.
“سلمى؟”
“يا ماما، ديني ليها على التليفون.”
مديت التليفون للست اللي في المحل. وبعد ما اتأكدت من تفاصيل الأوردر وشخصية سلمى، اعتذرت وطلعت لي التورتة.
بس أنا ما قدرتش أعدي موضوع التعليمات الغريبة دي.
“هو الست دي سابت نمرة تليفون؟”
“آه.”
قرت الرقم بصوت عالي. وماكنش رقمي، فكتبته عندي في ورقة.
بعدين البائعة ترددت شوية.
“بصراحة، أنا حاسة إني شفتها قبل كده.”
“هنا؟”
“من كتر أسابيع. جت هنا ومعاها راجل.”
“كان شكله إيه؟”
وصفها خلى الدم يفر في عروقي ويقف.
طويل، شعره أبيض من الجنبين، لابس جاكيت كحلي وفي إيده دبلة، وفيه جرح صغير جنب حاجبها الشمال.
جوزي، طارق.
سقت العربية راجعة البيت ومعايا تورتة سلمى متثبتة في الشنطة ورا، وأنا عمالة أسأل نفسي: يا ترى طارق كان بيعمل إيه في محل الحلويات مع ست تانية؟
بالليل، بعد ما رصينا ديكورات الفرح في العربيات، واجهته في المطبخ.
حطيت الورقة اللي عليها الرقم قدامه على البار.
“تعرف الرقم ده؟”
“لا.”
“فيه واحدة استخدمته لما اتصلت بمحل سلمى وقالت إنها سلمى وهي تكدب.”
عقد حواجبه.
“والظاهر،” كملت كلامي، “إنك كنت هناك معها من كتر أسابيع.”
طارق اتسمر مكانه.
“يا لورا، بكرة فرح بنتنا. أرجوكِ بلاش نكد النهاردة.”
“يعني إنت تعرفها فعلاً.”
“الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.”
“اومال إيه؟ فهمني.”
بص بتوتر ناحية الطرقة.
“مش هقدر أقول.”
نمت يا دوب ساعات معدودة، وأنا متأكدة جواتي إن جوزي بيخوني مع ست بطريقة أو بأخرى ليها علاقة بفرح بنتنا.
الصبح بدري، سحبت سلمى ودخلت بيها أوضة اللبس في القاعة.
“لازم نتكلم.”
كانت لسه لابس روب الفرح، وشعرها خلصان نصه بس.
“ماما، فيه إيه؟”
“أبوكي يعرف الست اللي اتصلت بالمحل.”
وشها اتغير.
“كان هناك معاها.”
“يا ماما—”
“أنا حاسة إن أبوكي بيخوني.”
“بابا مش بيخونك يا ماما.”
تأكيدها الفوري ده خلاني أتخض.
“إنتي عرفتي منين بالحسم ده؟”
بصت بعيد.
“عشان أنا عارفة وخلاص.”
“دي مش إجابة.”
طارق دخل علينا قبل ما ألحق أضغط عليها أكتر.
“أنا هحكي لسلمى عن لورا،” قلت.
“يا لورا، أرجوكِ.”
سلمى بصت له.
“يا بابا، لازم تقول لها.”
“إنتوا الاتنين عارفين هي مين؟”
واحد من شغالين القاعة ظهر فجأة.
“معلش إني بقطع كلامكم. فيه واحدة تحت بتسأل عن تورتة الفرح.”
“بتقول إن اسمها لورا.”
طارق وشة بقى أصفر.
“هي هنا؟”
جري على تحت، وأنا جريت وراه.
ست في سننا تقريباً واقفة جنب المدخل، لابس بنطلون غامق وبلوزة كريستال، وماسكة شنطتها بإيديها.
طارق وقف على بعد خطوات.
“إنتي لازم تمشي من هنا.”
ضحكت بسخرية مريرة.
“لسه برضه بتحميها يا طارق؟”
“هي دي؟” صرخت.
“يا لورا—”
قربت من الست الغريبة دي.
“صارلك قد إيه بتنامي مع جوزي؟”
بصت لي بذهول، وبعدين ضحكت بعد تصديق.
“يا نهار أبيض. إنتي فاكرة إني عشيقته؟”
“اومال جوزي يعرفك منين؟ وكنتي بتعملي إيه معاه في محل حلويات بنتي؟”
“مش ده الوقت المناسب.”
“لا يا طارق. إنت اخدت وقتك وزيادة.”
بصت لي.
“جوزك مش بيخونك معايا.”
“اومال يعرفك منين؟”
بصت من فوق كتفي لسلمى اللي نزلت ورانا على السلم.
“مش ده السؤال اللي المفروض تسأليه أصلاً.”
واحد تكلم ورايا.
“إياكي.”
زياد، خطيب سلمى، كان واقفه جنب السلم.
وش الست لان فجأة.
“زياد.”
تصلب مكانه.
“إنت تعرفها؟”
“بابا يعرفها كمان.”
“أبوكي خلى الواحد يختفي.”
“بطل كلام،” زياد قال.
“فيه إيه بيحصل؟” زعقت.
طارق لمس دراعي.
“يا لورا، تعالي نروح مكان هادي.”
شدد إيدي بعيد.
“لا. إمبارح سبتني أفتكر إنك نايم مع الست دي. وسلمى واضح إنها عارفة حاجة، وزياد عارفها. مفيش حد هياخدني أوضة تانية ويقول لي اصبري.”
الست بصت لي.
“عايزة تعرفي طارق يعرفني ليه؟”
“آه.”
“عشان بنتك متجوزة ابني.”
بقيت باصة لزياد وأنا مذهولة تماماً.
“لا.”
غمض عينه ثانية واحدة.
“هي أمي الحقيقية.”
سلمى قربت جنبه بينما أنا بحاول أستوعب.
“إنتي كنتي عارفة؟”
هزت راسها.
“من إمتى؟”
“من كتر شهور.”
“وطارق؟”
سلمى بصت لأبوها.
“أنا طلبت من بابا يساعدني.”
الحقيقة بدأت تبان تدريجياً.
أم زياد سابته وهو صغير، وأبوه هو اللي رباه. لسنين طويلة، زياد كان فاكر إنها هجرته ببساطة وسابته.
ولما فرحه قرب، بدأ يسأل نفسه يا ترى هي تعرف بالفلوس دي ولا لأ، وهل تفرق معها، وهل هندم لو ما عرفش هي سابته ليه.
سلمى شجعته إنه يدور على إجابات.
ولأن الكلام عن أمه كان صعب مع أبوه، زياد وافق على اقتراح سلمى إن طارق يساعده يلاقيها.
جوزي لقى أم زياد في السر ورتب لهم مقابلة.
”هو ده اللي كان بيحصل؟”
“أيوه.”
“اومال ما قلتليش ليه إمبارح؟”
“عشان زياد طلب مني ما أقولش لأي حد.”
“كنت بتتفرج وأنا فاكرة إنك بتخونني.”
“عارف.”
“كنت ممكن تقولي أي حاجة.”
“ما كنتش عارف أقول إيه من غير ما أخون ثقته.”
“لقيت طريقة تحمي كل الناس ما عدا مراتك.”
طارق ما ردش.
افتكرت محل الحلويات.
“وكنت بتعمل إيه معاها هناك؟”
“هي كانت حابة تشوف حاجة ليها علاقة بالفرح.”
أم زياد قطعت الكلام.
“كنت عارفة إني مش معزومة.”
“سألت طارق عن التورتة. وهو قال لي بتتعمل فين.”
طارق تنفس بعمق.
“ما كانش المفروض أخدها هناك.”
“بس أخدتها.”
“أيوه.”
من أسابيع فاتت، طارق راح معاها المحل، وهناك شافت تصميمات التورتة وعرفت مين ماسك الأوردر.
بصيت لها.
“إسمك إيه؟”
ترددت ثانية.
بعدين قالت: “لورا.”
فجأة، التعليمات اللي في المحل بقت ليها معنى.
التورتة ممنوع تسليمها لـ لورا. من غير اسم عائلة أو سيرة لأم العروسة.
“إنتي اللي اتصلت بالمحل.”
فضلت ساكتة.
“إنتي انتحلتِ شخصية سلمى.”
“اتصلت.”
“وقلتلهم ما يدونيش التورتة.”
“قلتلهم ما يسلموهاش لـ لورا.”
“ودي كنت أنا.”
“وكنت أنا كمان.”
زياد خطى خطوة لقدام.
“إنتي بجد عملتي كده؟”
“كنت بحاول أخليهم يسمعوني.”
“عن طريق إفساد فرحنا؟”
“أنا ما بوظتش حاجة.”
“إنتي انتحلتِ شخصية خطيبتي.”
“كنت عارفة إن المحل هيتصل لما تحصل مشكلة.”
خكتها بقت واضحة.
“كنت عارفة إن هروح.”
هزت راسها.
“وكنت عارفة إنهم هيمنعوا عني التورتة.”
هزت راسها تاني.
“وبعدين كنت هتصل بسلمى.”
“أيوه.”
زياد كان مذهول ومرعوب.
وبدموع في عينيها، بدأت تشرح.
“كنت عارفة إن اللخبطة دي هتخلي حد يسأل أسئلة.”
كنت ممكن أتفهم إصرارها ويأسها، بس مش تصرفاتها.
قالت إن أبوه منع عنها الزيارة بعد الطلاق. وكانت صغيرة، مفلسة، ومغلوبة على أمرها، عانت من تليفونات ماترودش عليها ومقابلات بتتأل لحد ما بطلت تحاول.
“أنا عملت أخطاء. بس ما صحيتش في يوم قررت إني مش عايزة ابني.”
ملامح زياد لانت شوية.
وبعدين اتكلم.
“إنتي دايماً بتعملي كده.”
“إيه؟”
“بتحكي الحتة اللي فيها إن حد تاني خلاكي تمشي.”
“يا زياد…”
“بتسيبي الجزء اللي حصل بعد ما لقيتك.”
واضح إن المقابلات الأولى بينهم كانت كويسة. زياد حتى فكر يعزمنها على الفرح.
بس هي بدأت تطلب اعتراف قدام الناس بأنها أمه، ومكان مع العيلة الأولى، وصور بروفيشنال، ودعوة لعشاء العيلة.
زياد قال لها إنه مش جاهز.
وبدل ما تحترم قراره، اتصلت بسلمى، وطارق، وواحد من ولاد عم زياد.
وفي الآخر، زياد قال لها ما تحضرش.
“كنت بحاول أكون جزء من حياتك،” قالت.
“إنتي كنتي محاولة تختصري 20 سنة وتتصرفي كأن محصلش حاجة.”
“أنا أمك.”
“إنتي أمي البيولوجية.”
وشها اتقبض. بصت لي.
“إنتي أم. قولي له.”
“أقول له إيه؟”
“إن الناس بتغلط. وإني ما رميتش ابني لمجرد إني اتلخبطت في حاجات.”
فكرت في طلبها.
لحد قريب، كنت ممكن أؤصد إن الأمومة لوحدها بتدي الحق في المسامحة. دلوقتي فهمت إنها مش كده.
“أنا فاهمة إن الفقدان بيوجع،” قلت لها.
الأمل لمع في عينيها.
“بس كونك أمه مايدكيش الحق تفرضي نفسك على حياته بالقوة.”
“إنتي ما تعرفيش إيه هو إحساس ضياع الطفل.”
“لا،” قلت لها. “بس أعرف إيه معنى تحب طفل لدرجة إنك تسمع لما يقولك لأ.”
زياد نزل عينه في الأرض. أمه مسحت دوعائها.
وبعدين اتكلم بهدوء.
“كنت عايز أعرفك. ويمكن أحب أعرفك في يوم من الأيام. بس مش بالطريقة دي. مش لما كل حد أديها لك تختاري تلفي حواليها.”
بصت له لحظة، خدت شنطتها، ومشيت في سكتها بهدوء بهدوء.
الهدوء سيطر على البهو.
سلمى لمست دراعي.
“يا ماما؟”
“لسه.”
التفتّ ناحيتها هي وطارق.
“أنا فاهمة ليه حميتوا زياد. فاهمة بجد.”
سلمى هزت راسها.
“بس إنتوا سبتوني واقفة في المطبخ إمبارح وأنا باتهم أبوكي بالخيانة، وإنتوا الاتنين كنتوا عارفين مين الست دي كويس.”
“زياد طلب مني ما أقولش لأي حد.”
“أنا عارفة.”
“ما كنتش عايز أخون ثقته.”
“وأنا مش بسأل ليه خبيتو السر. أنا بسأل ليه ما حدش لقى طريقة يقولي كفاية عشان ما أعديش نص الليل وأنا فاكرة إن جوازي انتهى.”
عينين سلمى اتملت دموع.
“كنت فاكرة إني بحافظ على ثقة زياد.”
بلعت ريقها.
“ما كنتش أعرف إني بكسر ثقتك إنتي.”
كلامها وجعني.
طارق قرب خطوة.
“أنا اتصرفت بغباء.”
“غباء شديد.”
“كان المفروض أقول لزياد إنه بمجرد ما فكرتي إنها خيانة، إخفاء الموضوع مبقاش ينفع خلاص.”
“أيوه.”
“أنا آسف.”
ما قدمش أي أعذار واهية، وده ساعدني أهدا.
سلمى ماسكت إيدي.
“نقدر نكمل؟”
بصيت لها وهي لابسة روب الفرح، وبعدين بصيت لزياد وطارق، وبصيت ناحية الباب اللي مشيت منه الست التانية.
“أيوه،” قلت. “نقدر.”
بعد كذا ساعة، سلمى تجوزت زياد.
تورتة الفرح كانت واقفة زي ما هي في قاعة الاستقبال، تلات أدوار بيضاء ومزينة بورد رقيق.
قبل تقطيع التورتة، زياد قرب مني.
“يا لورا؟”
التفتّ له.
“شكراً.”
“على إيه؟”
“على اللي قلتيه لها.”
هزيت راسي.
“كنتِ مسموحة تحافظي على سرك خاص.”
كان حاسس بالارتياح.
“بس الأسرار ليها عواقب، حتى لو كان سببها خير.”
بص ناحية سلمى.
“أنا عارف.”
بعدين المصور نادى بصوت عالي:
“مين بيساعد في التورتة؟”
سلمى شاورات على آخر القاعة.
“ماما.”
بصيت لها، وكنت متأثرة جداً بالكلمتين دول.
الصبح بدري، اسمي كان قريب يمنعني من استلام تورتة فرحها.
وبالعشاء، سماع كلمة “ماما” من سلمى كان كفاية أوي.