بنتي اللي لسه مولوده حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
بنتي المولودة كانت بتعيط بصوت عالي على نص الليل لما حماتي هجمت عليا فجأة وسط الخناقة. اختل توازني وبنتي اتملصت من بين إيديا ووقعت. وفجأة قطعت النفس وما بقتش بترد. حماتي قالتلي ببرود: “سكتيها يا إما تغوري برة البيت!” وفي المستشفى، الدكتور قالي إن بنتي في حالة حرجة جداً.. وفي ساعتها اتصلت بالشرطة.
كل حاجة حصلت في لحظة.. لحظة واحدة خطفت مني كل حاجة.
ثانية واحدة قبلها.. كنت واقفة في صالة شقتنا في المعادي، في النور الخافت، بتهز “ليلى” بنتي اللي كان عندها ٣ أسابيع بس، وهي بتعيط على كتفي ومش راضية تهدى.
والثانية اللي بعدها.. لقيت طنط “سميرة”، حماة عمري، حاطة وشها في وشي وبتقول بغل:
“سكتي البت دي يا إما تغوري برة البيت في ساعتك!”
قبل ما أستوعب الكلام، لقيتها اندفعت ناحيتي بغضب، اختل توازني.. وفي ثانية، ليلى وقعت من إيدي على الأرض.
وفجأة.. السكوت عم المكان.. سكوت يرعب.
”ليلى!”
نزلت على ركبي زي المقتولة جنبها.
البنت كانت ساكنة بشكل غير طبيعي، عنيها مقفولة، وإيدها الصغيرة جنب وشها من غير ولا حركة ولا صرخة.
جِه “أحمد” جوزي بيجري من الأوضة وهو مخضوض: “في إيه؟ إيه اللي حصل؟”
صرخت فيه: “اتصل بالإسعاف بسرعة!”
طنط سميرة كانت واقفة ورايا، وشها أصفر زي الليمونة بس جسمها متشبث ومشدود، وقالت ببرود يذبح: “هي اللي وقعت البت من إيدها.”
بصيتلها وأنا مش مصدقة: “إنتي اللي هجمتي عليا وزقتيني!”
ردت بمنتهى البجاحة: “أنا يا دوب قربت منك! هي تعبانة ومجهدة ومش دريانة هي بتقول إيه.”
أحمد اتجمد مكانه وبصلها بصدمة: “أمي؟”
ما استنيتش لما يتناقشوا ولا يسمعوا لبعض. المستشفى الفرنساوي في المعادي كانت قريبة مننا، مش أكتر من عشر دقايق. شلت ليلى بالراحة أوي وجريت بيها على العربية، ونزلت جري وأنا بتصل بالنجدة على السبيكر وأنا سايقة.
اللي ردت عليا قالتلي إن عربية الإسعاف تقابلني في السكة، بس أنا كنت خلاص وصلت لباب الطوارئ.
الدكاترة أخدوا ليلى مني في ثانية وجريوا بيها لجوة.
كنت واقفة في الممر بترعش من فوق لتحت، لابسة بنطلون البيجامة والتيشرت متبهدل لبن.
بعد حوالي ثلث ساعة، طلع دكتور اسمه دكتور حازم.. وشه كان يقطع الخلف.
”مدام أميرة؟”
“أيوا يا دكتور.. خير؟”
“بنتك حالتها حرجة جداً.”
الكلمة دخلت ودني ودماغي وقفت، مش قادرة أستوعب.
“حصلها إيه؟ بنتي مالها؟”
قالي بحذر وهو بيبصلي بتركيز: “هي جتلنا فاقدة الوعي تماماً، والفريق الطبي شغال عليها دلوقتي جوة.. بس فيه علامات لإصابة شديدة في الدماغ، ولازم نعرف بالضبط إيه اللي حصل معاها النهاردة.”
قبل ما ألحق أرد، لقيت أحمد وأمه داخلين من باب الممر بيجروا.
طنط سميرة جرت عليا ومسكت إيدي بسرعة وقالت بلهفة مزيفة: “أميرة.. قولي للدكتور إنها كانت حادثة والبت وقعت غصب عنك!”
بصيت في وشها.. وفجأة، في اللحظة دي بالذات، حاجة جوايا اتغيرت تماماً.
مش حزن، ولا خوف، ولا انكسار.. كانت لحظة صفاء ونور في دماغي.
طلعت تليفوني من جيبي اتصلت بالشرطة على ١٢٢.
”ألو.. أنا اسمي أميرة”، قلتها أول ما رد الضابط. “بنتي الرضيعة اتصابت إصابة خطيرة النهاردة بعد مشاجرة واعتداء من حماتي عليا.. محتاجة أعمل بلاغ فوراً.”
وش طنط سميرة اتقلب وفقدت النطق، وأحمد جِه جنبي وهمس بذهول: “أميرة.. إنتي بتعملي إيه؟”
بصيتله في عنيه مباشر وقلتله بثبات عمره ما شافوا مني: “بعمل اللي كان المفروض أعمله من زمان أوي.”
وفي اللحظة دي.. صوت جهاز الإنذار صرخ جوة غرفة الطوارئ، والدكتور حازم لِف وكرّ يجري لجوة تاني…