قص النجيله حصري لصفحة روايات رولا
كنت شغال وبقص نجيل الجنينة لما سمعت صرخة بقتي “ليلى” صاحب الـ تسع سنين جاية من جوة البيت. رميت المكنة من إيدي وجريت على أوضتها، صوت صريخها مكنش مجرد خناقة عادية بتاعة كل يوم، كان فيه رعب خلاني ألمس قلبي وأنا بجري.
أول ما فتحت باب الأوضة، اتسمرت مكاني.. حماتي “ماجدة” كانت زنقة ليلى على أرضية الأوضة ومثبتاها بأيديها الاثنين، وإيد منها كاتمة بيها بق البنت. وقبل ما تاخد بالها إني واقف على الباب، سمعتها بتهمس في ودن ليلى بنبرة مسمومة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“لو نطقبتي بكلمة لأبوكي.. أمك المرة الجاية مش هتصحى خالص!”
جسمي اتشنج وشديتها بعيد عن البنت بغير وعي، ووقفت حائل بينهم. ماجدة لفتلي وبكل برود ودهاء الدنيا وقالتلي إن ليلى كانت بتتأنع وتصرخ من غير سبب وهي بس كانت بتحاول “تهديها”. بس ليلى كانت منكمشة جنب الحيطة، جسمها بيكتكت من الخوف، وزندها عليه علامات صوابع حمرا ومززرقة.
فجأة ليلى شالت عينيها المرعوبة مني وبصت ورايا، ناحية شنطة جلد سوداء كانت محطوطة على كرسي المكتب بتعها.
وبصوت بيتخنق من العياط قالتلي: “يا بابا.. افتح شنطة تيتا.”
في نفس اللحظة، إيد ماجدة اتمدت بلهفة وربكة عشان تلقط الشنطة قبل مني.
الحركة دي بس كانت كفيلة تفهمني إن فيه مصيبة. سبقتها وخطفت الشنطة، ولأول مرة من ساعة ما دخلت الأوضة، ملامح الثقة والبرود اللي على وشها اختفت وحل مكانها رعب حقيقي.
فتحت الشنطة.. في الأول شفت حاجات عادية جداً: المحفظة، النظارة، مناديل، وكريم إيدين. بس وأنا بفر بإيدي جوة البطانة الداخلية، صوابعي خبطت في ورقة متطبقة بعناية ومستخبية في جيب صغير.
أول ما طلعت الورقة، ليلى سكتت خالص ومسكت نفسها عن العياط، وش ماجدة اتقلب وصفر زي الميتين.
فردت الورقة.. كان مكتوب فوق بخط عريض اسم مراتي “نورهان”. وتحت الاسم ختم دخول مستشفى دار الفؤاد بـ 6 أكتوبر، بتاريخ النهاردة الساعة 10:14 الصبح، ومعاها جدول تفصيلي بمواعيد وأسماء أدوية نورهان.
وتحت الجدول الطبي ده.. كان فيه ملاحظات مكتوبة بخط الإيد.
خط أنا حافظه كويس جداً ومش غريب عليا.. خط ماجدة.
في ثواني، كل الخيوط اتجمعت في دماغي بشكل يرعب: صرخة ليلى، استماتة ماجدة إنها تخرس البنت، التهديد البشع بتاع “أمك مش هتصحى المرة الجاية”، ولحسها للشنطة قبل ما أمد إيدي.
بصيت لـ ماجدة وسألتها بصوت مرعوب ومخنوق: “الورقة دي بتعمل إيه معاكي؟ وأنتي جايبيها منين؟”
ماجدة حطت إيدها على بقها وما نطقتش بحرف، عينيها كانت بتتحرك في الأوضة في حالة ذعر.
مديت إيدي ورايا، ليلى كلبشت فيها بكل قوتها وهي بتترعش. أيًا كان اللي حصل الصبح في المستشفى، بنتي ذات التسع سنين شافت حاجة مرعبة لدرجة إن ست كبيرة تزنقها على الأرض وتكتم نفسها لمجرد إنها تضمن سكوتها.
بصيت تاني للورقة اللي في إيدي وروسيتة المستشفى.. الورقة مكنتش قايلايلى بالضبط إيه اللي جرى لـ نورهان، بس كانت دليل قاطع إن ماجدة عارفة عن حالة مراتي وتفاصيل علاجها حاجات أكتر بكتير من اللي بتقولهولنا.
والجملة اللي سمعتها وأنا داخل الأوضة م بقتش مجرد تهديد من ست زعلانة..
دي كانت اعتراف صريح من واحدة مرعوبة إن بنتي تكون شافتها وهي ببتنفذ جرميتها!