بعد ما دفنت جوزي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
دفنت جوزي يوم التلات، وبعدها بتلات أيام، ابني الوحيد لمّ هدومي في شنطتين زبالة كبار وقال لي إن ماليش مكان خلاص في بيتي.
— اركبي العربية يا أمي، وبلاش تعملي شوشرة وتفضحينا.. ده عشان مصلحتك.
كده اتكلم معايا حازم، الولد اللي ياما سهرت جنبه ليالي وهو سخن، اللي أبوه وأنا طفحنا الكوتة عشان ندخله جامعة نضيفة ونجيب له أول عربية يركبها.
حتى الورد بتاع العزا ما كانش لحق يدبل!
بيتنا في المعادي كان لسه ريحته كهرماء وقهوة وورود بيضا مالية الصالة. كنت لسه بتمطع في السرير وأنا فاكرة إني هسمع شرقة جوزي الله يرحمه “حسين” جاية من الناحية التانية.
بس حازم كان باين عليه بيعد الدقايق عشان يخلص مني ويرميني.
— إحنا رايحين فين يا حازم؟ — سألته.
— رايحين مكان فيه ناس تهتم بيكي وتخلي بالها منك.
مراته، نيرمين، كانت واقفة عند الباب ومربعة إيديها وبتتفرج.
— ده أحسن للكل يا طنط — قالت بنبرة باردة — البيت ده كبير أوي عليكي لوحدك.
ساعتها بس كان المفروض أفهم.
الموضوع ما كانش عن صحتي ولا عن خوفي من القعدة لوحدي.
الموضوع كان بيت بيت المعادي.
في الطريق، حاولت أتكلم مع حازم وأفهم منه ليه ما قعدناش واتكلمنا الأول. أنا عندي سبعة وستين سنة، بمسك فلوسي بنفسي، بطبخ، بنزل أشتري حاجتي، وحتى ساعات كنت بنزل أطل على المحلات بتاعتنا وأساعد.
ما كنتش محتاجة حد يستحمى بي ولا يأكلني بالمعلقة!
بس هو كان بيرد بنفس الجملة وهي قاطعة:
— خلاص، الموضوع منتهي والترتيبات اتعملت.
وصلنا دار مسنين في أطراف المقطم. المبنى كان قديم، قشرة البياض بتقع من حيطانه، وريحته نفاذة أوي بالفنيك والكلور.
لما استوعبت إنه فعلاً ناوي يسيبني ويمشي في المكان ده، جاني خوف عمره ما دخل قلبي، ولا حتى في أصعب أيام حسين في المستشفى.
— عشان خاطر ربنا يا حازم.. أنا لسه قافلة على أبوك من كام يوم، بلاش ترميني هنا!
مسكت في دراع جيلبيته.
ابني زق إيدي بعيد عنه.
— يا أمي، انتي ما بقيتيش بتاعت عيشة لوحدك. وبعدين بكره الصبح جاية شركة تسويق عقاري تصور البيت.
بصلته وأنا مش فاهمة.
— تصوره ليه؟
ولأول مرة يبتسم.. بس ما كانتش ابتسامة ابني.
كانت ابتسامة واحد غريب تماماً، عينيه مليانة طمع.
— عشان نبيعه. كل ما نستوعب سريعاً إن بابا خلاص مات، كل ما يكون أحسن للكل.