بعد ما دفنت جوزي حصري لصفحة روايات رولا

​— انت حطيت حياتنا في خطر؟!

​— كنت فاكر إني أول ما بابا يموت هحط إيدي على كل حاجة وأسدد!

​الكلمة طلعت منه كأنها خنجر اتغرس في صدري.

​”أول ما بابا يموت”.

​غمضت عيني وافتكرت حسين وهو راقد في العناية، دبلان وبتنفس بالعافية، وحازم يدخل يطبطب عليه ويقول له: “ارتاح يا بابا أنا شايل كل حاجة.”

​تاريه كان مستني الموت!

​— طب وأنا؟ — سألته — كنت ناوي تعمل فيّ إيه؟

​عيونه دمعت وقال:

​— والله يا أمي كنت هطلعك من الدار بعد ما أبيع وأسدد!

​ضحكت ضحكة مكسورة:

​— بعد ما تبيع إيه؟ البيت؟ والمحلات؟ والأرض؟ والفلوس اللي في البنك؟

​سكت وما ردش.

​— ولما ما يفضلش حاجة خالص يا حازم.. كنت هترميني فين؟

​سكت وفضل يعيط زي الأطفال.

​نيرمين لمّت شنطتها وقالت:

​— أنا ماشية عند أختي.. وأوراق طلاقي هتوصلك.

​— نيرمين بلاش تسيبيني دلوقتي! — حازم اترجاها.

​— انت كداب وسارق ورميت أمك في الشارع بعد وفاة أبوك بتلات أيام.. أقف جنب مين؟!

​مشيت وسابته.

​حازم قرب مني وجثى على ركبه:

​— يا أمي الحقيني.. الفلوس دي لو مدفعتش هيروحوا فيّ! كلمي المحامي يسحب البلاغ!

​رجعت بكرسي لورا:

​— انت عايزني أحميك تاني؟

​— أنا ابنك يا أمي!

​— وأنا كنت أمك لما حطيت هدومي في شنط زبالة ورميتني في دار المسنين!

​— كنت خايف ومش دريان بفرملة!

​— ولما مسكت في جلبابك وقلت لك بلاش ترميني.. زقيت إيدي وقلت لي البيت هيتباع بكره! فاكر؟

​سكت وما قدرش ينطق.

​أستاذ مجدي سلمه إخطار رسمي بعدم التعرض ووقف أي تصرف، والبلاغ بالتزوير والسرقة مشي في مجراه.

​وبحكم إن البيت ملكي خالص، أمين الشرطة طلب منه يلم حاجته ويخرج.

​حازم طلع شقته القديمة فوق، ونزل بعد ثلث ساعة..

​كان شايل هدومه في شنطتين زبالة كبار سودا!

​نفس الشنط اللي جابهملي!

​أول ما شفت الشنط، أيدي اترعشت ومسكت في ظهر الكرسي.

​هو كمان بص للشنط، ولأول مرة من يوم العزا، شفت علامات الخزي والكسوف الحقيقي على وشه.

​— أمي.. أنا ما كنتش عارف أنا بقيت إيه.

​الكلمة دي كانت هتقسمني نصين.. بس استقويت.

​طول عمري كنت بصلح غلطاته، لما يسقط أدفعلة دروس، لما يخسر أغطيه.. لغاية ما طلعت منه مسخ مش بيتحمل نتيجة أفعاله.

​قربت منه وقلت له:

​— يبقى بص لنفسك كويس في المراية يا حازم.. وشوف انت بقيت إيه.

​دموعه نزلت وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *