شقتي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
الخميس اللي اكتشفت فيه إن جوزي وزع شقتي من غير ما يسألني، رجعت من الشغل ولقيت مرتبتين مسنودين على السور، وعربية نقل سادة مدخل العمارة، وحماتي واقفة في الصالة بتدي أوامر كأنها صاحبة البيت من سنين.
— الدولاب ده يتحط في الأوضة الكبيرة —قالتها ميرفت وهي بتشاور على الطرقة.
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك والمفاتيح في إيدي.
عمرو طلع من أوضتنا وهو شايل كرتونة فيها جزمتي.
— جيتي بدري.
— هو إيه اللي بيحصل ده؟
رده كان هادي جداً، وهدوءه ده وجعني أكتر من لو كان زعق.
— بابا وماما هيقعدوا معانا كم شهر. بابا هيعمل عملية الحوض بدري عن ميعادها، ومافيش داعي يدفعوا إيجار وهو بيخف.
— وليه حاجتي في كراتين؟
عمرو تهرب من عيني.
— هما محتاجين الحمام اللي جوة أوضتنا. إنتي ممكن تنامي في المقعد دلوقتي.
دخلت الأوضة. فساتيني كانت متطبقة جوة شنط سفر. وعلى الكومودينو بتاعي كان فيه أدوية عم فاروق وصورة فرح حماتي وحمايا. مخدتي ماكنتش موجودة.
— وأنت هتنام فين؟
— في أوضة الضيوف.
بصلته بضعة ثواني.
— يبقى أنت اللي تنام في المقعد.
فك أسنانه بالعافية وتوتر.
— ما ينفعش. عندي مكالمات شغل بدري والمكتب هناك.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة. الموضوع ماكانش طوارئ طبية. دي كانت ترتيب أولويات. أبوه يستاهل أوضتنا، وأمه تستاهل الراحة، وهو يستاهل الخصوصية، وأنا أستاهل المساحة اللي تفيض منهم.
الشقة دي في التجمع، وكنت شارياها قبل ما أعرف عمرو بتلات سنين. خالتي كانت سايبالي ورث صغير، وأنا اللي دفعت المقدم، ودفعت كل قسط، وجددت المطبخ من تحويشتي. لما اتجوزنا نقل معايا. عمره ما ضايقني إننا نتششارك، بس اللي ما اتخيلتوش أبداً إن المشاركة تبقى معناها إن يجي يوم ويقرر مين يقعد فيها من غير ما يستأذنني.
— عارف إنهم جايين من إمتى؟
— بلاش نبدأ يا نادين.
— من إمتى؟
ميرفت ظهرت وراه.
— مش وقت سين وجيم دلوقتي. فاروق تعبان جداً ومحتاجين نهدى.
— وأنا كمان محتاج إجابة.
عمرو اتنهد بزهق.
— من كم أسبوع كده.
— كم يعني؟
— خمس أسابيع.
حسيت بحاجة اتجمدت جوايا.
— خمس أسابيع وما قدرتش تتكلم معايا؟
— عشان عارف إنك كنتي هتعملي مشكلة.
— يبقى انت ماكنتش خايف من رد فعلي، انت كنت خايف من رفضي.
عم فاروق كان قاعد في الصالة ومسك عكازه. كان باين عليه المحايدة والخجل.
— أنا قلت لعمرو يا بنتي نأجر شقة مفروشة —تمتم بصوت واطي.
ميرفت قطعت كلامه على طول.
— نأجر شقة مفروشة ونرمي تلاتين ألف جنيه في الشهر في الأرض وابننا عنده شقة قد كده؟
ابننا.
حتى ما قالتش “أنتم”.
طلعت فوق، طلعت شنطة ولميت فيها هدوم للأسبوع، أوراقي الرسمية، عقد الشقة، كشوفات الحساب، وساعة خالتي. عمرو مشي ورايا.
— انتي بجد هتمشي عشان الموضوع ده؟
— لأ. أنا ماشية عشان انت أخدت قرار يخص حياتي، وبعدها رتبت البيت بحيث أكون أنا الوحيدة المضايقة.
— بابا داخل يعمل عملية.
— وده ما يديكش الحق إنك تكدب عليا.
ولما جيت أقفل الشنطة، عمرو قال كلمة كملت على باقي الليلة.
— لو مشيتي دلوقتي، الكل هيعرف انتي ست عاملة إزاي وما بتصونيش جوزك إزاي.
بصلته وقلتله:
— ولو قعدت أنام في المكان اللي انت قررته والكل واخد بيتي، أنا اللي هعرف أنا سمحت لنفسي أبقى إيه.
مشيت ورُحت لشقة صاحبتي شيرين.
الساعة تسعة بالليل عمرو بعتلي: “ماما بتعيط بسببك”.
الساعة عشرة: “بابا بيسأل هو اللي عمل كل ده؟”.
الساعة حداشر: “ارجعي بكرة. محتاجين نرتب مواعيد الدكاترة”.
ولا مرة سألني إذا كنت وصلت بالسلامة ولا لأ.
تاني يوم الصبح كلمت محامية أحوال شخصية، اسمها أستاذة فريدة. كنت مستنية أسمع منها جملة بسيطة: الشقة باسمك وطرديهم. بس الموضوع ماكانش بالبساطة دي.
— الشقة باسمك وده بيحميكي جداً —شرحتلي— بس عمرو عايش فيها معاكي طول فترة الجواز. ما تغيريش الكوالين، ما تطلعيش حاجته، وما تعمليش أي تصرف بانتفاع سرعة. الأول نثبت كل حاجة بالأوراق.
طلبت مني صور للشقة، الرسائل، الحركات البنكية، وكشوفات الحساب المشترك.
وهنا بقى جت الصدمة التانية.
حسابنا المشترك كان المفروض يكون فيه حوالي 310 ألف جنيه. لقيت فيه أقل من 70 ألف.
لقيت تحويلات متكررة لشركة عمرو، اللي اسمها “إم زد لتنظيم المعارض”. في أربع شهور بس خرج أكتر من 600 ألف جنيه. وبعدها راجعت الفيزا، لقيت علينا ديون قربت من 480 ألف جنيه بين إيجار مخازن، استشارات ضريبية، بنزين، ومستحقات متأخرة للموردين.
كلمت عمرو في التليفون.
— انت سحبت الفلوس دي كلها من الحساب المشترك ليه؟
سكت.
— موضوع مؤقت.
— شركتك مديونة بكام؟
— انتي مش فاهمة البيزنس بيمشي إزاي.
— طب فهمهولي.