شقتي حصري لصفحة روايات رولا

​ما ردش.
​افتكرت إن حماتي وحمايا كانوا بايعين بيتهم في طنطا من فترة قريبة قبل ما يظهروا بشنطهم.
​— هو باباك ومامتك إدوك فلوس؟
​سكت تاني.
​— عمرو، إدوك كام؟
​— مليون وثمانمائة ألف.
​قعدت على الكرسي مش قادرة أقف.
​— عشان إيه؟
​— عشان يقفوا جنبنا.
​— وهما فاكرين إنهم أخدوا إيه قصاد الفلوس دي؟
​— ما تحسبيهاش كده.
​— وعدتهم بإيه يا عمرو؟
​صوته وطي خالص وهو بيرد:
​— إننا هنعيد ترتيب أملاك العيلة.
​الكلمة دي خلت بطني تتقلب.
​— بما فيها شقتي؟
​ما ردش.
​والسكون ده كان هو الصدمة اللي كان جوازنا بيحضرلها من أسابيع وأنا ما أعرفش.
​الجزء الثاني
​فريدة جابت محاسب قانوني يراجع الحسابات. بعد يومين أكد إن عمرو استخدم تقريباً كل فلوس أهله عشان يغطي ضرايب متأخرة والمرتبات والموردين بتوع شركته. وكان كمان فضى جزء كبير من حسابنا المشترك.
​ميرفت كلمتني بعد الظهر.
​— عمرو بيقول إنك رافضة تثبتي الكلام اللي كنا اتفقنا عليه.
​— اتفقنا على إيه؟
​— إن أنا وفاروق نضمن حقنا في الشقة بعد ما بعنا بيتنا.
​— أنا ما اتفقتش على حاجة. أنا عرفت إنكم بعتم بيتكم لما شفت شنطكم في الصالة.
​عم فاروق مسك التليفون.
​— هي الفلوس ماكنتيش تعرفي عنها حاجة؟
​— لأ.
​— هو قالنا إنها هتتدفع في أقساط الشقة وعشان نأمن نفسنا.
​— الشقة مش محتاجة الفلوس دي، عمرو حط الفلوس في شركته.
​سكوتهم هما الاتنين كان أشد من أي خناقة.
​عمرو جه بالليل تحت عمارة شيرين. ما نزلتش لوحدي.

​— محتاجك ترجعي. بابا داخـل يعـمل العملية يوم الإثنين.
​— فاضل كام من المليون وثمانمائة ألف؟
​— حوالي مية وأربعين ألف.
​— والحل عندك إيه؟
​— نرهن الشقة أو نغير عقدها، أدفع لأهلي، وأسدد ديون الفيزا وأشغل الشركة. ولو دخلتيني في العقد معايا البنك هيقرضنا أكتر.
​هنا شفت المخطط كامل.
​— انت عملت الأزمة دي كلها عشان تبقى فكرة إني أتخلي عن نص شقتي هي الحل الوحيد والمنطقي.
​— فيه اتناشر موظف بيوتهم مفتوحة مني.
​— بيع عربياتك واتصرف في ديونك. أملاكي مش هي الجائزة اللي هتكافئ بيها نفسك عشان داريت خسايرك.
​مشي وهو متغاظ.
​بعد تلات أيام جاتلي رسالة تنبيه: الباسورد بتاع قفل الباب الذكي اتغير. ومفتاحي العادي ما بقاش يفتح. رحت مع فريدة وطلبنا البوليس عشان نتفادي أي مشاكل. الضباط ما دخلواش في ملكية الشقة بس أجبروه يخليني أدخل آخد أوراقي وحاجتي الشخصية.
​دخلت بيتي كأني ضيفة. ميرفت كانت غيرت الستائر بتاعة أوضة النوم. حاجتي كانت مكومة في المقعد. وعمرو عمال يصوّر بالتليفون.
​— قولي بتاخدي إيه بالظبط.
​ما تناقشتش. أخدت ملفاتي، وصور العيلة، وفواتير التجديدات.
​وأنا ماشية من الصالة، عم فاروق ناداني.
​— يا نادين، أنا بعت للمحامية بتاعتك المحادثات اللي كانت بيننا وبين عمرو.
​ميرفت قامت مرة واحدة:
​— يا فاروق!
​— خلاص يا ميرفت، هو اللي دخلنا في اللعبة دي.
​الرسائل كانت واضحة. من أسبوعين عمرو كان كاتبلهوم إن نادين “بتعاند في الأول”، بس هترضى بالأمر الواقع لما تلاقي الكل استقر. وكان كمان واعدهم إنه “هيعيد تقسيم النسبة” بتاعة الشقة بعد ما يستقروا.
​رفعت دعوى الطلاق.
​عمرو رد وقدم إن أنا سبت بيت الزوجية في وقت ظروف صحية طارئة. وميرفت نزلت بوست على الفيسبوك بتقول إن فيه ست مفترية عشان شغلها سابت اتنين كبار في السن في الشارع. وحتى واحدة قريبتهم كتبت على صفحة المستشفى الخاص اللي بشتغل فيه كمديرة إدارية.
​الشغل عندي فتح تحقيق داخلي.
​كنت عاوزة أنزل كشوفات الحساب والرسائل على الميديا.
​فريدة وقفتني:
​— السوشيال ميديا بتحب الهيصة، بس القاضي بيحب الأدلة. اختاري المكان اللي عاوزة تكسبي فيه.
​التحقيق أثبت إن إيدي نظيفة وما لمستش أي قرش من المستشفى، بس الترقية بتاعتي اتجمدت. قرارات عمرو ما بقتش بس واخدة شقتي، دي طالت سمعتي وشغلي كمان.
​في أول جلسة، القاضي أصدر قرار بوقف أي بيع أو رهن أو تعديل في الشقة وأمر بإعادة المفاتيح ليا. بس عمرو ما خرجش منها وقتها.
​عم فاروق وميرفت نقلوا في الآخر لشقة مفروشة صغيرة فيها أسانسير قريبة من المستشفى. عم فاروق كلمني:
​— مش عاوز وجودنا يكون حجة لعمرو عشان يضغط عليكي في شقتك.
​بعدها عمرو قفل الشركة، وباع عربيتين، وبدأ يروح لدكتور نفسي. وطلب مني نعمل ست جلسات استشارات زوجية من غير وعود بالرجوع. وافقت لأني لعدة أسابيع كنت فاكرة إنه يمكن يكون فهم غلطه.
​لحد الجلسة الخامسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *