بعد ما دفنت جوزي حصري لصفحة روايات رولا
الأيام الأولى كانت طفح كوتة.
كنت بقعد أكتب الحسابات في كشكول وأنا شايلة حازم وهو عيل، وحسين يطلع من الفجر يرجع إيديه متجرحة من شيل البضاعة.
مع الوقت ربنا فتحها علينا واشترينا المحل، وبعده التاني.
ما كناش مليونيرات، بس كنا مستورين والحمد لله، وعاملين قيمة لنفسنا.
ولما حازم تخرج من الهندسة، أبوه جابه وشغله معاه في الإدارة وكان طاير بيه من الفرحة، وبيقول بكرة ابني يشيل الشيلة.
ودلوقتي مجدي بيشرح لي إن حازم كان بيسحب فلوس بالراحة وعلى الهادي من ورا أبوه بقاله سنة!
في الأول مبالغ صغيرة، وبعدين زادت.. فواتير موردين وهمية، وتحويلات، ومصاريف تشغيل مالهاش وجود، كل ده عشان يغطي ديون القمار.
— ما كانوش كتير أوي يعني! — حازم تمتم بصوت واطي.
— كان أكتر من اتنين مليون جنيه يا باشمهندس! — مجدي رد عليه بقسوة.
حسيت رجلي مش شايالاني.. قعدت على أقرب كرسي.
نيرمين رجعت لورا خطوة وهتفت:
— انت مش قلت لي إن الفلوس دي حقك وباباك مديهالك من النبطشية بتاعته؟!
حازم صرخ فيها:
— اخرسي انتي دلوقتي!
— مش هخرس! — صرخت نيرمين — انت قلت لي ده تسقيع وإرث مقدماً!
ساعتها فهمت إن حتى مراته كان ضاحك عليها ومغفلها.
مجدي كمل وقال إن حسين اكتشف السرقة وهو في أشد لحظات مرضه، وما رضيش يبلغ الشرطة وقتها، وقال يمكن الولد مزقوف أو بيمر بظروف وهيرجع لعقله.
ده حسين.. ناشف في السوق، بس قصاد ابنه الوحيد كان قلبه حنين وزي الخس.
نادى عليه المستشفى وقال له: “رجع الفلوس يا حازم، وتعالج من القمار وأنا مش هفضحك ولا هشتكيك.”
بصيت لحازم وقلت له:
— الكلام ده حصل؟
ما ردش.
— رد عليّ.. الكلام ده حصل؟!
رفع رأسه وقال بكسرة:
— أيوه.
— وعملت إيه؟
— ما كانش معايا حاجة أرجعها!
— عملت إيه يا حازم؟!
— فضلت أدور على فلوس تانية تقفل الثقب ده!
حسيت بحزن عميق أكل قلبي، أصعب من الغضب.
أبوه بيموت في المستشفى، وبدل ما يقف جنبه، كان بيحسب هياخد كام لما عين حسين تغمض!
— عشان كده كنت مستعجل تبيع بيتي؟
حازم اتنفس بصعوبة:
— انتي مش فاهمة المصيبة اللي أنا فيها!
— فهمهاني!
— أنا مديون لناس خطيرة.. ولاد حرام مش بيرحموا! وعطوني مهلة للأسبوع ده بس، يا إما هيرموني في النيل!
نيرمين حطت إيدها على بقها وقعدت تعيط: