بعد ما دفنت جوزي حصري لصفحة روايات رولا
عيطت لأني استوعبت إن وأنا واقفة بالأسود قدام خشبة جوزي وبدعي له، كان ابني ومراته بيحسبوا البيت والمجوهرات يعملوا كام في السوق!
مجدي عمل بلاغ رسمي بتزوير التوقيع واستصدر أمر بمنع أي تصرف في الممتلكات.
وصباح السبت، رجعنا بيتي.
كان معانا أمين شرطة ومحامي، عشان ما نعرفش حازم ممكن يتجنن يعمل إيه.
فتحت الباب بمفتاحي.
الصالة كانت شكلها يقطع القلب.. كأن فيه عزك يا رب نقل عفش!
كراتين في كل حتة، صور عيلتنا مرمية على الأرض بالكوم، وحازم قاعد مع راجل معاه الخرائط والتراخيص، ونيرمين ماسكة دوسيه في إيدها.
أول ما شافوني، وشهم بقى زي القماش الأبيض!
— أمي؟!
مشيت لغاية نص الصالة وقلت له بصوت جامد:
— أيوه أمك.. نفس الست اللي رميتها في دار المسنين من ثلاثة أيام!
حازم اتنطر من مكانه:
— انتي مش فاهمة يا أمي، الموضوع مش كده خالص!
مجدي حط الملف على الترابيزة وقال بقسوة:
— الحاجّة فاهمة كويس أوي. والبيت ده محظور بيعه أو التصرف فيه.
حازم بص للورق.. وبعدين بص لي وعينيه زايغة:
— بابا كان وعدني إن ده هيكون ليّ!
رديت عليه:
— أبوك غير رأيه قبل ما يموت.
— مستحيل!
ساعتها مجدي طلع دوسيه تاني من شنطته وقال:
— وفيه حاجة كمان لازم تعرفها يا حازم.
حازم سكت والدم هرب من وشه لما شاف الدوسيه التاني.
لان حسين الله يرحمه ما اكتفاش بكتب الوصية.. ده كان سايب أدلة وورق يثبت حاجة حازم عمره ما أتوقع إننا نعرفها.
وفي اللحظة دي، عرفت إن النكسة الحقيقية لابني يلا دوبك بتبدأ…
الجزء الثالث
حازم حاول يخطف الدوسيه من إيد المحامي، بس مجدي سحبه بسرعة وقال ببرود:
— أنصحك بلاش الحركة دي.
فضلت واقفة في نص الصالة ببص لابني، عمر ما شفته بالرعب والخوف ده في حياته.
نيرمين كانت أول واحدة تنطق:
— أدلة إيه ورق إيه؟
مجدي بص لي كأنه بيستأذنني أكمل ولا بلاش أسمع.
هزيت رأسي.. بعد اللي حصل، ما بقاش فيه حاجة خايفة عليها ولا عايزه حد يداري عليّ.
— الحاج حسين الله يرحمه جاب محاسب قانوني مالي يدقق الحسابات قبل ما يدخل المستشفى بأيام — مجدي بدأ يشرح — كان شاكك إن فيه فلوس بتختفي من السجلات بتاعة محلات مواد البناء.
حازم غمض عينيه.. الحركة دي كانت كافية تجاوبني قبل ما المحامي يكمل.
على مدار أربعين سنة، حسين وأنا بنينا تجارة مواد البناء دي طوبة طوبة. بدأنا من محل صغير للإيجار جنب السبتية، كنا بنبيع شكاير أسرار وسيمينت وعصارات.