قوانيني حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
حماتي شاورت على الباب وسط عزومة راس السنة وزعقت: “لو مش عاجباكي قوانيني، امشي!” جوزي فضل ساكت، فقمت لبست بالطو وشلت شنطتي ومشيت من غير ما أجادل. على الساعة اتناشر بالليل، تليفوني رن. لقيته بيصرخ: “البيت بيتكتك من البرد! تعالي ارجعي صلحيلنا التكييف والسخان!” ابتسمت ورديت ببرود: “وارجع أصلح مكان أنا مش مرحب بيا فيه ليه؟” اللي اكتشفه عن البيت تاني يوم الصبح غير كل حاجة.
المشكلة بدأت في نص عزومة راس السنة، في نفس الشقة اللي بقالي تلات سنين بدفع فواتيرها، وبغير أجهزتها، وبصلح فيها كل عطل جوزي «حسام» كان بيقول «معندوش وقت» يشوفه. أمه «نجوى» كانت جرت رجلها وقعدت معانا من ست شهور بعد ما باعت شقتها اللي في العجمي، ومن أول يوم اتعاملت إن المكان ملكها. الليلة دي فضلت تنتقد الأكل، وتتحسبن على المزيكا، ولما طلبت منها بكل أدب بلاش تدخن جنب باب البلكونة، طارت في وشي.
«لو مش عاجباكي قوانيني، مشي!» زعقت وهي بتشاور على باب الشقة. بصيت لحسام مستنية منه كلمة رد اعتبار، بس هو فضل باصص في طبقه ومبرطم. السكوت ده كان الكلمة الأخير بالنسبة لي. قمت، لبست البالطو، مسكت الشنطة، وقلت: «تمام». طنط نجوى اتفاجأت: «انتِ بجد ماشية؟» رديت: «مش انتِ اللي قلتيلي أمشي؟» حسام أخيراً نطق: «يا إيمان بلاش دراما وتكبري الموضوع». بغيت أضحك: «أنا مابكبرش حاجة». وفتحت الباب ونزلت.
اللي محدش فيهم كان فاهمه إن سيستم التدفئة والسخان كان بيلفظ أنفاسه الأخيرة بقاله أسابيع. أنا كنت خلاص كشفت على العطل مع أسطى صيانة اسمه «عم صابر»: لوحة التحكم القديمة كانت بتهيس وبتفصل. القطعة الجديدة كانت وصلت الصبح، وبما إن الوركشة قفلت عشان الإجازة، عم صابر كان وراني إزاي أعمل ريست وأشغل التكييف والمية السخنة بشكل مؤقت لو فصلت تاني. حسام عمره ما كلف خاطره يعرف مكان مفتاح الكهربا الرئيسي فين، وحماتي كانت بتتريق عليا وتقول «عاملة فيها الأسطى إيمان».
ركبت عربيتي وطلعت على شقة اختي «رنا» في مدينة نصر، وقفت موبايلي ساعتين. على الساعة 11:58 بالليل، فتحته تاني. حسام كلمني في نفس اللحظة. «البيت هيتكتك من البرد والمية ثلج!» زعق بصوت عالي. «التكييف والسخان وقفوا. تعالي ارجعي أصلحيهم بسرعة». ووراه كنت سامعة طنط نجوى بتزن وتصرخ. بصيت من شباك رنا وشوفت الصواريخ والبومب بيولعوا السماء. «وارجع أصلح مكان أنا مش مرحب بيا فيه ليه؟» سألته.
حسام سكت خالص. صوت البومب كان يرن برة وأنا مستنية أسمع منه رد، بس كل اللي سمعته هو أمه وهي بتؤمره: «خليه تيجي غصب عنها دلوقتي». ساعتها أضفت ببرود: «وقبل ما تفكر تطلب أسطى صيانة، ياريت تمشي عينك على العقد وتشوف اسم مين اللي مكتوب فيه إنها صاحبة الشقة».
أنا مسبتهمش في السقعة طول الليل عشان أنتقم ولا حاجة، أنا بعتّ لحسام رسالة فيها رقم الطوارئ بتاع عم صابر وبتاع صيانة السخانات، وقلتله كمان الدفايات متشالة فين. وبعدها نمت في شقة اختي رنا. الساعة تمانية وربع الصبح، عم صابر كلمني عشان حسام كان بيتصل بيه. وبما إنني صاحبة الشقة وعقد الصيانة مكتوب باسمي، عم صابر كان محتاج إذن مني شخصياً قبل ما يمد إيده في أي حاجة. قابلته عند العمارة على الساعة تسعة.
طنط نجوى فتحت الباب وهي متكربعة في بطانيتين وبلوفرين، وأول ما شافتني بدأت تزعق: «سيبتي بيتك وجوزك في ليلة راس السنة وطفشتي!» مشيت من جنبها ودخلت عم صابر وقلت ببرود: «أنا مشيت لأنك طردتيني، وجوزي المحترم اختار يفضل ساكت وما يدافعش عني». حسام مشي ورايا على المطبخ وقال: «قصدك إيه بكلمة العقد اللي قلتيها امبارح بالليل دي؟» بصيتله في عينه وقلت: «أنت عارف كويس أوي أنا قصدي إيه. الشقة دي أنا شاريها بفلوسي ومن شقايا قبل ما أعرفك بسنتين، وبابا الله يرحمه كان ساعدني في المقدم، والعقد المسجل باسمي أنا لوحدي من أول يوم».
طنط نجوى ضحكت باستهزاء وقالت: «حسام قال لي إن الشقة دي بقت ملككم إنتوا الاتنين بالنص أول ما اتجوزتوا!» ألتفتت لحسام، لقيت وشه جاب ألوان وكان مكسوف ومش عارف يودي وشه فين. اتلجلج وقال: «أنا… أنا قلت إن ده بيتنا إحنا الاتنين». طنط نجوى طارت فيه وزعقت: «لا! أنت قلتلي بالحرف إنك صاحب نص الشقة!»