قوانيني حصري لصفحة روايات رولا

​في اللحظة دي، الموضوع مابقاش مجرد سخان عطلان ولا تدفئة فاصلة. حسام اعترف بصوت واطي إنه ساب أمه تعتقد إنه شريك في الشقة عشان كان مكسوف ومحرج إن مراته هي اللي شارية الشقة بفلوسها قبل ما تعرفه. قال إن ده كان بيخليه يحس إنه «ضيف» أو «أقل مني» كل ما أمه تجيب سيرة إني ناجحة في شغلي ومستقلة مادياً من قبل الجواز. وعشان يداري نقصه، ساب أمه تعيش في وهم إنه صاحب حق قانوني في الشقة، وإن ليه نفس السلطة إنه يقرر مين يقعد ومين يمشي! أنا مكنتش مصدقة اللي بأسقعه ب أذني.
​عم صابر خلص تركيب لوحة التحكم ونزل المية السخنة والتكييف اشتغلوا في دقايق، والدفا ردت في المكان. دفعتله حسابه وشكرته، واستنيت لحد ما نزل وقفلت الباب ورايا. بصيت لحماتي وقلت: «يا طنط، أنا مش هرميكي في الشارع النهارده، بس الوضع ده انتهى خلاص. تشوفي لك مكان تاني تقعدي فيه وتجهزي ترتيباتك».
​بصت لي بذهول وقالت: «حسام عايش هنا! وأنا أمه!»
رديت عليها: «وأنا مراته، ومع ذلك امبارح طردتيني من بيتي وهو واقف بيتفرج عليكِ».
​حسام دخل في النص وقالي: «يا إيمان، أرجوكِ نهدى ونكبر عقلنا شويه؟»
هزيت رأسي بقلة حيلة وقلت: «لا.. أنا قعدت هادية وساكتة بقالي ست شهور كاملين».
​ساعتها طنط نجوى بصت لحسام وقالت بأمر: «قولها إن أنا قاعدة ومحدش يقدر يمشيني!» بصيت لجوزي مستنية آخره. فتح بقها، تردد، وفي الآخر قال بصوت مهزوز: «ماما هتقعد هنا لحد ما تكون جاهزة تمشي براحتها».
​والإجابة دي بالذات.. خلت قراري اللي بعده أسهل بكتير مما يتخيل.
أول ما الكلمة طلعت من بقه، الحيرة اللي كانت جواه أتبخرت في ثانية. بصلته بهدوء قاتل، طلعت تلفوني من شنطتي، وطلبت المحامي بتاعي قدامهم. «أستاذ طارق، صباح الخير. جاهز نرفع قضية طرد لعدم وجود سند قانوني، وكمان ابدألي في إجراءات الطلاق فوراً».
​حسام وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه. «إيمان! انتِ اتجننتي؟! طلاق إيه وطرد إيه عشان خاطر مشكلة بسيطة؟»
​رديت عليه وأنا بربط زراير البالطو بتاعي: «المشكلة مش في السخان يا حسام، المشكلة إنك عشت معايا كدبة، واستعرّيت من نجاحي، وبعتني لأمك في بيتي عشان ترضي كبرياءك المزيف. أنت مش مجرد سكتّ، أنت شرعنت وجودها وطردي من ملكي».
​طنط نجوى صوتها علي وبدأت تصوت وتزعق: «انتِ بتهددينيا في بيت ابني؟ والله ما أنتي قاعدة فيها ولا ليكي حاجة عندنا!»
​ابتسمت بسخرية وأنا بفتح باب الشقة عشان أنزل: «البيت ده بيتي بالقانون وبورق مسجل في الشهر العقاري، قدامكم دقيقتين تجيبوا السباك أو أسطى التكييف لو عطل تاني، لأن من بكرة الشقة دي هتوصلها إخطارات المحكمة، والتوكيل بتاعي للمحامي هيترجم لإنذار بالطرد خلال أسبوعين».
​نزلت وسبتهم في ذهولهم. حسام جاب ورايا على السلم يحاول يمسك إيدي ويعتذر، ويقولي إن أمه كبّرت الموضوع وإن اختياره ليها كان مجرد لحظة ضغط، بس أنا زقيت إيده بهدوء وقلتله: «الرجل اللي ما يحميش مراته في بيتها، ما يلزمهاش يعيش معاها فيه».
​خلال أسبوع واحد، أستاذ طارق بعتلهم إنذار رسمي بإخلاء العين. لما حسام أدرك إن الموضوع جد، وإن محامي العيلة أكدله إن العقد باسمي ومفيش أي ثغرة، بدأ يترجاني أتنازل ونروح لجلسات صلح، بس أنا كنت قفلت الباب ده تماماً.
​أمه اضطرت تتصل بابنها التاني اللي عايش في زايد عشان ياخدها تعيش عنده، بعد ما كانت بايعة شقة العجمي ومخبية فلوسها في البنك. وحسام، لما أدرك إن مفيش أمل، أخد شنطة هدومه ولم حاجته ومشي ورجّعلي المفاتيح.
​النهاردة، أنا قاعدة في شقتي، ساكتة ومرتاحة، وبغير كوالين الباب. درس راس السنة ده علمني إن البيت مش بس جدران وسقف، البيت هو الأمان اللي ما ينفعش تسمح لأي حد يسرقه منك.. حتى لو كان أقرب الناس ليك.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *