الساعه كانت حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما حماتي اتصلت عشان تبلغني إنها هي و8 من قرايبها جايين يقعدوا عندي كذا شهر: “البيت ده بيت ابني، فجهزي الأوض فوراً”. أنا رديت بكل بساطة: “يبقى حضرتك اللي هتاخديهم عندك وتستقبليهم”. قبلها بيومين بس، كنت مضيت على ورقة كانت الصبح بدري كفيلة إنها تقلب غرورها وشفطها لفلوسي لرعب حقيقي.
الجزء الأول
— بكرة الصبح بدري أخويا طارق ومراته وعياله وأحفاده هيكونوا عندك. هما تمانية، وهيقعدوا في شقتك لحد ما الصيف يخلص، فجهزي الشقة وشدي حيلك كده وتكون كل حاجة جاهزة.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما حماتي، هدى، رمت عليا الأوردر ده في التليفون.
ولا حتى كلفت نفسها تسألني لو ينفع أو مناسب.
ما قالتش “إيه رأيك؟” ولا “ينفع تستضيفيهم؟”.
بكل بساطة قررت إن تمان بني آدمين هيعيشوا شهور في بيتي.
أنا اسمي مريم، عندي ستة وتلاتين سنة، ولقرابة أربع سنين كنت فاكرة إن الصبر هو هو الحب.
— يا طنط هدى، تمان تنفار مرة واحدة؟ — سألتها وأنا لسه قاعدة على السرير ومذهولة — الشقة ما تشيلش كل ده اصلاً!
— وتشيل ونص، الشقة كبيرة وما شاء الله واسعة. وبعدين دي شقة ابني، وأهله من حقهم يقعدوا فيها وقت ما يعجبهم.
بصيت جنبي على حازم.
جوزي كان نايم زي الملاك ولا حاسس بأي حاجة.
يا لها من سخرية!
على مدار سنين، أهله كانوا بيتباهوا قدام القرايب والنايب بـ “شقة حازم الفخمة”، مع إن حازم ما دفعش فيها مليم أصفر ولا جنيه واحد في أقساطها.
الشقة كانت باسمي أنا وبس. أهلي هما اللي ساعدوني في المقدم قبل ما أتجوز، وبما إننا متجوزين بعقد استقلال مالی، فكل قسط كان بيطلع من حسابي البنكي أنا شخصياً.
بس أنا عمري ما كسفت طنط هدى لما كانت بتقعد تتفشخر قدام الناس وتقول:
”ابني جاب لمريم شقة ملك، ست هانم قاعدالي فيها”.
كنت بفضل أسكت عشان ما أحرجوش ولا أكسر نَفْسه.
والسكوت ده كان أكبر غلطة عملتها في حياتي.
الأول جيه ابن عم حازم قال إيه “أسبوعين كده” عقبال ما يظبط أموره وياخد كورسات في القاهرة. قعد يجي تلات شهور!
بعدها جت عمته بعيالها الاتنين عشان عندهم مراجعات ودكاترة في القصر العيني. ولقيت نفسي أنا اللي بدفع الأكل والمواصلات وحتى كشف الدكاترة.
وبعدها جيه ابن أخته يدرس في جامعة عين شمس، قالوا “ترم واحد بس يا مريم”.
ما دفعش حتى شلن في فواتير النت ولا الكهربا.
وكل ما أفتح بقي وأشتكي لحازم، كان بيردد نفس النغمة البايخة:
— يا حبيبتي دول أهلي، معلش عشان خاطري أنا.
في الوقت ده، أنا اللي كنت بدفع قسط الشقة، ومصاريف مدرسة بنتنا فريدة، وطلبات السوبرماركت، وفواتير الماية والكهربا والغاز، وكل مصاريف البيت.
مرتب حازم كان بيطير في ثواني: تحويلات لأمه، وسلفيات لإخواته، و”ظروف طارئة” عند أهله ما بتخلصش أبداً.
في الفجرية دي، في حاجة جوايا اتكسرت للابد.
— مش هينفع يقعدوا هنا يا طنط هدى.
الناحية التانية سكتت شوية.
— قلتي إيه؟
— قلت لحضرتك مش هينفع ييجوا.
— أنتِ بتطلعي مين عشان تمنعي أهل جوزك يدخلوا بيته؟
خدت نفس عميق.
— أنا مش بمنعهم من دخول بيته.
— أومال إيه؟ جهزي الأوض واستكتي!
— مش هعرف أجهز حاجة، لأن الشقة دي خلاص ما بقتش ملكي.
هدى نفسها اتقطع كام ثانية.
— يعني إيه ما بقتش ملكك؟
بصيت على الظرف اللي فيه الأوراق اللي كنت شايلاها بقالي يومين في درج مكتبي.
— أنا بعتها.
— إيهههه؟!
صرختها صحّت حازم من أحلى نومة.
— البيع اتكتب وتم بالتسجيل في الشهر العقاري من يومين، وفي مالك جديد للشقة.
— أنتِ اتجننتي؟! الشقة دي بتاعة حازم ابني!
وهنا قلت الكلمة اللي كنت كاتماها بقالي أربع سنين في قلبي:
— لا يا طنط.. عمرها ما كانت بتاعته.
فهمتها إن العقد المكتوب من أول يوم باسمي أنا، وإن أهلي هما اللي دفعوا المهر والمقدم كله، وحازم ما حطش فيها جنيه واحد من جيبه.
صوتها اتغير في لحظة.
الغضب والفرعنة اختفوا، وبقى بدالهم رعب.