بنتي ست سنين حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​البداية
​كنت لسة نازلة من الأسانسير في الفندق لما سمعت صوت عياط طفلة جاي من آخر الممر.
​الصوت كان مألوف أوي بالنسبة لي… صوت بنتي.
​”ليلي؟”
​كارت المجموعات وكارت الأوضة وقعوا من إيدي وجريت بأقصى سرعة.
​ليلي، بنتي اللي عندها ست سنين، كانت قاعدة على السجادة جمب المبرد بتاع التلج في آخر الممر. حافية ومفيش في رجلها جزمة، ضامة ركبتها لصدرها ومتبتة في دبدوبها الأرنب لدرجة إن ودانه المنسولة كانت مختفية تحت صوابعها الصغيرة.
​خدودها كانت غرقانة دموع، ونفسها طالع بالعافية ومكتوم.
​ولما شافتني، مقتدرتش تقف على رجلها… زحفت على الأرض وهي بتعيط ناحيتي:
“ماما…”
​الكلمة دي لواحدها كانت كفيلة تخرم قلبي.
​نزلت على ركبي في الأرض ودموعي نزلت، أخدتها في حضني وقعدت أضم فيها:
“إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ فين جزمتك؟”
​دفنت وشها في كتفي وهي بتهزر من العياط:
“خالتو نيفين مش راضية تفتحلي الباب.”
​عدت كام ثانية وأنا مش قادرة أستوعب هي بتقول إيه.
​إحنا كنا مسافرين نقضي خمس أيام في فندق في الغردقة علشان نغير جو مع العيلة. أنا اللي دافعة ثمن الأوضة دي من جيبي، هدوم ليلي ولعبها وأكلها وكل حاجتها كانت جوة الأوضة دي.
​اختي الكبيرة نيفين كانت جوة الأوضة.
وبابايا ومامتي كانوا جوة برضه.
​عاملة النظافة في الفندق كانت واقفة بفرشاة وملايات، أول ما شافتني شايالة ليلي وملامح وشها اتغيرت خالص وصعبت عليها:
“حضرتك ماماتها؟”
​”أيوه.”
​بصت ناحية باب أوضتي وبعدين بصت لليلي، وقالت بصوت واطي:
“البنت دي واقفة برة هنا بقالها يجي ثلاث ساعات.”
​حسيت إن الممر بيلف بيا والأرض بتهتز تحت رجلي:
“ثلاث ساعات؟”
​الست خبطت كف بكف وهزت رأسها:
“قعدت تخبط كتير أوي وعيطت، أنا روحت سألتها لو محتاجة مساعدة بس كانت بتقول لي إن أهلي جوة والأوضة مقفولة.”
​ذراعاتي اتشدت أكتر حوالين ليلي:
“ولما سمعوها بتعيط… محدش فتح؟”
​الست اترددت، والتردد ده خوفني أكتر من أي إجابة ثانية:
“في وحدة فتحت الباب مرة وحدة بس.”
​”مين؟”
​”ست بلوندة كده ولابسة نظارة.”
​نيفين.
​الست بلعت ريقها وبصت في الأرض:
“قالت للبنت الصغيرة الأوضة دي بتاعة العيلة بس، وقامت قافلة الباب في وشها.”
​نفسي اتقطع.
“الأوضة دي بتاعة العيلة بس.”
​ليلي عندها ست سنين.
باباها متوفي من سنتين بس.
واللي جوة الأوضة المقفولة دول خالتها، وجدها، وجدتها، وعيال خالتها.
عيلتها!
أو على الأقل ده اللي كنت فاكراه طول عمري.
​التاريخ القريب
​أنا اسمي شيرين، ولحد اليوم ده كنت فاكرة إن فهمت خلاص المدى اللي ممكن توصل له قسوة أهلي.
قضيت معظم حياتي وأنا بحاول أتعايش مع فكرة إني “البنت المنسية” أو اللي جاية على الهامش.
​نيفين هي الكبيرة، الأجمل في نظر أمي، والصوت العالي اللي ديماً يتعمل له ألف حساب.
لو نيفين نسيت عيد ميلادي، يبقى كانت مشغولة.
لو شتمتني أو قللت مني، يبقى كانت مضغوطة.
لو استسلفت مني فلوس وما رجعتهاش، يبقى “إحنا عيلة وما بيناتناش كلام”.
أما لو أنا اشتكيت أو زعلت… أبقى “حساسة بزيادة وباعمل دراما”.
​استحملت كل ده ورضيت.
​لحد ما طارق جوزي اتوفى في حادثة موقع شغل من سنتين، وسبني لوحدي أربي ليلي.
​بعد العزا، بطلت أمثل.
بطلت أروح كل عزومة وحفلة.
بطلت أرد على مكالمات الابتزاز العاطفي بتاعتهم.
وبطلت أسمح لأمي وتقول لي إن الحزن خلاني “متقوقعة وما بحبش الناس”.
​بس في الآخر، أمي قدرت تقنعني أطلع معاهم السفرية دي الغردقة.
“ليلي محتاجة تلعب مع عيال خالتها”، دي الكلمة اللي قالتها ودخلت بيها عليا.
والكلمة دي جابت نتيجتها، لأن فعلاً ليلي كانت تستاهل يكون ليها عيلة… بس أنا اللي ما أدركتش أد إيه أهلي ما يستاهلوش ضفرها.
​الخدعة
​في اليوم ده بدري، ليلي كانت تعبت جداً بعد ما قضت ساعات على الشاطئ.
خدودها كانت حمرا من الشمس وتعبانة ومسحوبة، وبتجر جردل اللعب بتاع البحر وراها في الريسبشن.
“ماما، أنا عايزة أنام.”
​طلعتها فوق الأوضة.
أول ما فتحنا باب الأوضة المتصلة، لقيت نيفين قاعدة على السرير بتاعي بتتفرج على التليفون، وولادها الاثنين قاعدين ومفركشين الأوضة بيتفرجوا على كرتون.
​وقفت مستغربة:
“إنتوا بتعملوا إيه هنا؟”
​نيفين حتى مابصتليش:
“الأوضة التانية الشغالة بتنضفها، وماما قالت لنا نقعد هنا لحد ما يخلصوا… هي الأوضة مش حضانة يعني علشان تضايقي.”
​بصلتها وأنا ماسكة نفسي:
“دي أوضتي أنا.”
​ابتسمت ببرود:
“خلاص يا شيرين، مش حوار يعني.”
​كنت تعبانة ومش حابة أعمل مشكلة. إديت لليلي علبة عصير وقلت لها تقعد ترتاح.
فجأة تليفوني رن… كان بابا.
​”شيرين، انزلي تحت في الريسبشن بسرعة، في مشكلة في الفيزا بتاعتك والحساب مش راضي يعدي.”
​”مشكلة إيه؟”
​”مش عارف، انزلي شوفي الموظف عايز إيه.”
​بصيت لليلي كانت بدأت تخلع الكوتشي وتطلع على السرير.
“حبيبتي، هانزل ثانية واحدة وأرجعلك.”
​الكلمتين دول هيفضلوا يطاردوني طول عمري.
بوست راسها ونزلت على طول.
​أول ما وصلت للريسبشن، الموظفة ابتسمت وسألتني عن رقم الأوضة، وبعدين بصت للشاشة باستغراب:
“حضرتك مفيش أي مشكلة في الحساب بتاعك، كل حاجة مدفوعة بالكامل.”
​”بس بابايا قال لي إنكم طالبين الفيزا بتاعتي؟”
​بصت تاني في الكمبيوتر:
“لا يا فندم، محدش طلب حاجة ومحدش كلم الأوضة بتاعتكم خالص.”
​هنا بدأ قلبي يتقبض.
“يعني إنتوا مكلمتوش أهلي؟”
​”لا خالص.”
​كان المفروض أطلع جري في ساعتها.
بس وقفت كام دقيقة أتاكد منها وأخليها تراجع الفواتير تاني، لأني افترضت إن بابا فهم حاجة غلط أو اتلخبط.
مفيش حاجة غلط.
مفيش فلوس ناقصة.
​لما طلعت فوق أخيراً… بنتي مكنتش في الأوضة.
​المواجهة
​دلوقتي أنا قاعدة على الركبتين جمب المبرد، ماسكة جسمها اللي بيرتجف بين إيديا.
شيلتها ومشيت بيها ناحية الأوضة.
كل خطوة كانت بتزود الغضب جوايا… بس مش غضب بصوت عالي وزعيق، غضب بارد وزي التلج.
​وصلت الباب، خبطت خبطة واحدة شديدة.
نيفين فتحت الباب.
وراه، كانت أمي قاعدة جمب الشباك بتشرب شاي، وبابا قاعد بيتفرج على الماتش في التليفزيون.
​نيفين مربعة إيديها:
“إيه في إيه؟”
​بصلتها في عينها:
“إنت قفلتي الباب في وش ليلي وقعدتيها برة؟”
​بصت لليلي بطرف عينها كأنها شايف ذبابة مضايقاها:
“كانت عاملة دوشة ومصدعة الولاد.”
​”دي عندها ست سنين!”
​”كبيرة كفاية إنها تفهم يعني إيه حدود وما تزنّش.”
​أمي اتنهدت بصوت عالي:
“جرى إيه يا شيرين، كبري عقلك بقا!”
​بصيت لأمي:
“إنت كنت هنا وشايفاها؟”
​أمي سكتت وربعت إيديها وبصت الناحية الثانية.
محدش رد… وده كان الرد الحقيقي.
​بابا وطي صوت التليفزيون وقال:
“ما تعمليش من الحبة قبة وتعمليلنا دراما على الفاضي.”
​صوته كان جايلي زي الصدى من كتر ما أذني كانت بتزن:
“البنت قعدت برة ثلاث ساعات بتعيط حافية!”
​”كانت أمان ومجرالهاش حاجة، الفندق مليان كاميرات أهو.”
​أمان؟
حافية؟
بتعيط؟
في ممر فندق رايح جاي فيه أغراب؟
​بصيت لنيفين… مفيش في وشها ولا نقطة ندم.
بالعکس، رفعت راسها وقالت بكل بجاحة:
“الأوضة دي بتاعة العيلة بس.”
​ليلي سكتت خالص في حضني وجسمها اتخشب.
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة جوايا اتغيرت فيها.
مش لما نيفين قفلت الباب.
ولا لما بابا وماما كانوا قاعدين بيتفرجوا.
اللحظة اللي بنتي سمعت فيها حد من العيلة المفروض توثق فيه، بيعدها وبيقول لها إنها مش من العيلة.
​كان ممكن أصرخ، أكسر الأوضة، أشتم.
جزء مني كان عايز يعمل كده.
بس فجأة فهمت حاجة قعدت سنين أهرب منها:
المناهدة مع الناس دي مفيش منها أي فايدة.
هوما طول عمرهم بيعتمدوا على إنهم يستفزوني علشان أتعصب… وساعتها ينسوا المصيبة اللي عملوها ويمسكوا في “رد فعلي المتربيش” و”عصبيتي”.
​علشان كده… ما نطقتش بحرف.
​شيلت ليلي ودخلت بيها الحمام.
قعدتها على الحوض، وجبت فوطة مبلولة مية دافية وقعدت أغسل رجليها من التراب بالراحة.
كانت بتبصلي بعيون ملبانة دموع:
“هو أنا عملت حاجة وحشة يا ماما؟”
​زوري اتخنق بالدموع بس مسكت نفسي:
“لا يا روح قلب ماما، إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.”
​”طب ليه تيتة ما فتحتليش الباب؟”
​مكلش عندي إجابة ما توجعهاش أكتر.
بوست راسها:
“إنتِ زي الفل ومفيش أي حاجة غلط عملتيها.”
​طلعت من الحمام وبدأت ألم الهدوم في شنطتي.
​نيفين وقفت على باب الحمام:
“إنتِ بجد ماشية؟”
​طبقت المايوه بتاع ليلي وحطيته في الشنطة:
“أيوه.”
​”يا لهوي يا شيرين! إنتِ مجنونة؟”
​قفلت سوستة الشنطة.
أمي جت وقفت وراها:
“هتبوظي السفرية والعيلة علشان نيفين انفصلت شوية وخلقها ضاق؟”
​بصلتهم وأنا هادية تماماً:
“لا… إنتوا اللي بوظتوها من اللحظة اللي قررتوا فيها إن بنتي مالهاش قيمة وتعيط ورا باب مقفول.”
​بابا قرب مننا:
“رايحة فين في نص الليل كده؟”
​”أوتيل تاني.”
​”إنت بتبالغي وبتمثلي!”
​يمكن شيرين القديمة كانت هتقعد تدافع عن نفسها وتترجاهم يفهموا.
بس أنا شيلت الشنطة وقلت كلمتين بس:
“تمام.”
​الكلمة الهادية دي هي اللي خضتهم أكتير من الزعيق.
​الخطة والحساب
​حجزت في أوتيل تاني في آخر الغردقة.
الفي ليلة دي، ليلي رفضت تماماً تنام إلا وكل أنوار الأوضة شغال.
كل ما التكييف يفصل وصوته يهدى، عيونها تفتح وتبص للباب بفزع.
في الآخر هدست بصوت واطي:
“ماما… إنت هتنزلي تحت؟”
​”لا يا حبيبتي.”
​”توعديني؟”
​نطيت جنبها على السرير وأخدتها في حضني:
“أوعدك.”
​بعد ما نامت وهي متبتة في الأرنب بتاعها، مسكت تليفوني وعملت ثلاث مكالمات.
​المكالمة الأولى كانت لإدارة الفندق الأولاني.
حكيت للمدير كل حاجة بالتفصيل.
التوقيتات.
رقم الأوضة.
اسم عاملة النظافة اللي كانت شاهدة.
وموضوع مكالمة الريسبشن المزيفة اللي نزلتني من الأوضة.
​المدير راجع السيستم، وقال كلمة مسحت آخر شك كان عندي:
“يا فندم، محدش من الريسبشن أو الإدارة اتصل بأوضتك نهائي ولا طلب الفيزا.”
​يعني الموضوع كان ملعوب ومقصود!
حد كلمني من التليفون الداخلي أو اتفق مع بابا علشان ينزلني من الأوضة بالذات في الوقت ده.
موضوع إن نيفين تقفل الباب مكنش مجرد “عصبية لحظية”، ده كان تدبير علشان يطفشوني أو يضايقوني.
​طلبت من المدير يفرغ كاميرات الممر ويكتب تقرير باللي العاملة شافته. والمدير أكد لي إن العاملة مستعدة تشهد باللي شافته.
احتفظت برقم البلاغ، بالإيصالات، وبكل الورق اللي يثبت إن مكنش في أي مشكلة مالية.
​المكالمة الثانية كانت للمحامية بتاعتي.
سمعتني للاخر من غير ما تقاطعني.
ولما خلصت قالت لي:
“ما تتناقشيش معاهم في السر تاني أبداً. احتفظي بكل المسجات، سجلي المكالمات، وما تخليش ليلي تشوفهم تاني.”
وده كان أسهل شرط أطبقه.
​المكالمة الثالثة… كانت المكالمة اللي عيلتي عمرها ما تخيلت إن أجرؤ أعملها.
​كلمت شريك هشام (جوز نيفين) في الشغل.
​لسنين طويلة، كنت بأغطى على بلاوي نيفين وهشام.
كنت بأستحمل قلة أدبها وأحافظ على منظرها قدام الناس وفي العيلة.
أعدي الشتائم، وأقبل اعتذارات مفيهاش أي ندم.
وأعدي لأمي وبابا لما يسموا القسوة والغل “ضغط شغل” أو “غيره إخوات”.
​خلاص… الكارت ده اترمى.
​كلمت شريك هشام، وحكيت له اللي حصل بالحرف.
لا زودت ولا نقصت.
قلت له نيفين قالت إيه لبنتي اليتيمة.
وقلت له إن هشام كان قاعد وشايف وساكت وما فتحش بؤه.
وسيبته وقفل السكوت بيأكل في وشهم.
​على مدار الثلاث أيام اللي بعدهم، تليفوني مبهدش رن من بابا وماما ونيفين وهشام.
ما رديتش على ولا مكالمة.
​في اليوم الثالث، بابا بعتلي مسج:
[إنتِ بفضحينًا وبتبوظي بيت أختك وسمعتنا علشان عياط عيال وساعة شيطان؟ إنتِ معندكيش أصل.]
​قعدت أبص للمسج دي كتير أوي.
وبعدين عملت لها سكرين شوت وحفظتها مع باقي الأدلة.
​لأني لأول مرة في حياتي، مكنتش بحاول أقنع أهلي إن اللي عملوه ده غلط وقسوة.
أنا كنت ببساطة بجمع الأدلة اللي هما بيعترفوا بيها بلسانهم.
​وبعد ثلاث أيام من لحظة ما شيلت بنتي حافية من الممر… وصلت أول نتيجة وأول حساب لخبط على باب بيت نيفين وهشام!الجزء الثاني من القصة: الحقيقة كاملة
​1. العواقب الأولى
​في الساعة ثمانية وربع صباح يوم الإثنين، خبط محضر المحكمة على باب بيت نيفين وهشام وسلمهم الأوراق الرسمية.
​عرفت التوقيت بالظبط لأن نيفين اتصلت بيا الساعة ثمانية وسبع دقائق، بتصرخ في التليفون بصوت عالي جداً لدرجة إني أبعدت السماعة عن ودني:
“إنتِ عملتي إيه يا شيرين؟!”
​في المطبخ، كانت ليلي قاعدة على الترابيزة بترص حبات التوت حوالين أطباقها. دي كانت أول ليلة تنام فيها من غير ما تصحى مفزوعة من بعد حادثة الفندق، بس ده بعد ما حطيت كرسي تحت مقبض الباب ووعدتها ثلاث مرات إن محدش يقدر يقفل عليها الباب ويحبسها بعيد عني.
​دخلت غرفة الغسيل وقفلت الباب عليا بالراحة:
“إيه اللي وصلكم بالظبط؟”
​”ما تمثليش إنك مش عارفة!” صوت الأوراق كانت بتتفرك جمب السماعة. “هشام اتوقف عن العمل! وإسماعيل جمد حسابات الشركة ومنعنا إحنا الاثنين ندخل المقر! في لجنة تفتيش ومراجعة كاملة نازلة الشركة!”
​دي كانت أول نتيجة.
​إسماعيل ورس أُسس شركة “المقاولون الساحلية” مع هشام من 11 سنة. وكان كمان أقرب صديق لزوجي طارق في الشركة قبل ما طارق يسيب الإدارة وينزل مهندس استشاري ومفتش سلامة مستقل. إسماعيل مكنش يقدر يعزل هشام نهائياً من غير تصويت، بس عقد الشراكة كان بيدي أي شريك حق إيقاف الشريك التاني لمدة 72 ساعة في حالات الطوارئ لو في شبهة فساد بتهدد الشركة.
​الشركة كانت بتتفاوض على صفقة استحواذ بـ 400 مليون جنيه، ونيفين كانت مسؤولة عن العلاقات العامة. أنا حكيت لإسماعيل اللي كنت ساكته عنه لسنين: إن نيفين طردت 2 مساعدين بعد ما ضايقتهم، وأجبرت مدير الحسابات يزور إيصالات تبرعات عشان تغطي مصاريف شخصية صرفتها على نفسها من فلوس الشركة.
​أنا زمان كنت بسدد الفلوس دي من جيبي في السر عشان ألم الموضوع.
بس سكوتي مكنش بيحمي البيت… كان بيمول الفساد.
​قلت لها بكل هدوء: “أنا قلت لإسماعيل الحقيقة.”
​نيفين بصراخ: “انتِ قولتي له وجهة نظرك إنتِ!”
​”كاميرات الممر في الفندق هتطلع الحقيقة التانية.”
​نفسها اتغير فجأة. سكتت ثانية واحدة… بس قدرت ألمح الخوف دخل صوتها:
“كاميرات إيه؟”
​”الكاميرا اللي كانت متوجهة على باب أوضتي.”
​نيفين قفلت السكة في وشي.
​بعدها بعشر دقائق، إسماعيل اتصل بيا. صوته كان هادي ورحيم، زي ما كان في جنازة طارق لما كان ماسك الشمسية فوقي أنا وليلي والمطر نازل.
​”أنا آسف يا شيرين إن الأمور وصلت لكده.”
​”الأمور ما وصلتش لوحدها يا إسماعيل… هما اللي وصلوها لكده.”
​إسماعيل اتنهد: “صوتك وطريقتك شبه طارق الله يرحمه… المراجعة المالية ممكن تقلب بحاجات مش كويسة. هشام كان بينقل فلوس بين المشاريع، والمستثمرين كان عندهم أسئلة من الأول. لو طارق كان سايب أي أوراق، أو فلاشات، أو تسجيلات، أو ملفات قديمة… أنا محتاج أعرف.”
​بصيت لباب الأوضة واستغربت: “وأوراق طارق هتفرق إيه دلوقتي؟”
​”طارق كان بيسجل كل حاجة… فواتير، صور، تسجيلات صوتية. كان دايماً بيشيل فلاشات واحتياطيات في أماكن غريبة.”
وبعدين ضاف بطريقة تبدو عفوية: “هي ليلي لسة ماسكة الدبدوب الأرنب البني بتاعها ده؟”
​الهواء في الأوضة حسيت إنه قل فجأة.
أنا مذكرتش الأرنب خالص وأنا بكلمه عن حادثة الفندق!
​”ليه بتسأل؟”
​إسماعيل: “عادي… افتكرت طارق وهو بيخيط ودنه زمان وكان بيهزر ويقول إن لعب ليلي أمان أكتر من سيرفرات الشركة.”
​سلمت عليه وقفلت السكة. وقفت شوية استوعب، وبعدين فتحت الباب.
​ليلي كانت لسة بتلعب بالتوت، والأرنب قاعد جمب طبقها. ودنه المنسولة كانت متخيطة بخياطة قديمة ومش منتظمة.
لأول مرة، مابصيتش للدبدوب على إنه آخر لعبة طارق صلحها لبنته… بل كشيء في راجل تاني خايف إني ألاقيه!
​2. الكاميرات كشفت إيه؟
​الظهر، المحامية بتاعتي ماجدة قابلتني في الفندق في الغردقة. المدير دخلنا غرفة الاجتماعات مع مدير الأمن اللي جهز التسجيلات. وعاملة النظافة، أم أحمد، كانت قاعدة معانا. أول ما ليلي شافتها، جرت عليها وجريت حضنتها.
​أم أحمد دموعها نزلت: “كنتِ شجاعة أوي يا حبيبتي.”
​ليلي بصتلها: “إنتِ وقفتِ في مكان كنت قادرة أشوفك منه.”
الجملة دي توجع أكتير من العياط.
​ماجدة أخدت ليلي يشربوا عصير في الريسبشن وأنا قعدت أتفرج على تسجيلات الكاميرات:
​الساعة 1:06 ظهراً: بابا خرج من أوضتي ومشي ناحية الأسانسير والتليفون في إيده. وقت التسجيل بيبين إنه اتصل بيا بعد 17 ثانية بالظبط! يعني مكنش في مشكلة في الريسبشن، ومحدش طلبه… بابا اخترع حوار الحسابات ده عشان ينزلني من الأوضة!
​الساعة 1:09: نيفين فتحت شنطة هدومي على السرير. الكاميرا جابتها وهي بتدور في جيوبي، وبعدين قعدت على ركبتها جنب شنطة طارق الجلد القديمة، وليلي واقفة بتتفرج.
​الساعة 1:14: ليلي حاولت تاخد حاجة من إيد نيفين. نيفين مسكتها من إيدها بقوة. حتى من غير صوت، شفايف ليلي كانت بتقول: “دي بتاعة بابا!”
​أمي ظهرت على الباب المتصل، بصت لليلي، وبعدين لفت وشها وراحت الناحية التانية!
​الساعة 1:18: نيفين شالت جزمة ليلي وخرجت بيها الممر. ليلي مشيت وراها بالدبدوب. نيفين شاورت لها تبعد، ولما ليلي هزت رأسها بالرفض، نيفين زقتها بدراعها برة الأوضة وقفلت الباب!
​نيفين ما رجعتش الجزمة…
​لمدة ثلاث ساعات، ليلي بتخبط وتعيط وتتكوم جمب مبرد التلج. بابا طل مرتين من الباب، وبص عليها، وقفل الباب تاني!
​الساعة 2:41: نيفين خرجت ووطت قدام ليلي وحاولت تاخد الأرنب منها بالعافية! ليلي لفت جسمها ومسكت فيه. أول ما أم أحمد ظهرت بعربيات التنظيف، نيفين وقفت فوراً وقالت لأم أحمد كلمتين ودخلت وقفلت الباب.
​أم أحمد اتكلمت بغضب: “قالت لي البنت بتتعاقب عشان سرقت حاجة! بس البنت كانت بتصرخ وتقول ‘بابا هو اللي إداني ده!’ ولما سألت نيفين البنت سرقت إيه؟ قالت لي: ‘سرقت مفتاح صغير، ولازم تتعلم إن السرقة من العيلة ليها عقاب!'”
​ماجدة دخلت الأوضة وحطت كيس أدلة على الترابيزة. كان جوة الكيس جزمة ليلي… لقوها في سلة الغسيل بتاعة الفندق، كافيين البطانة الداخلية ومقطعينها بآلة حادة!
​نيفين مخرجتش ليلي عشان “عاملة دوشة للولاد”… نيفين خرجتها عشان ليلي شافتها وهي بتدور على المفتاح!
​سر الأرنب
​بالليل، قعدت جمب ليلي وسألتها بالراحة:
“حبيبتي… هي خالتو نيفين كانت تدور على إيه؟”
​ليلي ضمّت الأرنب لزورها: “سر بابا.”
​قلت لها بصوت هادي: “سر إيه يا ليلي؟”
​”مش عارفة… بابا قال لي إن ‘أرنوب’ بيفتكر الحاجات لما الناس بتنسى. خالتو نيفين قالت لي إن بابا سرق من عمو هشام، وقالت لي هاتي المفتاح.”
​”وهي أخدته؟”
​ليلي هزت رأسها: “لا… أرنوب عضها!”
​ما فهمتش في الأول، بس ليلي دخلت صباعها الصغير في فتحة مقطوعة تحت أذن الأرنب… معدن لمع جوة القطن!
​بقصاصة أظافر، فتحت غرزتين من الخياطة القديمة.
مفتاح خزنة نحاسي صغير وقع في إيدي، ومعه ورقة مكتوب عليها بخط طارق:
​”لشيرين… لو حاولوا يخليكي تشكي في اللي شفتيه بعينكي.”
​دموعي نزلت من غير صوت. طارق كان عارف إن مشكلتي مش هتبقى في الأدلة بس… كان عارف إن عيلتي هتحاول تقنعني إني مجنونة وببالغ!
​المفتاح كان لخزنة في بنك. أخدت المحامية ورُحنا فتحناها.
كان جوة الخزنة: أجندة ملاحظات، فلاشة، ورسالة باسمي.
​فتحت الرسالة الأول:
​”شيرين… لو بتقري الكلام ده، يبقى يا إما أنا جالي الشجاعة وأفصحت عن كل حاجة، يا إما الوقت نفد مني.
شركة المقاولون بتشتري حديد وخرسانات غير مطابقة للمواصفات من شركة وهمية اسمها ‘الساحل للتوريدات’. الشهادات كلها مزورة. هشام هو اللي وافق على الشراء، وبابا هو اللي اعتمد الفواتير بالحسابات. وإسماعيل قال لي دي مجرد حركة ماليّة مؤقتة… بس الناس بتموت من الكذب المؤقت يا شيرين.
أنا هقابلهم بكرة، ومش همضي على تقرير السلامة بتاع مشروع ‘أبراج البحر’.
صدقي الأرقام والقياسات… ما تصدقش الوعود.
وقولي لليلي إن باباها عمره ما سابها بمزاجه.”
​قريت السطر الأخير ودموعي حارقة خدودي. طارق اتوفى في الموقِع ده تاني يوم الصبح… والتغرير الرسمي قال إن شحنة حديد اتفكك وسقطت عليه حادثة قضاء وقدر!
وبابا كان واقف جمبي في العزا وبيقولي “قضاء وقدر يا بنتي”… وهو اللي ماضي بإيده على أوراق الخرسانة المغشوشة!
​3. ثمن الكلام
​الفلاشة كان عليها صور وفواتير وإيميلات. هشام وافق على شحنة الخرسانة الرخيصة في أزمة مالية، وبابا اعتمد الشركة الوهمية.
إسماعيل اسمه كان موجود برضه بس بذكاء… توقيعه كان على أوراق الاستلام فقط، وإيميل التكليف لطارق إنه ينزل الموقع جه من حساب الإدارة المشترك.
​بس كان في سؤال بياكل في عقلي: إسماعيل عرف موضوع الأرنب منين؟ وليه نيفين استنت سنتين كاملين عشان تدور عليه؟
​قبل ما أواجه حد، تفاجأت بزيارة من أخصائية اجتماعية من الشؤون الاجتماعية جاية البيت!
حد بلغ إني “غير متزنة نفسياً بسبب الحزن على جوزي”، وإني بسيب ليلي في الممرات وأحفظها كلام اتهامات ضد قرايبها!
​الأخصائية فتشت البيت، ودخلت اتكلمت مع ليلي لوحدها.
لما خرجت، ملامح وشها كانت غاضبة جداً… بس مش مني!
قالت لي: “ليلي قالت لي جملة محتاجة أتأكد منها… قالت لي إن خالتها قالت لها لو عيطتِ، الشرطة هتأخد مامتك منك.”
​غمضت عيني… عشان كده بنتي كانت بتزحفلي وخايفة تتكلم!
المحامية بعتت للأخصائية تفريغ كاميرات الفندق وشهادة العاملة، والقضية اتقفلت في 48 ساعة. بس ليلي بقى عندها فوبيا إن الكلام ممكن يجيب ناس غريبة البيت.
​تاني يوم، نيفين نزلت بيان على الفيس بوك تتهم فيه “واحدة من القرايب” إنها بتستغل عياط طفلة عشان تنتقم من العيلة وتدمر أكل عيشهم! وحطت صورتي في الريسبشن وقصت وقت الصورة!
الناس بدأت تتكلم، وأم في مدرسة ليلي بعدت بنتها عنها في التوصيلة!
​كنت عايزة أنزل كل حاجة على النت وأفضحهم.
المحامية ماجدة مسكتني: “الحقيقة لما تطلع في لحظة غضب بتبان كأنها انتقام… سيبيهم يكذبوا لحد ما الأوراق الرسمية ترد عليهم.”
​إسماعيل اتصل بيا تاني العصر، وبيعرض يبعت محامي الشركة ياخد ملفات طارق:
“الملفات دي لازم تكون في إيد أمينة يا شيرين… إنتِ وليلي تعبتوا كتير.”
​قلت له: “إنت عرفت موضوع الأرنب منين يا إسماعيل؟”
​سكت ثواني… وبعدين قال: “طارق قالي عليه زمان.”
​”زمان إمتى؟”
​”قبل الحادثة.”
​”ولما هو قالك، ليه مذكرتش الموضوع ده يوم ما اتوفى؟”
​صوته اتغير وبقى حاد: “خلي بالك يا شيرين… الحزن ساعات بيخلي البني آدم يتخيل خيوط وأوهام مش موجودة.”
​دي نفس الجملة اللي أمي كانت بتقولهالي! في اللحظة دي، عرفت إن إسماعيل مش صديق… إسماعيل جزء من اللعبة!
​بعت نسخ مشفرة للمحامية والنيابة، ورجعت الأصول للبنك.
​المواجهة مع نيفين
​نيفين طلبت تقابلني في كافيه هادي. وافقت بشرط إن المحامية تكون قاعدة على ترابيزة بعيدة.
نيفين كانت باينة مكسورة وصغيرة من غير حماية أمي وبابا.
​قالت لي وهي بتبكي: “صفقة الاستحواذ كانت هترجع الفلوس لكل الناس! بابا ومامي حاطين تحويشة عمرهم، وهشام رهن البيت… في 46 عيلة فاتحة بيوت من الشركة دي!”
​”علشان كده ليلي يقعد حافية في الممر 3 ساعات؟!”
​نيفين دمعت: “هي شافتني وأنا بدور… وقعدت تقول لي هقول لماما!”
​”دي طفلة عندها 6 سنين!”
​”كنت فاكرة أمي هتفتح لها الباب لما تهدى!”
​”بس إنتِ خرجتِ تاني وحاولتي تاخدي الأرنب منها بالعافية!”
​نيفين غطت وشها: “عشان جالي إيميل مجهول من 3 أسابيع! الإيميل قال إن طارق مخبي نسخ من مراجعة الشركة جوة لعبة ليلي مش بتسيبها… وقال إن مراجعة صفقة الاستحواذ هتفضح كل حاجة لو مأخدتش الملفات ودمرتها!”
​سألتها: “مين اللي بعت الإيميل؟”
​”مكتوب من أكونت مجهول!”
​”وعلشان إيميل مجهول… خططتوا لسفرية، ونزلتوا بابا يضحك عليا، وفتشتوا حاجتي، ورعبتوا بنتي؟!”
​نيفين صرخت بصوت مكتوم: “إنتِ فاكرة إني كنت عايزة ده؟! هشام غرق في الديون وعمل غلطة، وبابا مضى ورقة… وطارق كان هيودينا كلنا في داهية ويحبسنا!”
​بصلتها بذهول… “يوديكم في داهية؟ طارق كان عايز يحمي أرواح الناس من خرسانة مغشوشة!”
نيفين بالنسبة لها، الحقيقة كانت “خيانة”، والقسوة كانت “دفاع عن النفس”!
​قلت لها: “طارق اتصل بيكي الليلة اللي قبل ما يموت؟”
​وشها أصفر…
“هو أترجاكي تقوليلي… صح؟”
​دموعها نزلت: “قال لي إن هشام ماضي على مواد مغشوشة، وقال لي لو جراله حاجة أديتلك أجندة سوداء.”
​”وما إديتيهاليش ليه؟”
​”كنت فاكراه بيهددنا! وبعد الحادثة، هشام قال لي إن الحديد اللي وقع عليه كان من الشحنة المغشوشة… وقال لي لو الحقيقة طلعت، هيتحبس وأولادي يتشردوا!”
​سألتها بصوت مكسور: “إنتِ حرقتِ الأجندة؟”
​”أنا دمرت الأجندة اللي كانت في مكتبه…” وبكت: “مكنتش اعرف إن في نسخة تانية في البنك!”
​قمت وقفت والترابيزة اتهزت.
نيفين حاولت تمسك إيدي… بعدت عنها وقلت لها:
“إنتِ مجميتيش طارق… إنتِ شاركتِ في دفنه!”
​4. الغرفة التي سمع فيها الجميع
​بعد 6 أيام، اتعمل اجتماع مجلس إدارة طارئ في الشركة بحضور المستثمرين الجدد ومحامين الهيئة، والعمال والموظفين كان متابعين فيديو مباشر.
لأول مرة، قوانين عيلتي وتغطيتهم على بعض مكنش ليها قيمة في القاعة.
​هشام كان قاعد جنب نيفين، وبابا وماما وراهم. وإسماعيل قاعد على رأس الترابيزة هادي وواثق من نفسه.
​هشام اعترف إنه نقل فلوس لما الحسابات انكشفت، بس قال إن إسماعيل هو اللي جاب الشركة الوهمية وضمّن أوراقها.
إسماعيل ربع إيده وقال ببرود: “كلام غير صحيح… هل معاك دليل؟”
هشام وشه أصفر… اكتشف إنه اتدبس، بس مفيش ورق يثبت ضد إسماعيل.
​محامي نيفين عرض الصورة بتاعتي في الريسبشن وقال: “الخلاف بدأ لما أستاذة شيرين سابت بنتها وشغلت العيلة…”
​المحامية ماجدة وقفت: “شغلوا الفيديو الكامل.”
​فيديو الفندق اتعرض على شاشة العرض… القاعة كلها سكتت.
صورة بابا وهو بيكذب عليا، نيفين وهي بتفتش الشنطة، ولما زقت ليلي برة الأوضة.
ولما السرعة اتسرعت وظهرت ليلي وهي قاعدة 3 ساعات بتعيط وتخبط… في موظفة في آخر القاعة قعدت تعيط.
​نيفين غطت وشها.
ماجدة وقفت الفيديو عند اللحظة اللي نيفين بتشد فيها الأرنب من ليلي بالعافية:
“دي مكنتش شقاوة أطفال… ده كان تفتيش عن أدلة جريمة!”
​حطيت صور الفواتير والشهادات المزورة اللي طارق سابها على الترابيزة.
​بابا قام وقف: “شيرين… بلاش!”
​بصيت للراجل اللي علمني أركب عجلة، واللي كان بيشيل ليلي على كتفه… والشرير اللي ساب بنتي تعيط من ورا خرم الباب عشان خايف على الفلوس.
قلت له بصوت حاسم: “اقعد مكانك.”
ولأول مرة في حياته… قعد وسكت.
​الأوراق اتوزعت: هشام ماضي على الشراء، بابا معتمد الفواتير الوهمية، وإسماعيل ماضي على أمر الإفراج عن الشحنة!
​بابا العرق كان مغرق وشه: “أنا مكنتش اعرف إن الشهادات مزورة! إسماعيل قال لي الشركة دي مؤقتة عشان الأزمة!”
أمي مسكت إيدي: “كنا هنصلح كل حاجة بعد الصفقة يا شيرين!”
سحبت إيدي منها: “المقابر ما بتتصلحش بعد الصفقات يا أمي!”
​هشام هنا انفجر وبص لإسماعيل بغل:
“انت اللي غيرت موعد معانية طارق للموقع! خليتها الأربعاء الصبح بدري بدل الخميس عشان الموقع يكون فاضي ومفيش عمال!”
​إسماعيل مفرمشتش عينيه: “الإيميل خرج من حساب الإدارة المشترك.”
​الخناقة اشتعلت بينهم، بس أنا كنت بصة في الأجندة السوداء بتاعة طارق… كان مكتوب بخط إيده:
​”الأربعاء 6 صباحاً… إسماعيل مصمم. مفيش عمال. بيقول نحلها ودي.”
وجنبها كاتب بخط عريض: “مش دي الشحنة!”
​مجلس الإدارة عزل هشام، ونهى خدمة نيفين، وعينوا مصفي مالي لحماية حقوق العمال.
​وأنا طالعة، أمي وقفتني عند الباب وبتعيط: ” أختك غلطت… بس لو حبستِ أباكي وهشام، ليلي هتروح منها باقي عيلتها!”
بصيت من الإزاز على ولاد نيفين قاعدين برة خايفين…
قلت لها: “أنا مش هحبس حد يا أمي… أعمالهم هي اللي بتحبسهم.”
“إحنا عيلتك يا شيرين!”
قلت لها: “العيلة مش الأوضة اللي بتقفل الباب في وش طفل… العيلة هي اللي بتفتح الباب.”
​5. سر مقتل طارق
​بعد أسبوعين، النيابة استدعتني أنا والمحامية.
الظابط حط صورتين على الترابيزة:
​الصورة الأولى: للحديد المغشوش اللي طارق صوره في المخازن.
​الصورة الثانية: للحديد اللي وقع على طارق في الموقع.
​الظابط قال: “الحديد اللي وقع على جوزك مكنش مغشوش! كان حديد أصلي ومطابق للمواصفات 100%!”
​ذهلت… افتكرت جملة طارق في الأجندة (مش دي الشحنة!).
​”أمال ليه سقط عليه وومات؟”
​الظابط كبر الصورة الثانية: “لان في حد فك مسامير التثبيت بعد التركيب وسابها مربوطة على الهواء! بحيث تقع فوراً لو أي بني آدم حط ثقله عليها!”
​الأرض لفت بيا…
طارق مماتش بسبب إهمال أو خرسانة رخيصة… طارق اتقتل بفعل فاعل!
​الظابط طلع تفريغ الإيميل المجهول لنيفين… وتتبعوا السيرفر: الإيميل خرج من جهاز إسماعيل الشخصي!
​إسماعيل هو اللي لعب على خوف نيفين وغباء هشام عشان يدوروا على الفلاشة ويدمروها، عشان لو اتكشفوا، التهمة تلبس في العيلة بس وهو يطلع منها!
​وكمان شغلوا تسجيل صوته أخير اتلقى في أجهزة طارق:
صوت هواء وصوت طارق بيتنفس بالعافية:
​”الساعة 5:48 الصبح… عربية إسماعيل هنا. هو قال لي الخرسانة المغشوشة في الجناح الشرقي، بس الأرقام نظيفة… هو كذب عليا.”
وسكوت… وصوت باب عربية بتقفل…
وطارق كمل: “لو شيرين سمعت التسجيل ده… قولولها إني شفته واقف عند مسمار التثبيت الغربي.”
​إسماعيل كان عامل الشركة الوهمية وسارق لحسابه الشخصي 20 مليون جنيه، ولما طارق اكتشف إن الحديد المغشوش لسة مانزلش الموقع، إسماعيل عرف إن سرقته هتتكشف… فجهز المصيدة لطارق وفك المسامير بإيده، وبعته للموقع الفاضي الصبح بدري!
​إسماعيل اتقبض عليه في المطار وهو بيحاول يهرب.
​النهاية والباب المفتوح
​إسماعيل: أخد حكم بالسجن المؤبد بتهمة القتل العمد والترصد والتزوير.
​هشام وبابا: أخدوا أحكام بالسجن بسبب التزوير والاشتراك في الفساد المالي.
​نيفين: أخدت عقوبة مع إيقاف التنفيذ بسبب البلاغ الكاذب وتدمير أدلة، وزوجها اتمسك. أمي باعت بيتها عشان تسدد التعويضات.
​نيفين بعتت جواب لليلي تعتذر فيه اعتراف كامل ومباشر بدون كذب… بس أنا شلت الجواب لما ليلي تكبر وتفهم.
​بعد سنتين…
أنا وليلي نقلنا بيت صغير جميل على البحر.
ليلي بقت عندها 8 سنين، وبقت تنام من غير ما تحط كرسي ورا الباب، ومن غير ما تخاف من الظلمة.
​أم أحمد (عاملة الفندق) بقت بتزورنا وبنقولها يا “طنت أم أحمد”، والمحامية ماجدة بقت أقرب صديقة لينا.
​في يوم على الشاطئ، ليلي كانت بتلعب بالرمل، وأنا ماسكة الأرنب البني… حسيت بجوة أذنه بورقة تانية صغيرة جداً ملفوفة.
فتحت الخياطة بآلة صغيرة… ولقيت رسالة أخير من طارق:
​”شيرين…
لو لقيتِ المفتاح، ممكن تفتكري إني كنت عايز أحمي الأوراق بس… لا يا شيرين، الأوراق بتتعوض.
ليلي مرة سألتني: ليه ماما دايماً بتقول أسفة لما حد تاني يغلط في حقها؟ مكنتش عارف أرد عليها.
عشان كده دي الحقيقة اللي كان لازم أقولهالك وأنا حي:
إنتِ مش محتاجة تدفعي ثمن عشان تحصلي على حب عيلتك… ولو في يوم حد علم بنتنا إن الحب بيستنى ورا باب مقفول، خدي إيدها وابنوا بيت في مكان تاني.”
​قريت الرسالة والدموع في عيني.
طارق مكنش مخبي المفتاح عشان ينتقم من اللي قتلوه بس… كان مخبيه عشان يحررني من العيلة اللي كنت فاكراها سند!
​ليلي جرت عليا وهي ماسكة قوقعة بلون الدهب:
“بتعيطي ليه يا ماما؟”
​طبقت الورقة وحطيتها في جيبي وابتسمت:
“علشان بابا سابلي حقيقة جميلة أوي.”
​بصيت ناحية البيت… صوت ضحك أم أحمد وماجدة طالع من الشباك، والباب مفتوح على آخره.
محدش فيهم من دمي… بس كلهم كانوا هيفتحوا الباب لليلي من أول ثانية.
​مسكت إيد بنتي، ومشينا سوا على الرمل، والموج بيمسح خطواتنا القديمة…
وقدامنا… الباب كان مفتوح على وسعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *