كنت فاكره حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا

كنت فاكرة إن الراجل اللي وعدني يشيلني في عيونه تقبل كرسيي المتحرك، لحد ما جوز اختي اتصدم وأول ما شاف وشّه افتكر دعوة فرح تانية خالص!

​الراجل اللي كان بيحلف لي إنه هيبدّل رجليه برجليّ طول العمر، وقف قدام عيلتي بكل بساطة وابتسم وهو بيقول إن الجواز مني “محتاج تضحية أكبر من أي جوازة تانية”. قال الكلمة دي في مطعم في الزمالك، قدام أبا وأمي، واختي الصغيرة، وأوضة مليانة ناس ما نعرفهمش. ناس كتير وطوا عينهم في الأرض، وناس تانية بصوا لي بنظرة شفقة.. النظرة دي بالذات بكرها أكتير من أي إهانة. ضغطت بإيدي على طارات الكرسي، ولثانية واحدة حسيت إني رجعت لنفس لحظة الحادثة.

​مازن لحق نفسه بسرعة وعلّق:

— مش قصدي كدة يا ندى، أنا عبّرت غلط بس.

​أمي، هدى، سابت الشوكة من إيدها على الطبق:

— طب وضح قصدك الصح.

​مسك إيدي بنفس الحنية اللي خلتني أثق فيه سنتين كاملين:

— قصدي إن ندى بحبها بكل حاجة فيها، وعارف إن حياتنا ليها طبيعة خاصة. أنا مش بضحي، بالعكس، أنا محظوظ بيها.

​الجو هدي شوية، بس في حاجة جوايا اتكسرت وما رجعتش مكانها.

​قبل الحادثة، كنت شغال مهندسة ديكور في التجمع، وحياتي كانت ماشية مسطرة. عربية نقل قطعت الإشارة وقلبت كل حاجة. بعد شهور من العمليات والعلاج الطبيعي، الدكاترة أكدوا لي إني مش همشي تاني، فقفلت على نفسي ومبقيتش أرد على حد.

​اختي شروق كانت الوحيدة اللي معرفتش أطردها من حياتي. كانت بتقعد قدام باب أوضتي بالقهوة وتتكلم حتى لو أنا ساكتة. لما جيه وقت جوازها من طارق، جأت تستأذني وكأنها بتخونني لو عاشت حياتها.

​— لو قلتي تاني إنك هتعطلي فرحك بسببي، هقاطعك بجد.

— مش عشانك يا ندى..

— لا عشانك وعشاني يا شروق. عيشي حياتك، وأنا هتعلم أعيد ترتيب حياتي.

​وفعلاً عملت كدة.

​رجعت أشتغل من البيت، وبعدها نزلت مواقع، واتعلمت أتحرك في شوارع القاهرة من غير ما أعتذر لحد إني واخدة مساحة. وانضميت لمركز تأهيل، وهناك اتعرفت على مازن. كان بيقول إنه أخصائي اجتماعي في جمعية بتساعد ذوي الهمم وكبار السن.

​قعد شهور يحاول يقرب، بس بأدب شديد. يجيب لي كتب، يطمن عليا بعد كل جلسة، ويجيلي بقهوة بوش مظبوطة عشان عارف إني بحبها.

​لما قلت له إني مش بفكر في الجواز، قال لي:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *