كنت فاكره حصري لصفحة روايات رولا

— خلاص متتجوزينيش، سيبيني بس أحبك النهارده.

​الجملة دي هدت كل الأسوار اللي بنيتها حوليا.

​لما وافقت أكون خطيبته، عيلتي طارت بيه. بابا، الأستاذ مصطفى، كان بيشك في الطوب بعد الحادثة، بس مازن كان بيجي البيت، يقضي معانا طلبات، يودي أمي السوق لو بابا مشغول، وما بيزهقش أبداً إنه يثبت حبه ليا.

​لحد ما طلب يتجوزني.

​أهلي خدوا وقت عقبال ما استوعبوا، بس مازن كان بيجي كل يوم يشرح لهم إزاي هيوضب شقته في المعادي عشان أعرف أتحرك فيها براحتي من غير ما أحتاج حد.

— أنا مش عايز ندى تعتمد عليا، أنا عايزها تحس بفرصة وحرية أكبر معايا.

​الكلام ده دخل قلب عيلتي خلاص.. وأنا كمان صدقته.

​بس مع تجهيزات الفرح، بدأت تظهر تصرفات غريبة. مكالمات يرد عليها بعيد، وسفريات مفاجئة للفيوم بحجة “حالات عاجلة”، وأيام كاملة يختفي وما يردش إلا بعد ساعات، وده عمره ما كان بيحصل.

​لما أسأله، يبتسم ويقول:

— يا حبيبتي دي توتر تجهيزات الفرح مش أكتر.

فكنت بحس بالذنب إني بشك فيه.

​العزومة اللي كنا فيها في الزمالك وقالت فيها كلمة “التضحية”، كانت أول مرة طارق جوز اختي يشوف فيها مازن. طارق كان مسافر كام شهر بيشرف على موقع شغل في طنطا، وكان متحمس جداً يتعرف على العريس.

​مازن اتأخر.

طارق قام يسلم عليه:

— أخيراً! أنا طارق.

​مازن ابتسم ومد إيده، بس أول ما عينهم جأت في عين بعض، ملامح طارق اتغيرت تماماً.

مش اندهاش.. ده كان خوف صريح!

​طول العشاء طارق مكنش بيتكلم، كان بيبص لمازن بتركيز وكأنه بيفتكر حاجة. أنا افتكرت إنه بيتقل عليه أو أسلوبه بايخ.

​ونحنا ماشيين، طارق حضنني بزيادة عن العادة.

​بالليل، وأنا في بيت أهلي، شروق كلمتني:

— ندى، أوعي تنامي.

— في إيه؟

سمعت صوت طارق وراها رايح جاي في الاوضة.

— الفرح ده لازم يقف فوراً.

​جلدمي قشعر وسألتها:

— ليه؟

​سكتت شوية، وبعدين طارق مسك التليفون وقال لي:

— لأني شبه متأكد إن خطيبك ده، عريس في فرح تاني خالص هيتعمل كمان شهرين!

في الأول افتكرت إن طارق جوز اختي متلخبط أو بيتهيأله. قالي إنه طول شهور شغله في طنطا كان بياكل تقريباً كل يوم في مطعم بلدي صغير، وصاحبة المطعم، الحجة حنان، كانت طول الوقت بتتكلم بفخر عن بنتها هبة وعن “العريس اللقطة” اللي هيتجوزها. وفي يوم طلعت كارت الدعوة الإلكتروني وصورهم من السيتنج فوتو وهي طايرة بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *