بعت البيت حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا

“إنت بعت البيت؟”

​صوت أبويا جالي من التليفون، وطي، وحاد زي الس.كينة. وراه كنت سامع صوت أمي بتتنفس بصعوبة، وصوت عجل الشنط وهو بيتكحرت على الرصيف.

​”المفتاح مش راضي يفتح،” قالها بصوت بيترعش من العصبية. “الشقة فاضية ملهاش صاحب. يا أحمد.. إنت عملت إيه؟”

​ما ردتش. سكت خالص.

​لسنين طويلة، السكوت كان هو دوري المكتوب عليّ في العيلة دي. ابتسم.. خليك خدوم.. ما تتناقش.. وما تفكرهمش أبداً إن الشقة اللي واخدينها مارينا وبيت راحة، واللي بيطبوا عليها في أي وقت، هي في الحقيقة شقتي أنا.. ومن حر مالي.

​كنت شاريها من سنتين، شقة في التجمع، شقيان فيها قرش ينطح قرش. ولما كانوا بيسافروا أو يحبوا يغيروا جو، كنت بقلب طيب أقولهم: “البيت بيتكم، تعالوا في أي وقت.”

​مع الوقت، الزيارات زادت، والإقامة طالت، والفواتير بفت والكبسة زادت. وكل ما ألمح بأدب إن المصاريف تقلت، أبويا يضحك بصوت عالي ويقولي: “إحنا اللي مربينك يا حبيبي، مش كبرت وبقيت راجل ولا مش قد شوية مصاريف؟”

​لحد ما جت المكالمة إياها.

​كان يوم ثلاثاء عادي جداً في وسط الأسبوع. كنت لسه مخلص مكالمة شغل مع زبون، لما لقيت رقم أبويا بيكلمني.

​رديت، بس واضح إنه فتح الخط بالغلَط وما خدش باله إن الموبايل فتح.

​سمعت ضحك عالِي في الخلفية.

​وبعدين صوته هو: “عمره ما هيشوف نجاح ولا هيكون له قيمة.. عيل فاشل ومقضيها عايش على قفا اسمنا وخيرنا.”

​سمعت كلامه وإيدي اتجمدت على رخامة المطبخ.

​أمي ضحكت بصوت واطي وقالت: “أهو على الأقل نفعنا بلقمة، وشايل الشقة ومراعيها وأحنا مسافرين بدال ما نجيب حد غريب.”

​الضحك زاد.

​صوت ثلج بيكركب في كاس.

​رد أبويا بكل أريحية وكأنه بيكلم صحابه على القهوة: “أيوه طبعاً، ده المفروض يبوس إيده وش وظهر إننا ماليين عليه المكان، بدال ما نأجرها ولا نقفلها في وشه. وكمان يطمر فيه!”

​صدري اتطبق. النفس قطع.

​كانوا بيتكلموا على شقتي! الشقة اللي أنا طافح الدم عشان أدفع مقدمها وأقساطها. الشقة اللي هما قاعدين فيها ببلاش.. وفي الآخر، أنا اللي “فاشل وعايش على قفاهم”؟

​قفلت الخط من غير ما أنطق بحرف.

​ليلتها، قعدت على طرف السرير لحد ما الفجر أذن. شريط كامل بيمر قدام عيني.. سنين من التريقة، والملاحظات المسمومة، والرميات اللي كنت بتغاضى عنها وأبلعها عشان ما أطلعش “عيل نكدي ومابيطمرش فيه”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *