أقساط شقتي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
أول ما خلصت أقساط شقتي، أمي اتصلت بيا وقالتلي أديهالختي هدية عشان جابت الدكتوراه. وأبويا دخل في السكة وقال: «عمرك ما هتكوني غير أكبر خيبة أمل في العيلة دي». لما سألتهم طب أنا وبنتي هنعيش فين؟ رد وقال: «بكرة الساعة 10 الصبح هنكون عندك عشان نلزمك توقعي الورق». وقبل ما أقفل السكة، بنتي طلبت مني أهدا وقالت: «تمام قوي، أنا محضرة لهم مفاجأة هتسكتهم كلهم».
الجزء الأول
الليلة اللي سددت فيها آخر قرش من ثمن الشقة، قعدت قدام شاشة اللابتوب وعيني دموع.
ما كانتش دموع حزن.
كانت دموع هدد وتعب سنين.
على مدار 10 سنين كاملين، كنت بشقى شيفتات ممتدة في كافتيريا مستشفى خاص في المهندسين، وفي أجازة آخر الأسبوع أطلع أنظف شقق في الشيخ زايد والتجمع.
كنت بلبس الجزمة لحد ما تنملخ من رجلي.
وما بشتريش هدوم جديدة إلا لما القديمة تدوب وما ينفعش تترقع تاني.
فاتتني أعياد ميلاد، ولمات عيلة، وحتى حفلتين للمدرسة بتوع بنتي، مريم.
كل ده عشان أخلص ثمن الشقة الصغيرة اللي من 3 أوض في منطقة شعبية، اللي كنت اشتريتها وأنا عندي 23 سنة.
في الليلة دي، بعد ما عملت آخر تحويل بنكي، ظهرت جملة على الشاشة خلتني أحط إيدي على بؤي عشان ما أصرخش وأصحي بنتي.
تم سداد القرض بالكامل.
أنا اسمي مريم.
عندي 33 سنة.
ولأول مرة في حياتي كنت أقدر أقول إن فيه حاجة ملكي بجد.
الشقة كانت بسيطة، بس كانت أماننا.
محدش يقدر يطردنا منها.
وده اللي افتكرته لمدة دقيقة واحدة بس.
تليفوني رن.
كانت أمي.
رديت وأنا لسة بمسح دموعي.
― مريم، اسمعيني كويس. أختك هند جابت الدكتوراه خلاص.
مسحت دموعي وقلت:
― هند خلصت؟ بجد؟
― أكيد خلصت، طول عمرنا عارفين إنها هتطلع حاجة كبيرة. وهتبدأ أبحاث في مستشفى كبير الشارع اللي جاي.
ابتسمت بتعب:
― ألف مبروك، ربنا يوفقها.
سكتت شوية، وبعدين قالت بنبرة مفيهاش أي تردد:
― عشان كده أنا وأبوكي قررنا إنك هتتنازلي لها عن شقتك هدية.
برقت وأنا مش مصدقة اللي بتمناه ودني:
― نعم؟ بتقولي إيه؟
― شقتك.. ما أنتِ خلاص خلصتي أقساطها. هند محتاجة مكان قريب من وسط البلد عشان تستقبل فيه دكاترة وزمايل مهمين. أنتِ لسة صغيرة وتقدري تبدئي من جديد.
فضلت متنحة في شاشة اللابتوب.
10 سنين.
شيفتات مطبقة.
سخونية وتعب وأنا بشتغل.
أعياد ومواسم وأنا بمسح مكاتب ومطابخ.
كل ده اختصرته في جملة: تقدري تبدئي من جديد.
― يا أمي، دي الشقة اللي عايشة فيها أنا ومريم بنتي!
سمعت كركبة في التليفون، وأبويا شد الخط منها.
― بلاش أنانية بقى!
صوته كان هو هو نفس الصوت اللي يرعبني طول طفولتي.
― هند دكتورة قد الدنيا، فخر العيلة دي. إنما أنتِ بتصبي شاي وتكنسي شقق.
حسيت بلقمة زور ومش عارفة أتنفس:
― أنا بشتغل في مستشفى برضه!
― في الكافتيريا!
سكت وما عرفتش أرد.
― أختك لها مستقبل، إنما أنتِ طول عمرك خيبة أملنا.
بصيت ناحية الطرقة.
لقيت بنتي مريم واقفة.
كان عندها 12 سنة، ومسكة التابليت بتاعها ضماها لصدرها.
أبويا كمل كلامه بحسم:
― بكرة الساعة 10 الصبح هنكون عندك. مجهزين عقد تنازل وفلاية، وبعدها نطلع على الشهر العقاري نثبت التنازل. مش عايزين وجع دماغ ويا ريت تتعاوني.
― مش هتنازل عن بيتي لأحد.
― بكرة نتكلم.
― يا بابا…
― نظفي الشقة كويس، هند عايزة تتفرج عليها عشان تشوف إيه الحيطان اللي هتهدها وتغير ديكورها.
وراح قافل السكة في وشي.
فضلت قاعدة مكاني مش قادرة أتحرك.
وفجأة حسيت بإيد صغيرة بتطبطب على كتفي.
مريم.
― أنا سمعت كل حاجة.
― يا حبيبتي…
― سيبيهم يجوا.
هزيت رأسي بالنفي:
― أنتِ مش فاهمة دول ممكن يعملوا إيه.