رجعت من. السفر حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
رجعت من سفر شغل يوم الخميس بالليل، ولقيت حماتي قاعدة في الصالة بتشرب قهوة مع واحدة لابسة حلق الإمرالد اللي أمي كانت جابتهولي هدية لما اشتريت أول شقة باسمي.
​ما سألتش مين دي، سألت حاجة تانية خالص.
​— جبتِ الحلق ده منين؟
​البنت حطت إيدها على ودنها وابتسمت بثقة جمدت الدم في عروقي.
​— طنط عفاف هي اللي ادتهولي.
​جوزي، شريف، خرج من المطبخ وكان هيوقع كوباية المية من إيده.
​— مريم! أنتِ جيتِ بدري ليه؟
​أنا كنت مسافرة أسوان بقالي خمس أيام بتابع افتتاح فرع جديد للشركة. وقبلها بأسبوعين، أمي كانت كلمتني وهي صوتها بيرعش، قالتلي إنها شافت شريف طالع من مطعم في الشيخ زايد وماسك إيد واحدة غريبة. واللي وجع أمي أكتر مش بس إنه ماسك إيدها، لا، ده شاف كمان عفاف حماتي ماشية جنبهم وبتضحك وكأنهم عيلة واحدة مبسوطة.
​أمي اعتذرتلي وهي بتحكيلي.. تخيلوا؟ المجني عليه هو أنا، وأمي هي اللي بتعتذرلي عشان كسرت فرحتي.
​ما عملتوش خناقة وقتها، ولا واجهت شريف. طلبت من أختي ندى تساعدني ننبش في كل حاجة نقدر نثبتها بالقانون: أكاونتات، قضايا، وسجلات تجارية، وحركات كروت البنك.
​واللي لقيناه كان كفاية جداً. شريف بقاله يجي تمان شهور بيعرف واحدة اسمها ندى، بس بتنادي روحها نادين. وقبلها كان بيكلم ويقابل بنتين تانيين. ونادين دي بقى، طلعت مش “بنت ناس ومبسوطين من التجمع” زي ما عفاف حماتي كانت بتتفشخر بيها قدام صاحباتها.. دي طلع مرفوع عليها قضيتين نصب واستيلاء على فلوس ناس بحجة تشغيلها في مشاريع وهمية.
​والأغرب من ده كله؟ إن نادين ما عرفتش شريف الأول.. دي عرفت عفاف حماتي الأول في جمعية خيرية!
​حماتي كانت نازلة رغي عن “ابنها المهندس الناجح” وعن “فيلته الفخمة اللي في الشروق” وقدي ايه هو مريش.
​بس كان في مشكلة صغيرة أوي.. الشقة دي شقتي أنا.
​أنا شارياها قبل ما اتجوزه بأربع سنين. المقدم كان من تحويشة عمري ومن ورث صغير سبتهولي جدتي. والتقسيط، والعقود، والتشطيب كله باسمي أنا. شريف جه على الجاهز، بشنطة هدومه وتلفزيون.
​بس قدام أمه، عمره ما صلح المعلومة دي، وسابها فاكرة إنه هو اللي معيشني في العز ده.
​عشان كده، الليلة دي لما شفت نادين لابسة الحلق بتاعي، ما صرختش.
​— لايق عليكِ أوي.
​شريف بصلي بصة واحد مش فاهم حاجة.
​وحماتي ابتسمت بنصر.
​— شفتي بقى؟ قلتلك مريم عاقلة ومش بتاعة مشاكل.
​ساعتها فهمت.. هما ما وجعوش دماغهم وجايين يتكلموا معايا، هما جايين يطردوني ويحطوا أيدهم على المكان.
​— أنتم جايين ليه؟
​حماتي حطت الفنجان على الترابيزة ببرود.
​— عشان نخلص الموضوع ده زي الكبار. شريف خلاص اختار حايته، وأنتِ ماسكة في جوازة ميتة لمجرد الكبرياء.
​— وكان لازم هي تيجي معاكِ؟
​— أمال إيه؟ لو رافضة تطلقيه بالود، على الأقل تشوفِ الست اللي هيعمل معاها عيلة بجد.
​نادين حطت رجل على رجل.
​— أنا مش جاية أعمل مشاكل خالص، أنا بس حابة ننهي كل حاجة بشياكة وكل واحد يشوف طريقه.
​بصيتلها من فوق لتحت.
​— وبحلقي؟
​شريف اتدخل بسرعة.
​— ماما أخدته بالغالط فاكراه بتاعها!
​— غريبة.. ده أنا لسه سألاك عليه امبارح وقلتلي عمرك ما شفت العلبة دي في بيتنا.
​وشه جاب ألوان.
​قبلها بتلت أيام، أنا مثلت قدامه إني اكتشفت اختفاء الحلق، وقلتله ده حلق لؤلؤ وألماس ويسوى أكتر من مية ألف جنيه وأنا هطلع على قسم الشرطة أعمل بلاغ سرقة. وقتها شريف أصر بشكل مريب إن “أكيد هيطلع ومفيش داعي للشرطة”.
​دلوقتي بس فهمت هو كان خايف ليه.
​حماتي وقفت وقالت بعنجهية.
​— أنا اللي أخدته! شفته مقفول عليه، عجبني، واديته لنادين تلبسه. بلاش تعملي حوار على حتة جوهرة لا راحت ولا جت.
​— دي مش حتة جوهرة.. دي أمي إدهتاني اليوم اللي كتبت فيه عقد الشقة دي.
​نادين بصت لشريف بسرعة.
​— عقد الشقة؟
​حماتي ردت بثقة.
​— الشقة ملك ابني!
​بتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت.
​— لا يا طنط عفاف.. الشقة دي عمرها ما كانت ولا هتكون ملك شريف.
​نادين قلعت فردة من الحلق بسرعة.
​— شريف.. هي بتقول إيه؟
​طلعت تلفوني، فتحت نسخة PDF من عقد الملكية المشهر والمسجل في الشهر العقاري وحطيتها قدامهم على الترابيزة.
​— بتقول اللي مكتوب هنا بالظبط.. شريف ملوش فيها ولا سنتيمتر واحد.
​حماتي بصت لابنها وصدمتها مالية وشها.
​— أنت مش قلتلي إنك شاريها لما اترقيت في الشركة؟
​— يا ماما.. أنا…
​— أنت كدبت عليا يا شريف؟!
​نادين قلعت الفردة التانية وقلعت معاه الوش الهادي، وحطت الحلقين جنب فنجاني.
​ساعتها، طلعت الفولدر الأزرق اللي جهزته أنا وأختي ندى.
​— وقبل ما حد فيكم يكمل كلام عن مين تنفع زوجة ومين متجوزاه عشان قرشين.. يمكن تحبوا تعرفوا مين هي “نادين” دي على حق ربنا، والقضايا اللي مرفوعة عليها في المحكمة الاقتصادية.
​ضحكتها اختفت تماماً، واللون هرب من وشها.نادين قامت وقفت فجأة وهي بتترعش من الغضب:
— أنا مش فاهمة إيه السيرك اللي أنتِ عملام ده، بس أنا ماشية!
— تقدي تمشي.. بس بعد ما تسمعي اللي أنا لقيته بنفسي.
— أنتِ معندكيش أي حق تنبشي في حياتي وتفتشي ورايا!
— أنا مفتشتش في حياتك الشخصية.. أنا راجعت سجلات ومحاضر رسمية نزل على القضايا، واسمك منور في قضيتين.
​عفاف حماتي خطفت مني ورقة من الفولدر وهي أيديها بترعش:
— إيه الكلام ده؟ يعني إيه؟
— يعني الست هانم اللي عمالة تتباهي بيها قدام صاحباتك وبتقولي ابن ناس وأصحاب شركات، مرفوع عليها قضايا نصب واستيلاء على مبالغ كبيرة.. في زوجين نصب عليهم في يجي 400 ألف جنيه بحجة الاستثمار.
​نادين وشها اصفرّ تماماً ودقات قلبها بقت مسموعة:
— ده.. ده موضوع واتحل! كان مجرد سوء فهم بسيط!
— وفي ق\ضية تانية كمان غير دي.. تحبي أقرأهالك؟
​شريف حط إيده على شعره وبص لنادين بزهول:
— نادين.. أنتِ مش قلتيلي إن باباكي عنده مخازن ومعارض في العبور؟
— أيوة عنده!
— باسم مين المخازن دي؟
​سكتت وماردتش كلمة.. ساعتها عفاف بدأت تجمع الخيوط وتفهم الفخ:
— أنتِ.. أنتِ عشان كده كنتِ عمالة تسأليني كتير عن الشقة وسعرها؟!
— ما حضرتك اللي ما كنتيش بتسكتي كلام عنها وعن العز اللي فيها!
— كنتِ بتسأليني تسوى كام، وهل عليها أقساط، وهل اسم شريف مكتوب في العقد ولا لأ!
​نادين مسكت شنطتها بسرعة وكانت هتموت وتخلع:
— الموضوع ده مهزلة وأنا مش هفضل قاعدة في الجو ده.
— المهزلة بجد —رديت أنا ببرود— هي إنك جيتي لحد بيتي عشان تطردي الزوجة من شقة مش ملك أصلاً للراجل اللي ووعدك إنك تعيشي فيها!
​شريف بصلي وهو مجهول:
— مريم.. أنا عمر ما قلتلها إنها هتجي تعيش هنا!
​نادين انفجرت في الضحك بهستيرية:
— أه والله؟ ومين اللي كان بفرجي صور الجنينة على التليفون ويقولي لما الموضوع يخلص خالص هنهد الحيطة ونكبر الصالة؟
​عفاف لفت لابنها وهي هتتجنن:
— أنت كمان وعدتها بالشقة يا شريف؟!
— يا ماما أنا كنت بتكلم عادي.. كلام وبيتقال!
— أنت بقالك شهور “بتتكلم عادي” مع أشكال وألوان —رديت أنا بصلابة.
​طلعت من الفولدر صور سكرين شوتس لحجوزات فنادق ورسايل بينه وبين بنتين تانيين غير نادين. شريف الدم هرب من وشه تماماً.
— مريم.. الصور دي ملهاش أي معنى!
— معناه إن نادين حتى مكنتش حب حياتك اللي بتخرب بيتك عشانه، دي كانت مجرد أحدث واحدة في القائمة!
​نادين خبطته بكتفها وهي ماشية ناحية الباب:
— أنت بني آدم قذر ومنافق!
— أنا؟! ده أنتِ اللي جيتي ولزقتِ لأمي عشان فاكرة إننا مريشين وعندنا ملايين!
— على الأقل أنا ما كدبتش وادعيت إن شقة غيري ملكي!
​المشهد كان هيبان كوميدي أوي لو ما كانش دي حياتي أنا.. عفاف، اللي من عشر دقائق بس كانت بتؤمرني ألم هدومي وأغور عشان تسيب الشقة لنادين، بقت هي اللي بتمسح بـ نادين الأرض وتصرخ فيها.
​رفعت إيدي وقلت بصوت صارم:
— الصوت ده ما يعلاش في بيتي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *