أقساط شقتي حصري لصفحة روايات رولا
― لا فاهمة كويس.
فتحت التابليت بتاعها.
كان فيه فولدر مخفي أنا عمري ما شوفت قبل كده، مكتوب عليه اسمه: هند.
جواه صور، ملفات PDF، سكرين شوتس، إيميلات، وجداول إكسيل مليانة حسابات.
بصيت لبنتي بذهول:
― إيه كل ده يا مريم؟
مريم قفلت الشاشة بابتسامة خبيثة:
― دي هدية التخرج بتاعة طنط هند.
― مريم…
― بكرة يا ماما سيبيني أنا اللي أتكلم الأول.
ما جانيش نوم طول الليل.
الساعة 9:57 الصبح، عربية بيتا جيب وقفت قدام العمارة.
أمي نزلت الأول.
وبعدها أبويا.
وكانت هند أخر واحدة تنزل.
نظارة شمس كبيرة غطت وشها، شنطة ماركة، وكروازيه شيك قوي بالنسبة للساعة 10 الصبح في شارعنا.
دخلوا من غير حتى ما يخبطوا عدل.
هند مشيت في الصالة ووشها مقلوب بقرف:
― الصالة دي ضيقة أوي.. الحيطة دي لازم تتهد على المطبخ عشان تفتح.
وشاورت ناحية المطبخ:
― والسيراميك ده بلدي خالص، هيتغير كله باركيه.
أمي ابتسمت بفخر:
― اللي تشوفيه يا حبيبتي، الشقة بتاعتك.
أبويا حدف فولدر أصفر على الترابيزة:
― مريم.. امضي هنا.
بصيت للورق، لقيت اسمي مكتوب.
كان إقرار تنازل ابتدائي كدة عشان يجبروني أطلع معاهم على الشهر العقاري.
― مش هامضي.
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة برجة هزت البيت:
― بلاش شغل الأطفال ده!
ومسك القلم وزقه في إيدي:
― أختك محتاجة الشقة دي أكتر منك، أنتِ مش محتاجة غير أوضة لملمي فيها حالك.
هند حتى ما بصتليش، كانت ماسكة الموبايل وبتصور الأركان:
― الأوضة دي هعملها دريسنج روم.
وفجأة، طلع صوت مريم بنتي من الصالة بكل هدوء:
― الموضوع ده هيكون صعب شوية يا طنط.
الكل اتلفت بذهول.
مريم كانت واقفة جنب التلفزيون، ماسكة الريموت.
― عشان تاخدي شقة هدية تخرج.. كان لازم تتخرجي الأول!
ضحكة هند اختفت وشها اصفر.
مريم داست على الريموت وشغلت شاشة التلفزيون الكبير.
― وأنتِ أصلاً مطرودة من الجامعة ومش مقيدة فيها من 3 سنين فاتوا!
الجزء الثاني
أمي ضحكت ضحكة توتر وقالت:
― بلاش كلام فارغ يا بت!
مريم قلبت السلايد على التلفزيون.
ظهر بوست قديم لأمي على الفيس بوك، صورة لهند بالبالطو الأبيض ومكتوب تحتها إنها بقالها 4 أيام مقفول عليها الأوضة بتجهز لمناقشة الدكتوراه.
وبعدها ظهرت صورة تانية.
هند كانت على يخنه في الجونة، لابس نظارة شمس وفي إيدها كاس.
والتاريخ كان هو هو نفس اليوم!
وش هند اتقطع منه الدم.
― ده ما يثبتش أي حاجة!
مريم ردت ببرود:
― تمام، صح.
وقلبت الشاشة تاني.
ظهر شهادة بيان حالة أكاديمية متبصومة.
هند كانت سحبت ورقها من الماجستير من 3 سنين، وعمرها ما قدمت ولا دخلت أي برنامج دكتوراه من الأساس!
أبويا وقف على حيله وصوته يرعب:
― هند؟!
هند رجعت لورا بخوف:
― الورق ده متزبر ومفبرك!
― خلاص اتصلي بالجامعة قدامنا دحين ونشوف.
محدش اتتحرك ولا ينطق.
مريم كملت:
― ولا فيه كمان وظيفة ولا أبحاث في المستشفى الكبيرة اللي بتقولوا عليها الشهر الجاي.
أمي بصت لهند بذهول:
― طب والفلوس؟ الفلوس راحت فين؟!
هند وُشها في الأرض.
― فلوس إيه؟
― إحنا مديينك فوق الـ 700 ألف جنيه مصاريف جامعة ومؤتمرات وكتب ومراجع!
هند بدأت تعيط بانهيار:
― صرفتهم عشان أعمل لنفسي برستيج وشكل قدام الناس!
أبويا كان هيفقع:
― برستيج؟!
― كنت عايزة أشتغل بلوجر وإنفلونسر! كان لازم أسافر وألبس براندات وأقعد في أماكن نظيفة عشان أعرف ناس مهمة!
أمي رفعت إيدها تشخط، بس مريم دخلت في الكلام:
― استنوا بس، اللعبة تقيلة ولسة مخلصتش.
أمي بصتلها:
― إيه تاني؟!
مريم رفعت الريموت:
― الـ 700 ألف دول لعب عيال جنب اللي جاي.. ده بس الفلوس اللي إنتو إدتوها لها برضاكم.
الشاشة اتغيرت.
ظهرت كشوف حسابات بنكية، وقروض متعثرة، وإنذارات بالدفع.
هند كانت غرقانة في ديون أكتر من 2 مليون جنيه!
14 كارت ائتمان، وقروض شخصية، وأقساط متأخرة، وحتى العربية الجيب اللي راكباها برة مدفعتش أقساطها بقالها 5 شهور.
أبويا اتحدف على الكرسي ومش قادر ينطق:
― جبتي كل القروض دي باسم مين وكيف؟!
هند ما ردتش.
مريم عرضت الوثيقة اللي بعد كده.
المرة دي أنا عرفت العنوان فوراً من غير ما أقرأ الاسم.
ده كان عنوان بيت بابا وماما.. في مصر الجديدة.
الفيلا الكبيرة اللي كانوا بيتباهوا بيها قدام قرايبنا في كل مناسبة.
أبويا قرب من الشاشة وهو مش مصدق:
― إيه ده؟!
مريم بصتله:
― دي السبب اللي خلي طنط هند ما تعرفش تاخد قروض تاني باسمها.
أمي قامت تقف بالعافية:
― مريم.. فيه إيه يا بنتي؟
― فيه إن فيه حد استخدم بياناتكم الشخصية، وزور إمضاءاتكم ورخص البيت، وأخد رهن وتسهيلات بنكية بضمان بيتكم!
أبويا قطع النفس لثواني:
― لأ.. مستحيل.
مريم كبرت الصورة على الشاشة.
أساميهم، أرقام بطايقهم، وتوقيعات شبه توقيعاتهم بالضبط.
― طنط هند أخدت حوالي 3.4 مليون جنيه بضمان بيتكم.
أمي حطت إيدها الاتنين على بؤها وصرخت:
― عملتي إيه يا مصيبة حياتنا؟!
هند بدأت تهز رأسها بانهيار:
― والله كنت هسدد! والله كنت هسدد كل حاجة!
― منين؟!
― أول ما يجيبلي شغل وإعلانات!
― وجالك شغل؟!
سكون تام.
مريم فتحت أخر وثيقة.
كان إنذار رسمي بالشروع في إجراءات الحجز والمزاد العلني على بيت مصر الجديدة لعدم سداد الأقساط.
أبويا قعد يقرأ الورقة لثواني طويلة، وبعدين بص لهند، وصوته طلع ميت خالص:
― بيتنا هيضيع ويتعرض في المزاد بسبابك؟
هند قعدت تصرخ وتعيط.
بس اللي حصل بعد كده كان أوسخ وأمر.
أمي اتدورت ببطء ناحيتي.
عينيها اتنقلت من شاشة التلفزيون لحيطان شقتي اللي لسة مخلصة أقساطها من كام ساعة.
وفجأة.. ابتسمت!
― مريم حبيبتي…
أنا حافظة النبرة دي كويس.
دي النبرة اللي بتستخدما لما تكون عايزة تمص دمي أو محتاجة مني حاجة.
― أنتِ شقتك 3 أوض ورسبشن واسع..
الجزء الثالث
ما ردتش.
أمي قربت مني خطوة:
― المشكلة دي ليها حل، وإحنا أهلك برضه.
― حل إزاي يعني؟
― عقبال ما نلم الموضوع ونشوف حل في قروض أختك، نقعد معاكي هنا.
أنا كنت هضحك من كتر الصدمة:
― تقعدوا هنا؟!
― إحنا أبوكي وأمك يا مريم!
وشاورت ناحية الطرقة:
― أنا وأبوكي ناخد الأوضة الكبيرة الماستر، وأنتِ ومريم بنتك تقعدوا في أوضة من الأوضتين التانيين، ونلم أختك معانا.
بصيت لها وأنا بحاول أستوعب هل هي بجد بتتكلم ولا ده كابوس؟
أبويا قام وقفل زرار الجاكيت:
― وهند طبعاً لازم تقعد معانا، البنت بتموت وبمر بأزمة.
بصيت لأختي.
من 10 دقايق بس كانت بتصور بيتي وبتقول هتهد الحيطان وتعمل أوضتي دريسنج روم.
دلوقتي قاعدة على الكنبة بتعيط عشان فضايحها وبلاويها اتكشفت.
أمي مسكت إيدي:
― إحنا ملناش غير بعض، إحنا عيلة.
سحبت إيدي منها بجمود:
― من 20 دقيقة فاتوا كدنا عيلة برضه؟