يوم كريسمس ماما حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
في يوم الكريسماس، اختي جابت عربية بي إم بـ 2 مليون جنيه، وأنا أخدت حصالة بـ 50 جنيه. ركبت عربيتي ومشيت. وبعدها أوبويا سابلي فويس: “رجعي العربية بدل ما نبلغ إنها مسروقة.” بس العربية كانت باسمي.
​”افتحي بتاعتك يا ندى.”
​أمي كانت بتتكلم بضحكة وبشاشة، بس الجو في الاوضة كان اتغير خلاص.
​مريم كانت واقفة جنب شجرة الكريسماس، وبت any حزمة مفاتيح البي إم فوق دماغها. وبره الشباك المتلج، عربية بي إم بيضا واقفة في جراج البيت في التجمع وعليه فيونكة حمرا كبيرة على الكبوت.
​أبويا كان طاير من الفرحة.
​”عربيتي البي إم!” مريم صرخت وهي هتتجنن من الفرحة.
​أنا كنت قاعدة على الأرض الباركيه وورق الهدايا حواليا، وفي حجري حصالة بلاستيك.
​تكت السعر كان لسة محطوط تحتها.
​50 جنيه.
​أمي سقف بأيديها: “يلا يا حبيبتي، افتحيها.”
​شلت السدادة الرخو اللي تحت، ونزل في أيدي ورقتين بـ عشرين وورقة بـ عشره.
​أبويا هز كتافه: “دي بداية صندوق شقتك الجديدة. أنتِ طول عمرك شاطرة ومسؤولة في الفلوس.”
​مريم ضحكت بصوت واطي وطبطبت على ركبتي: “متزعيش يا ندى، هبقى أفسحك معايا لو عربيتك التويوتا القديمة دي قطعت بيكي.”
​عربيتي التويوتا القديمة.
​العربية اللي أنا دفعتا ثمنها من عرق جبيني. العربية اللي شالتني أيام الجامعة، وأول شغلانة، والشقق المأجرة، والترقيات اللي محدش في البيت ده فكر يحتفل بيها خالص.
​50 جنيه ليا أنا.
​وعربية بـ 2 مليون جنيه لمريم.

​الموضوع مكنش بالصدفة، دي كانت رسالة.
​واللي كان بوجع أكتر، الحاجة اللي هم مكنوش يعرفوها.
​أنا قعدت شهور بأحوش عشان أجيبلهم هدايا الكريسماس: شنطة جلد طبيعي لأبويا، وغوايش فضة أمي كانت معجبة بيها في خان الخليلي، وعدسة كاميرا مريم كانت جابت سريتها قبل كده.
​وكمان كنت جايبة معايا خبر منتظراه من زمان.
​مهندسة ديكور أولى.
​أنا أخدت الترقية دي بعد سنين من السهر، وحسابات المشروعات، ومراجعة التصاميم، وشغل كنت فخورة بيه جداً. كنت عمالة أتدرب هقولهالهم إزاي وأنا سايقة 7 ساعات في الطريق المتلج من إسكندرية.
​يمكن السنة دي يشوفوني ويفتخروا بيا.
​بس بدال ده، أبويا كان عينه مش مفارقة مفاتيح عربية مريم.
​وأمي عينيها على مريم.
​ومريم كل اللي شاغلها هل البي إم فيها كراسي بتسخن ولا لأ.
​”عن أذنكم،” أنا قلت.
​أبويا بصلي بالعافية: “بلاش دراما بقى.”
​طلعت فوق، قفلت على نفسي باب الحمام ومسكت الرخامة الساقعة بضغطة جامدة.
​وبعدين سمعت ضحك مريم من تحت.
​وهنا كانت النهاية.
​الساعة 2:17 الصبح، والكل نايم، لميت شنطة واحدة. دبدوب ستي القديم. ألبوم صور الجامعة. والعلبة الخشب اللي فيها أول رسمة هندسية عملتها.
​سبت كل الهدايا الغالية اللي اشتريتهالهم تحت الشجرة.
​وفي المطبخ، حطيت مفتاح البيت جنب ماكينة القهوة ومشيت في السقعة.
​على الساعة 3:42 الصبح، كانت القاهرة بتبعد ورايا.
​صورة استيكر الـ 50 جنيه مكنتش بتروح من بالي.
​على الساعة ستة، أمي بعتت مسج.
​قعدت أستنى حاجة طبيعية.
​أنتِ كويسة؟
​تعالي ارجعي.
​إحنا أسفين.
​بدال كده كتبت: “أنتِ افتكرتي تدفعي فاتورة الكهربا بتاعة الشاليه اللي في الساحل قبل ما تمشي من إسكندرية؟”
​الشاليه اللي مريم بتسافر فيه عشان تعمل سيشنات الصور بتاعتها.
​نقل تريلا عدى جنبي ورش مية ومطرة على الإزاز القدامي. مسكت الدركسيون بإيدي الاثنين جامد لحد ما الطريق بان تاني.
​وبعدين كل ذكرياتي رجعتلي.
​أعياد ميلاد مريم اللي فيها خيل وديكورات بآلاف. وأعياد ميلادي اللي بتعدي بتورتة من السوبرماركت.
​رحلات مريم لدهب وشرم. وإجازاتي في الجامعة لوحدي عشان التذاكر “غالية.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *