وهم الام ج2 حصري لصفحة روايات رولا

​حصري لصفحة روايات رولا
​الفصل الرابع:
​يا دوب باب الحريق المعدن قفل ورايا، تليفوني بدأ يتهز بعنف في إيدي. اسم هشام نور تاني.
​أخدت نفس عميق، ولبست تاني بسهولة شخصية الأخت المرعوبة واليائسة، وسحبت الشاشة عشان أرد.
​”حولت الفلوس ولا لسه؟” هشام هوهو في السماعة. صوته كان مليان نفاذ صبر وجشع قاسي. “إيه اللي مأخرك كده يا شيرين؟ فريق الجراحة حرفياً واقف مستني. إنتي مضيتي على إقرار المسؤولية، بس إدارة المستشفى مش هتديله تصريح التخدير لحد ما الكاش يسمّع في حساب الأمانات.”
​طلعت شهقة مرتعشة ومقطعة، وفركت في مناخيري. “بحاول يا هشام!” عيطت، وحقنت نبرتي برعب صافي. “عملت أمر التحويل من حسابي، بس البنك وقّف العملية. ده طلب بـ 155 ألف دولار (حوالي 7 مليون جنيه). قسم مكافحة الاحتيال عمل حظر أمني مؤقت على الفلوس. أنا على الهولد على الخط التاني مع مدير الفرع الإقليمي عشان يفك الحظر.”
​هشام شتم بعنف بصوت واطي، وصلة شتايم قذرة. “إنتي محامية شركات يا هانم! هديهم! قوليلهم أمنا بتموت على سرير المستشفى دلوقتي. معندناش وقت لروتين البنوك الزبالة ده!”
​”أنا بعمل كل اللي أقدر عليه قانونياً،” رديت وصوتي بيشرخ. “قول للدكتور إن الفلوس قيد الانتظار. خليه بس يخلي حالتها مستقرة. هخلصها في العشر دقايق الجايين.”
​قفل السكة في وشي من غير ولا كلمة تانية، وواضح إنه كان هيتجنن إن السبوبة بتاعته اتأجلت.
​مضيعتش ثانية واحدة. فتحت قايمة الأسماء واتصلت بأبويا.
​الحاج محمود رد من أول رنة، نفسه كان تقيل ومقطوع، وصوت هوا بيخبط في إزاز عربية مفتوح سنة كان طالع في الخلفية. “شيرين! أنا في العربية. سايق بأقصى سرعة. العملية بدأت؟ هي كويسة؟”
​”بابا، اسمعني،” قلتله، وضبطت صوتي عشان يبان مكسور ومهزوم تماماً. “لازم تيجي هنا فوراً. حالتها بتتدهور أسرع بكتير مما كانوا متوقعين. ضغطها بيقع. الدكاترة مش متأكدين أصلاً إنها هتطلع من العملية. أرجوك، استعجل.”
​سمعته بيطلع شهقة بكا قهر مدمرة قبل ما الخط يقطع.
​نقلت على طول في القايمة، واتصلت بكل قريب ساكن في محيط قريب من منطقة المستشفى. كلمت طنط سعاد، وعمو حسن، وتلاتة من ولاد عمي الكبار اللي ساكنين قريب.
​السكريبت بتاعي كان قصير، مرعب، وفعال بشكل وحشي.
​”سوسن بتموت،” قلتلهم، وصوتي بيتهز في اللحظة المناسبة بالظبط. “الوضع حرج جداً. الدكاترة بيجهزوا أوضة العمليات دلوقتي. لو عايزين تودعوها، لازم تيجوا طوارئ مستشفى زايد التخصصي دلوقتي حالاً.”
​أزمة طبية بالحجم ده هتعمل رد فعل عائلي ضخم ومستحيل تتجاهله. في خلال ساعة، العيلة كلها هتسيب اللي وراها واللي قدامها وتتجمع في المستشفى. كنت محتاجة جمهور كبير لا يمكن إنكاره. لما أكسر خطة الابتزاز بتاعة هشام وسوسن، مكنش هيبقى عندهم أي مساحة يتلاعبوا بالقصة. هيتفضحوا قدام كل الناس اللي يعرفوهم.
​حطيت التليفون في جيبي وفضلت رايحة جاية على البلاط جنب مكنة القهوة. بصيت في ساعتي الدهب. الدقايق كانت بتمر ببطء قاتل. كنت سامعة زنة أجهزة المستشفى البعيدة بتتهز في الحيطان التخينة، وصوت تزييق الكاوتش بتاع الجزم على البلاط.
​فجأة، باب الحريق المعدن التقيل اللي في آخر الممر فتح.
​دكتور طارق خرج، وبيبص وراه بتوتر. كان شكله مرهق، وملامحه مشدودة وجادة. مشى بسرعة واداني ظرف بني تخين ومقفول. الغطا بتاعه كان متبرشم بلزق أحمر رسمي بتاع إدارة المستشفى مكتوب عليه “لا يفتح”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *