كنت فاكره حصري لصفحة روايات رولا

أنا وهبة قدمنا شهادتنا، والقضية كبرت.

​والأدهى من ده كله، اكتشفنا إنه كان يدخل مركز التأهيل يسأل النبطشية والعمال: “مين هنا عايشة لوحدها؟ مين أهلها مبسوطين؟ مين عندها بيت باسمها؟”.. يعني مكنتش صدفة خالص، ده كان منقيني بالطباشيرة! ودي كانت الصدمة الثالثة اللي وجعتني.

​جالي فترة كنت عايزة أقفل على نفسي زي أيام الحادثة، بس قاومت ورجعت المركز، حكيت قصتي للكل وطلبت نزل شروط وقواعد صارمة لأي متطوع يدخل المكان. ست في الخمسينات هناك قالت لي إنه حاول يدردش معاها قبل كدة.. ساعتها عرفت إن كلامي ومواجهتي حمت غيري من المصيدة.

​بعد شهور، القضاء حكم عليه بسجن مشدد بسبب كثرة القضايا وسجلّه القديم.

​أنا وهبة بقينا نتكلم من وقت للتاني، كل واحدة فينا رممت روحها بطريقتها، بس بقينا واثقين في عقلنا وما بنعتذرش لأي حد لما نشك في حاجة مش مظبوطة.

وما كرهتش الحب.. بس كرهت فكرة إن حد يجي “ينقذني”.

​بعد محاكمته بفترة، بابا خلص لي تشطيب شقة صغيرة اشتريتها بفلوسي وباسمي أنا. في أول ليلة، عزمت العيلة كلها؛ شروق جابت عيالها، وطارق عملنا شوية مشويات في البلكونة، وأمي عيطت أول ما شافتني بلف في المطبخ وبحضر الأكل لوحدي.

— بتعيطي ليه يا أمي؟

— عشان كنت خايفة يا ندى البني آدم ده يكون كسر قلبك ورجعك لنقطة الصفر تاني.

​بصيت لكرسيي المتحرك، ورسم الهندسة المفرود على المكتب، ولعيال اختي وهما بيلعبوا:

— لا يا أمي.. ده بس فكرني إني بعرف أقوم وأبني نفسي من جديد مهما حصل.

​اللي طلعت بيه من التجربة دي، إن محدش محتاج حد يكون “رجليه”، إحنا محتاجين اللي يحترم المشوار اللي مشيناه بإيدينا ويقف جنبنا بسند وحب حقيقي.

​لو كنتوا مكاني، كنتوا هتواجهوه وتجيبوا حقكم زي ما عملت، ولا كنتوا هتفضلوا تبعدوا في سكوت وتنسوا القصة دي خالص؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *