حماتي هانتني حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
حماتي هانتني وكسرت نفسي قدام الكل عشان ما خلفتلهاش الحفيد اللي بتحلم بيه، بس بعد سنة واحدة بس، البنت اللي كانت بتتباهى بيها قدام الناس وبتقول عليها “وريثة العيلة” كشفت حقيقة بَشعة في وسط حفلتها.
​حماتي رفعت كاسها قدام 30 فرد من العيلة في وسط المطعم، وقالت بصوت عالي إن لو أنا ما جيبتلهاش حفيد قريب، فا ابنها لسه قدامه الفرصة ويلحق نفسه ويجوز “ست بجد”.
​محدش ضحك.
ولا أنا ضحكت.
​كنا بنحتفل بعيد ميلاد حماتي، “فوزية”، في مطعم شيك في الزمالك. على يميني كان جوزي، “محمود”، وعلى شمالي بنت خالي “مريم”، اللي كانت جاية من الإسكندرية “عشان تقضي كام يوم مع العيلة”.
​فوزية بصتلي من فوق لتحت وقالت:
— أنا مش قصدي أهينك يا ولاء، بس العيلة محتاجة امتداد ووريث.
محمود برطم بصوت واطي:
— خلاص يا أمي بقى..
ردت عليه بعصبية:
— خلاص إيه؟ بقالكم 6 سنين متجوزين! هنفضل مستنيين لحد إمتى؟
​أنا بقالي سنين ببلع إهانات وتلقيح كلام بالشكل ده. فوزية كانت سيدة أعمال معروفة في مجال العقارات في القاهرة، ومتعودة إن محدش يكسرلها كلمة. ومن أول يوم جازتني فيه وهي مفهّماني إن البيت والفلوس والأملاك مش هيروحوا غير “للأحفاد الصح”.
​واللي كان بيموتني من الجوا، إن محمود عمري ما شفته وقف في وشها أو رد اعتبارى.
​ليلتها لما رجعنا شقتنا في التجمع، سألته بغل:
— ليه سبت أمك تهينني وتهزأني قدام الناس كلها كده؟
رد ببرود:
— هي مهووسة بفكرة الأحفاد، ده مش معناه إن دا رأيي أنا كمان.
— بس إنت وقفت تتفرج وطلعتني أنا اللي ناقصة!
— يعني كنتِ عايزاني أعمل مشكلة مع أمي في يوم عيد ميلادها؟
​دخلت نمت والغصة واكلة قلبي.
​بعد 3 أسابيع بس، فهمت ليه مريم كانت ساكتة ومريبة طوال الفترة اللي فاتت.
​محمود كان في الأوضة بيكلم حد في التليفون، وكنت داخلة عادي لما سمعت صوته وهو بيقول:
— اصبري شوية بس.. لازم الأول أهيأ أمي وأقولها على موضوع الحمل ده.
​وقفت مكاني متسمرة.
وبعدها سمعت اسم “مريم”.
​حسيت إن دموعي اتجمدت وجسمي كله نمل.

ما فتحتش الباب، ما صرختش، وما كسرتش حاجة.
​استنيت لما محمود نزل وخرج من الشقة، ودخلت على المكتبة اللي بيحط فيها أوراقه الطبية والمالية. فضلت أدور لحد ما لقيت تحليل وفحوصات تاخر إنجاب كان عاملها من 3 سنين. التقرير ما كانش بيقول إن الموضوع مستحيل، بس كان كاتب إن نسبة إنه يخلف طبيعي ضئيلة جداً وتقريباً شبه معدومة.
​صورت كل ورقة بالموبايل.
وبعدها كلمت مكتب تحريات خاص.
​في أقل من أسبوع، كانت عندي صور لمحمود وهو داخل شقة مع مريم في الشيخ زايد، وصور تانية وهما بيتعشوا سوا وبيتقابلوا في جراج عربيات.
​ما بكيتش غير لما قفلت على نفسي في الورشة بتاعتي في خان الخليلي.
​الورشة دي كانت كل حياتي، بصمم فيها مجوهرات فضة من قبل ما أتجوز محمود. بس الأزمة إن فوزية كانت هي صاحبة المحل الصغير ده، وصاحبة عمارة تانية صغيرة محمود كان بيمسك إدارتها. وطول السنين اللي فاتت كانت تصدعني بجملة “كل ده خير العيلة”.
​بعد 3 أيام دخلت عليها بيتها ومسكة في إيدي مظروف مقفول.
​استقبلتني بنفس التكبر والتعالي بتوع كل مرة:
— جاية تعيطي وتشتكي تاني من موضوع الخلفية؟
​سحبت الصور وحطيتها قدامها على الترابيزة.
ضحكتها اختفت في ثانية.
​— ابنك على علاقة ببنت خالي.
مسكت صورة بصت فيها، وبعدين بصت للتانية وهي مشدوهة، وقالت بتحاول تلم الموضوع:
— الحاجات دي ممكن تتحل.. كل حاجة تتصلح.
رديت بمنتهى الثبات:
— أنا مش جاية أصلح.. أنا جاية أتطلق.
— خلاص، اتطلقي!
— تمام.. بس المحل اللي فيه الورشة بتاعتي في الخان، والعمارة الصغيره اللي في المهندسين يتكتبوا باسمي تنازل رسمي كجزء من حقوقي.
​ضربت على الترابيزة بعنف:
— إنتِ بتبتزيني يا ولاء؟
— أنا بقدملك عرض ننهي بيه المهزلة دي في الهدوء. محمود يوقع، وحضرتك توضعي إمضاؤك كمالكة، وأنا أختفي من حياتكم خالص. لو رفضتي، الصور دي هتوصل للمحكمة في دعوى الطلاق، وهتوصل لكل العيلة اللي كانت قاعدة من 3 أسابيع بتسمعك وأنتِ بتقولي إني ست ناقصة وما أصلحش أخلف.
​ولأول مرة في حياتي، أشوف فوزية مفيش في بقها كلمة ترغاي بيها.
​بعد 10 أيام بالضبط، قدام المأذون والمحاميين، العقود اتوقعت والطلاق تم. احتفظت بكل صور العقود، وتسجيلات اللقاءات، وكل ورقة أثبتت حقي.
​لما حطيت ورقة الطلاق قدام محمود، كان يبصلي ومستني مني أنهيار أو عياط.
— إيه ده؟ هتمشي كده ببساطة؟ مش هتعيطي؟
— أنا عيطت خلاص وعصرت على نفسي ليمونة.. اللي جاي بتاع الشغل.
— هتندمي يا ولاء.
— جائز.. بكرة نشوف.
​مشيت وما رضيتش أقوله إن معايا أوراق تحاليله الطبية وعارفة سر عقم النسبة الكبيرة دي.
ولا قلتله إن قلبي حاسس إن العيل اللي في بطن مريم ده مش منه أصلاً.
​خلال السنة اللي بعد الطلاق، كبرت ورشتي وتحولت لبراند مجوهرات مشهور. طول النهار شغال مع الزباين، وطول الليل بصمم وأنفذ. وفي نفس الوقت، مكتب التحريات كان شغال وراهم وجابلي التقيل: مريم كانت بتقابل “شريف” الانتيم والأنتيم بتاع محمود في السر!
​وبعد ما البنت اتولدت، شريف كان بيروح بانتظام شقة مريم في الشيخ زايد في الأوقات اللي محمود بيكون فيها مسافر أو بره البيت.
​جمعت كل الصور، الرسائل، والتسجيلات القانونية اللي جابها الفاريق بتاعي.
وقعدت أستنى اللحظة الصح.
​بعد سنة بالتمام والكمال، جاتلي عزومة غير متوقعة: سبوع وعيد ميلاد البنت الأول، معمول في قاعة فندق فخم في القبة. فوزية كانت عاملة الحفلة دي مخصوص عشان تتباهى قدام رجال الأعمال والعيلة بـ “وريثة عيلة السويفي”.
​ما حدش كان يعرف إني هكون موجودة.
​أقف في أخر القاعة، وشفت فوزية وهي شايلا البنت بتبوسها والناس بتصفق حواليها.
رفعت البنت وقالت بفخر:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *